المغني
المغني · الجزء التاسع
( 7493 ) قَالَ : ( وَيُعْطِي ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ ; سَهْمٌ لَهُ ، وَسَهْمَانِ لِفَرَسِهِ ) أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْغَنِيمَةَ تُقْسَمُ لِلْفَارِسِ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ ; سَهْمٌ لَهُ ، وَسَهْمَانِ لِفَرَسِهِ ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : هَذَا مَذْهَبُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَالْحَسَنِ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وَحُسَيْنِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَعَوَامِّ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ ; مِنْهُمْ مَالِكٌ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَالثَّوْرِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لِلْفَرَسِ سَهْمٌ وَاحِدٌ .
لِمَا رَوَى مُجَمِّعُ بْنُ جَارِيَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَمَ خَيْبَرَ عَلَى أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ ، فَأَعْطَى الْفَارِسَ سَهْمَيْنِ ، وَأَعْطَى الرَّاجِلَ سَهْمًا . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد . وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ ذُو سَهْمٍ ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى سَهْمٍ ، كَالْآدَمِيِّ . وَلَنَا ، مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْهَمَ يَوْمَ خَيْبَرَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ ; سَهْمَانِ لِفَرَسِهِ ، وَسَهْمٌ لَهُ مُتَّفَقٌ 201 عَلَيْهِ .
وَعَنْ أَبِي رُهْمٍ وَأَخِيهِ ، أَنَّهُمَا كَانَا فَارِسَيْنِ يَوْمَ خَيْبَرَ ، فَأُعْطِيَا سِتَّةَ أَسْهُمٍ ; أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ لِفَرَسَيْهِمَا ، وَسَهْمَيْنِ لَهُمَا . رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى الْفَارِسَ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ وَأَعْطَى الرَّاجِلَ سَهْمًا . وَقَالَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ : لَا يُخْتَلَفُ فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَسْهَمَ هَكَذَا لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ ، وَلِصَاحِبِهِ سَهْمًا ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا . وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَمَّا بَعْدُ ; فَإِنَّ سُهْمَانَ الْخَيْلِ مِمَّا فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمَيْنِ لِلْفَرَسِ ، وَسَهْمًا لِلرَّاجِلِ ، وَلَعَمْرِي لَقَدْ كَانَ حَدِيثًا مَا أَشْعَرَ أَنَّ أَحَدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ هَمَّ بِانْتِقَاضِ ذَلِكَ ، فَمَنْ هَمَّ بِانْتِقَاضٍ فَعَاقِبْهُ ، وَالسَّلَامُ عَلَيْك . رَوَاهُمَا سَعِيدٌ ، وَالْأَثْرَمُ . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا ، وَأَنَّهُ أُجْمِعَ عَلَيْهِ ، فَلَا يُعَوَّلُ عَلَى مَا خَالَفَهُ .
فَأَمَّا حَدِيثُ مُجَمِّعٍ ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَعْطَى الْفَارِسَ سَهْمَيْنِ لِفَرَسِهِ ، وَأَعْطَى الرَّاجِلَ سَهْمًا ، يَعْنِي صَاحِبَهُ ، فَيَكُونُ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ ، عَلَى أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ أَصَحُّ مِنْهُ ، وَقَدْ وَافَقَهُ حَدِيثُ أَبِي رُهْمٍ وَأَخِيهِ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَهَؤُلَاءِ أَحْفَظُ وَأَعْلَمُ ، وَابْنُ عُمَرَ وَأَبُو رُهْمٍ وَأَخُوهُ مِمَّنْ شَهِدُوا وَأَخَذُوا السُّهْمَانَ ، وَأَخْبَرُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ أُعْطُوا ذَلِكَ ، فَلَا يُعَارَضُ ذَلِكَ بِخَبَرٍ شَاذٍّ تَعَيَّنَ غَلَطُهُ ، أَوْ حَمْلُهُ عَلَى مَا يُخَالِفُ ظَاهِرَهُ ، وَقِيَاسُ الْفَرَسِ عَلَى الْآدَمِيِّ غَيْرُ صَحِيحٍ ; لِأَنَّ أَثَرَهَا فِي الْحَرْبِ أَكْثَرُ ، وَكُلْفَتَهَا أَعْظَمُ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ سَهْمُهَا أَكْثَرَ .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : هَذَا مَذْهَبُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَالْحَسَنِ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وَحُسَيْنِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَعَوَامِّ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ ; مِنْهُمْ مَالِكٌ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَالثَّوْرِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لِلْفَرَسِ سَهْمٌ وَاحِدٌ .
لِمَا رَوَى مُجَمِّعُ بْنُ جَارِيَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَمَ خَيْبَرَ عَلَى أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ ، فَأَعْطَى الْفَارِسَ سَهْمَيْنِ ، وَأَعْطَى الرَّاجِلَ سَهْمًا . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد . وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ ذُو سَهْمٍ ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى سَهْمٍ ، كَالْآدَمِيِّ . وَلَنَا ، مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْهَمَ يَوْمَ خَيْبَرَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ ; سَهْمَانِ لِفَرَسِهِ ، وَسَهْمٌ لَهُ مُتَّفَقٌ 201 عَلَيْهِ .
وَعَنْ أَبِي رُهْمٍ وَأَخِيهِ ، أَنَّهُمَا كَانَا فَارِسَيْنِ يَوْمَ خَيْبَرَ ، فَأُعْطِيَا سِتَّةَ أَسْهُمٍ ; أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ لِفَرَسَيْهِمَا ، وَسَهْمَيْنِ لَهُمَا . رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى الْفَارِسَ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ وَأَعْطَى الرَّاجِلَ سَهْمًا . وَقَالَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ : لَا يُخْتَلَفُ فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَسْهَمَ هَكَذَا لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ ، وَلِصَاحِبِهِ سَهْمًا ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا . وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَمَّا بَعْدُ ; فَإِنَّ سُهْمَانَ الْخَيْلِ مِمَّا فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمَيْنِ لِلْفَرَسِ ، وَسَهْمًا لِلرَّاجِلِ ، وَلَعَمْرِي لَقَدْ كَانَ حَدِيثًا مَا أَشْعَرَ أَنَّ أَحَدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ هَمَّ بِانْتِقَاضِ ذَلِكَ ، فَمَنْ هَمَّ بِانْتِقَاضٍ فَعَاقِبْهُ ، وَالسَّلَامُ عَلَيْك . رَوَاهُمَا سَعِيدٌ ، وَالْأَثْرَمُ . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا ، وَأَنَّهُ أُجْمِعَ عَلَيْهِ ، فَلَا يُعَوَّلُ عَلَى مَا خَالَفَهُ .
فَأَمَّا حَدِيثُ مُجَمِّعٍ ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَعْطَى الْفَارِسَ سَهْمَيْنِ لِفَرَسِهِ ، وَأَعْطَى الرَّاجِلَ سَهْمًا ، يَعْنِي صَاحِبَهُ ، فَيَكُونُ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ ، عَلَى أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ أَصَحُّ مِنْهُ ، وَقَدْ وَافَقَهُ حَدِيثُ أَبِي رُهْمٍ وَأَخِيهِ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَهَؤُلَاءِ أَحْفَظُ وَأَعْلَمُ ، وَابْنُ عُمَرَ وَأَبُو رُهْمٍ وَأَخُوهُ مِمَّنْ شَهِدُوا وَأَخَذُوا السُّهْمَانَ ، وَأَخْبَرُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ أُعْطُوا ذَلِكَ ، فَلَا يُعَارَضُ ذَلِكَ بِخَبَرٍ شَاذٍّ تَعَيَّنَ غَلَطُهُ ، أَوْ حَمْلُهُ عَلَى مَا يُخَالِفُ ظَاهِرَهُ ، وَقِيَاسُ الْفَرَسِ عَلَى الْآدَمِيِّ غَيْرُ صَحِيحٍ ; لِأَنَّ أَثَرَهَا فِي الْحَرْبِ أَكْثَرُ ، وَكُلْفَتَهَا أَعْظَمُ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ سَهْمُهَا أَكْثَرَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث