المغني
المغني · الجزء التاسع
( 7414 ) وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْجِهَادِ سَبْعَةُ شُرُوطٍ ; الْإِسْلَامُ ، وَالْبُلُوغُ ، وَالْعَقْلُ ، وَالْحُرِّيَّةُ ، وَالذُّكُورِيَّةُ ، وَالسَّلَامَةُ مِنْ الضَّرَرِ ، وَوُجُودُ النَّفَقَةِ . فَأَمَّا الْإِسْلَامُ وَالْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ ، فَهِيَ شُرُوطٌ لِوُجُوبِ سَائِرِ الْفُرُوعِ ، وَلِأَنَّ الْكَافِرَ غَيْرُ مَأْمُونٍ فِي الْجِهَادِ ، وَالْمَجْنُونَ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ الْجِهَادُ وَالصَّبِيَّ ضَعِيفُ الْبِنْيَةِ ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ عُمَرَ ، قَالَ : { عُرِضْت عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ ، فَلَمْ يُجِزْنِي فِي الْمُقَاتِلَةِ } . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَأَمَّا الْحُرِّيَّةُ فَتُشْتَرَطُ ; لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يُبَايِعُ الْحُرَّ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْجِهَادِ ، وَيُبَايِعُ الْعَبْدَ عَلَى الْإِسْلَامِ دُونَ الْجِهَادِ } ، وَلِأَنَّ الْجِهَادَ عِبَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِقَطْعِ مَسَافَةٍ ، فَلَمْ تَجِبْ عَلَى الْعَبْدِ ، كَالْحَجِّ . وَأَمَّا الذُّكُورِيَّةُ فَتُشْتَرَطُ ; لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ ، قَالَتْ { : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ ؟ فَقَالَ : جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ ; الْحَجُّ ، وَالْعُمْرَةُ } . وَلِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ ; لِضَعْفِهَا وَخَوَرِهَا ، وَلِذَلِكَ لَا يُسْهَمُ لَهَا . وَلَا يَجِبُ عَلَى خُنْثَى مُشْكِلٍ ; لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ كَوْنُهُ ذَكَرًا ، فَلَا يَجِبُ مَعَ الشَّكِّ فِي شَرْطِهِ .
وَأَمَّا السَّلَامَةُ مِنْ الضَّرَرِ ، فَمَعْنَاهُ السَّلَامَةُ مِنْ الْعَمَى وَالْعَرَجِ وَالْمَرَضِ ، وَهُوَ شَرْطٌ ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى { لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ } . وَلِأَنَّ هَذِهِ الْأَعْذَارَ تَمْنَعُهُ مِنْ الْجِهَادِ ; فَأَمَّا الْعَمَى فَمَعْرُوفٌ ، وَأَمَّا الْعَرَجُ ، فَالْمَانِعُ مِنْهُ هُوَ الْفَاحِشُ الَّذِي يَمْنَعُ الْمَشْيَ الْجَيِّدَ وَالرُّكُوبَ ، كَالزَّمَانَةِ وَنَحْوِهَا ، وَأَمَّا الْيَسِيرُ الَّذِي يَتَمَكَّنُ مَعَهُ مِنْ الرُّكُوبِ وَالْمَشْيِ ، وَإِنَّمَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ شِدَّةُ الْعَدْوِ ، فَلَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْجِهَادِ ; لِأَنَّهُ مُمَكَّنٌ مِنْهُ ، فَشَابَهَ الْأَعْوَرَ .
وَكَذَلِكَ الْمَرَضُ الْمَانِعُ هُوَ الشَّدِيدُ ، فَأَمَّا الْيَسِيرُ مِنْهُ الَّذِي لَا يَمْنَعُ إمْكَانَ الْجِهَادِ ، كَوَجَعِ الضِّرْسِ وَالصُّدَاعِ الْخَفِيفِ ، فَلَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ ; لِأَنَّهُ لَا يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْجِهَادُ ، فَهُوَ كَالْعَوَرِ . وَأَمَّا وُجُودُ النَّفَقَة ، فَيُشْتَرَطُ ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى { لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ } وَلِأَنَّ الْجِهَادَ لَا يُمْكِنُ إلَّا بِآلَةٍ ، فَيُعْتَبَرُ الْقُدْرَةُ عَلَيْهَا .
فَإِنْ كَانَ الْجِهَادُ عَلَى مَسَافَةٍ لَا تُقْصَرُ فِيهَا الصَّلَاةُ ، اُشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ وَاجِدًا لِلزَّادِ وَنَفَقَةِ عَائِلَتِهِ فِي مُدَّةِ غِيبَتِهِ ، وَسِلَاحٍ يُقَاتِلُ بِهِ ، وَلَا تُعْتَبَرُ الرَّاحِلَةُ ; لِأَنَّهُ سَفَرٌ قَرِيبٌ . وَإِنْ كَانَتْ الْمَسَافَةُ تُقْصَرُ فِيهَا الصَّلَاةُ ، اُعْتُبِرَ مَعَ ذَلِكَ الرَّاحِلَةُ ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { وَلَا عَلَى الَّذِينَ إذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا 164 وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ . }
وَأَمَّا الْحُرِّيَّةُ فَتُشْتَرَطُ ; لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يُبَايِعُ الْحُرَّ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْجِهَادِ ، وَيُبَايِعُ الْعَبْدَ عَلَى الْإِسْلَامِ دُونَ الْجِهَادِ } ، وَلِأَنَّ الْجِهَادَ عِبَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِقَطْعِ مَسَافَةٍ ، فَلَمْ تَجِبْ عَلَى الْعَبْدِ ، كَالْحَجِّ . وَأَمَّا الذُّكُورِيَّةُ فَتُشْتَرَطُ ; لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ ، قَالَتْ { : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ ؟ فَقَالَ : جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ ; الْحَجُّ ، وَالْعُمْرَةُ } . وَلِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ ; لِضَعْفِهَا وَخَوَرِهَا ، وَلِذَلِكَ لَا يُسْهَمُ لَهَا . وَلَا يَجِبُ عَلَى خُنْثَى مُشْكِلٍ ; لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ كَوْنُهُ ذَكَرًا ، فَلَا يَجِبُ مَعَ الشَّكِّ فِي شَرْطِهِ .
وَأَمَّا السَّلَامَةُ مِنْ الضَّرَرِ ، فَمَعْنَاهُ السَّلَامَةُ مِنْ الْعَمَى وَالْعَرَجِ وَالْمَرَضِ ، وَهُوَ شَرْطٌ ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى { لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ } . وَلِأَنَّ هَذِهِ الْأَعْذَارَ تَمْنَعُهُ مِنْ الْجِهَادِ ; فَأَمَّا الْعَمَى فَمَعْرُوفٌ ، وَأَمَّا الْعَرَجُ ، فَالْمَانِعُ مِنْهُ هُوَ الْفَاحِشُ الَّذِي يَمْنَعُ الْمَشْيَ الْجَيِّدَ وَالرُّكُوبَ ، كَالزَّمَانَةِ وَنَحْوِهَا ، وَأَمَّا الْيَسِيرُ الَّذِي يَتَمَكَّنُ مَعَهُ مِنْ الرُّكُوبِ وَالْمَشْيِ ، وَإِنَّمَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ شِدَّةُ الْعَدْوِ ، فَلَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْجِهَادِ ; لِأَنَّهُ مُمَكَّنٌ مِنْهُ ، فَشَابَهَ الْأَعْوَرَ .
وَكَذَلِكَ الْمَرَضُ الْمَانِعُ هُوَ الشَّدِيدُ ، فَأَمَّا الْيَسِيرُ مِنْهُ الَّذِي لَا يَمْنَعُ إمْكَانَ الْجِهَادِ ، كَوَجَعِ الضِّرْسِ وَالصُّدَاعِ الْخَفِيفِ ، فَلَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ ; لِأَنَّهُ لَا يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْجِهَادُ ، فَهُوَ كَالْعَوَرِ . وَأَمَّا وُجُودُ النَّفَقَة ، فَيُشْتَرَطُ ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى { لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ } وَلِأَنَّ الْجِهَادَ لَا يُمْكِنُ إلَّا بِآلَةٍ ، فَيُعْتَبَرُ الْقُدْرَةُ عَلَيْهَا .
فَإِنْ كَانَ الْجِهَادُ عَلَى مَسَافَةٍ لَا تُقْصَرُ فِيهَا الصَّلَاةُ ، اُشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ وَاجِدًا لِلزَّادِ وَنَفَقَةِ عَائِلَتِهِ فِي مُدَّةِ غِيبَتِهِ ، وَسِلَاحٍ يُقَاتِلُ بِهِ ، وَلَا تُعْتَبَرُ الرَّاحِلَةُ ; لِأَنَّهُ سَفَرٌ قَرِيبٌ . وَإِنْ كَانَتْ الْمَسَافَةُ تُقْصَرُ فِيهَا الصَّلَاةُ ، اُعْتُبِرَ مَعَ ذَلِكَ الرَّاحِلَةُ ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { وَلَا عَلَى الَّذِينَ إذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا 164 وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ . }
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث