المغني
المغني · الجزء الأول
الصفحة 644 · ص. المطبوع 333
( 792 ) فَصْلٌ : وَهَذَا الْجَهْرُ مَشْرُوعٌ لِلْإِمَامِ ، وَلَا يُشْرَعُ لِلْمَأْمُومِ بِغَيْرِ اخْتِلَافٍ . وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ مَأْمُورٌ بِالْإِنْصَاتِ لِلْإِمَامِ وَالِاسْتِمَاعِ لَهُ ، بَلْ قَدْ مُنِعَ مِنْ الْقِرَاءَةِ لِأَجْلِ ذَلِكَ ، وَأَمَّا الْمُنْفَرِدُ فَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ 333 وَكَذَلِكَ مَنْ فَاتَهُ بَعْضُ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ فَقَامَ لِيَقْضِيَهُ . قَالَ الْأَثْرَمُ : قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : رَجُلٌ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ مَعَ الْإِمَامِ مِنْ الْمَغْرِبِ أَوْ الْعِشَاءِ ، فَقَامَ لِيَقْضِيَ ، أَيَجْهَرُ أَوْ يُخَافِتُ ؟ قَالَ : إنْ شَاءَ جَهَرَ ، وَإِنْ شَاءَ خَافَتَ .
ثُمَّ قَالَ : إنَّمَا الْجَهْرُ لِلْجَمَاعَةِ ، قُلْت لَهُ : وَكَذَلِكَ إذَا صَلَّى وَحْدَهُ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ، إنْ شَاءَ جَهَرَ ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَجْهَرْ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إنَّمَا الْجَهْرُ لِلْجَمَاعَةِ . وَكَذَلِكَ قَالَ طَاوُسٌ ، فِيمَنْ فَاتَتْهُ بَعْضُ الصَّلَاةِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَضَاءِ وَالْأَدَاءِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يُسَنُّ لِلْمُنْفَرِدِ الْجَهْرُ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِالْإِنْصَاتِ إلَى أَحَدٍ ، فَأَشْبَهَ الْإِمَامَ . وَلَنَا ، أَنَّهُ لَا يَتَحَمَّلُ الْقِرَاءَةَ عَنْ غَيْرِهِ ، فَأَشْبَهَ الْمَأْمُومَ فِي سَكَتَاتِ الْإِمَامِ ، وَيُفَارِقُ الْإِمَامَ ، فَإِنَّهُ يَقْصِدُ إسْمَاعَ الْمَأْمُومِينَ ، وَيَتَحَمَّلُ الْقِرَاءَةَ عَنْهُمْ . وَإِلَى هَذَا أَشَارَ أَحْمَدُ فِي قَوْلِهِ : إنَّمَا الْجَهْرُ لِلْجَمَاعَةِ ، فَقَدْ تَوَسَّطَ الْمُنْفَرِدُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ ، وَفَارَقَهُمَا فِي كَوْنِهِ لَا يَقْصِدُ إسْمَاعَ غَيْرِهِ ، وَلَا الْإِنْصَاتَ لَهُ ، فَكَانَ مُخَيَّرًا بَيْنَ الْحَالَيْنِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث