المغني
المغني · الجزء الأول
( 825 ) فَصْلٌ : فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا ثَوْبًا نَجِسًا ، قَالَ أَحْمَدُ : يُصَلِّي فِيهِ ، وَلَا يُصَلِّي عُرْيَانًا . وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالْمُزَنِيِّ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ : يُصَلِّي عُرْيَانًا ، وَلَا يُعِيدُ ; لِأَنَّهَا سُتْرَةٌ نَجِسَةٌ ، فَلَمْ تَجُزْ لَهُ الصَّلَاةُ فِيهَا ، كَمَا لَوْ قَدَرَ عَلَى غَيْرِهَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إنْ كَانَ جَمِيعُهُ نَجِسًا فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي الْفِعْلَيْنِ ; لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَرْكِ وَاجِبٍ فِي كِلَا الْفِعْلَيْنِ ، وَفِعْلِ وَاجِبٍ ، فَاسْتَوَيَا .
وَلَنَا أَنَّ السَّتْرَ آكَدُ مِنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ ، عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ فِي الصَّلَاةِ جَالِسًا ، فَكَانَ أَوْلَى ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { غَطِّ فَخِذَك } . وَهَذَا عَامٌّ ، وَلِأَنَّ السُّتْرَةَ مُتَّفَقٌ عَلَى اشْتِرَاطِهَا ، وَالطَّهَارَةَ مِنْ النَّجَاسَةِ مُخْتَلَفٌ فِيهَا ، فَكَانَ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ أَوْلَى .
وَمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ مُعَارَضٌ بِمِثْلِهِ ، وَهُوَ أَنَّهُ قَدَرَ عَلَى سَتْرِ عَوْرَتِهِ ، فَلَزِمَهُ ، كَمَا لَوْ وَجَدَ ثَوْبًا طَاهِرًا إذَا انْفَرَدَ أَنَّهُ يُصَلِّي فِيهِ ، فَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ ; لِأَنَّ الطَّهَارَةَ مِنْ النَّجَاسَةِ شَرْطٌ قَدْ فَاتَتْ . وَقَدْ نَصَّ فِي مَنْ صَلَّى فِي 346 مَوْضِعٍ نَجِسٍ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ . فَكَذَا هَاهُنَا . وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ . وَهُوَ الصَّحِيحُ ; لِأَنَّهُ شَرْطٌ لِلصَّلَاةِ عَجَزَ عَنْهُ ، فَسَقَطَ كَالسُّتْرَةِ وَالِاسْتِقْبَالِ ، بَلْ أَوْلَى ، فَإِنَّ السُّتْرَةَ آكَدُ ، بِدَلِيلِ تَقْدِيمِهَا عَلَى هَذَا الشَّرْطِ ، ثُمَّ قَدْ صَحَّتْ الصَّلَاةُ وَأَجْزَأَتْ عِنْدَ عَدَمِهَا ، فَهَاهُنَا أَوْلَى . فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا ثَوْبَ حَرِيرٍ صَلَّى فِيهِ ، وَلَا يُعِيدُ . وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا ثَوْبًا مَغْصُوبًا صَلَّى عُرْيَانًا ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ حَقِّ الْآدَمِيِّ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَجِدْ مَاءً يَتَوَضَّأُ بِهِ ، إلَّا أَنْ يَغْصِبَهُ ، فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ . كَذَا هَاهُنَا . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَنَا أَنَّ السَّتْرَ آكَدُ مِنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ ، عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ فِي الصَّلَاةِ جَالِسًا ، فَكَانَ أَوْلَى ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { غَطِّ فَخِذَك } . وَهَذَا عَامٌّ ، وَلِأَنَّ السُّتْرَةَ مُتَّفَقٌ عَلَى اشْتِرَاطِهَا ، وَالطَّهَارَةَ مِنْ النَّجَاسَةِ مُخْتَلَفٌ فِيهَا ، فَكَانَ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ أَوْلَى .
وَمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ مُعَارَضٌ بِمِثْلِهِ ، وَهُوَ أَنَّهُ قَدَرَ عَلَى سَتْرِ عَوْرَتِهِ ، فَلَزِمَهُ ، كَمَا لَوْ وَجَدَ ثَوْبًا طَاهِرًا إذَا انْفَرَدَ أَنَّهُ يُصَلِّي فِيهِ ، فَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ ; لِأَنَّ الطَّهَارَةَ مِنْ النَّجَاسَةِ شَرْطٌ قَدْ فَاتَتْ . وَقَدْ نَصَّ فِي مَنْ صَلَّى فِي 346 مَوْضِعٍ نَجِسٍ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ . فَكَذَا هَاهُنَا . وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ . وَهُوَ الصَّحِيحُ ; لِأَنَّهُ شَرْطٌ لِلصَّلَاةِ عَجَزَ عَنْهُ ، فَسَقَطَ كَالسُّتْرَةِ وَالِاسْتِقْبَالِ ، بَلْ أَوْلَى ، فَإِنَّ السُّتْرَةَ آكَدُ ، بِدَلِيلِ تَقْدِيمِهَا عَلَى هَذَا الشَّرْطِ ، ثُمَّ قَدْ صَحَّتْ الصَّلَاةُ وَأَجْزَأَتْ عِنْدَ عَدَمِهَا ، فَهَاهُنَا أَوْلَى . فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا ثَوْبَ حَرِيرٍ صَلَّى فِيهِ ، وَلَا يُعِيدُ . وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا ثَوْبًا مَغْصُوبًا صَلَّى عُرْيَانًا ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ حَقِّ الْآدَمِيِّ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَجِدْ مَاءً يَتَوَضَّأُ بِهِ ، إلَّا أَنْ يَغْصِبَهُ ، فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ . كَذَا هَاهُنَا . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث