المغني
المغني · الجزء التاسع
( 7978 ) مَسْأَلَةٌ ; قَالَ : ( وَلَوْ حَلَفَ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ ، فَحَنِثَ ، فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ بِجَمِيعِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْخِرَقِيِّ ، وَمَا يَقُومُ مَقَامَهَا ، أَوْ كَرَّرَ الْيَمِينَ عَلَى شَيْءٍ 406 وَاحِدٍ ، مِثْلَ إنْ قَالَ : وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا . فَحَنِثَ ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ . رُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ .
وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ ، وَعُرْوَةُ ، وَإِسْحَاقُ . وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ عَطَاءٍ ، وَعِكْرِمَةَ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَحَمَّادٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ ، فِيمَنْ قَالَ : عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ وَكَفَالَتُهُ . ثُمَّ حَنِثَ : فَعَلَيْهِ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ . وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ : عَلَيْهِ بِكُلِّ يَمِينٍ كَفَّارَةٌ ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ التَّأْكِيدَ وَالتَّفْهِيمَ . وَنَحْوُهُ عَنْ الثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ . وَعَنْ الشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ ، كَالْمَذْهَبَيْنِ . وَعَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، إنْ كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ كَقَوْلِنَا ، وَإِنْ كَانَ فِي مَجَالِسَ كَقَوْلِهِمْ . وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ أَسْبَابَ الْكَفَّارَاتِ تَكَرَّرَتْ ، فَتُكَرَّرُ الْكَفَّارَاتُ ، كَالْقَتْلِ لِآدَمِيٍّ ، وَصَيْدِ حَرَمِيٍّ . وَلِأَنَّ الْيَمِينَ الثَّانِيَةَ مِثْلُ الْأُولَى ، فَتَقْتَضِي مَا تَقْتَضِيهِ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ حِنْثٌ وَاحِدٌ أَوْجَبَ جِنْسًا وَاحِدًا مِنْ الْكَفَّارَاتِ ، فَلَمْ يَجِبْ بِهِ أَكْثَرُ مِنْ كَفَّارَةٍ ، كَمَا لَوْ قَصْدَ التَّأْكِيدَ وَالتَّفْهِيمَ . وَقَوْلُهُمْ : إنَّهَا أَسْبَابٌ تَكَرَّرَتْ . لَا نُسَلِّمُهُ ; فَإِنَّ السَّبَبَ الْحِنْثُ ، وَهُوَ وَاحِدٌ ، وَإِنْ سَلَّمْنَا ، فَيَنْتَقِضُ بِمَا إذَا تَكَرَّرَ الْوَطْءُ فِي رَمَضَانَ فِي أَيَّامٍ ، وَبِالْحُدُودِ إذَا تَكَرَّرَتْ أَسْبَابُهَا ، فَإِنَّهَا كَفَّارَاتٌ ، وَبِمَا إذَا قَصْدَ التَّأْكِيدَ ، وَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ عَلَى الصَّيْدِ الْحَرَمِيِّ ; لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ بَدَلٌ ، وَلِذَلِكَ تَزْدَادُ بِكِبَرِ الصَّيْدِ ، وَتَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهِ ، فَهِيَ كَدِيَةِ الْقَتِيلِ ، وَلَا عَلَى كَفَّارَةِ قَتْلِ الْآدَمِيِّ ; لِأَنَّهَا أُجْرِيَتْ مَجْرَى الْبَدَلِ أَيْضًا لِحَقِّ اللَّهِ - تَعَالَى ، لِأَنَّهُ لَمَّا أَتْلَفَ آدَمِيًّا عَابِدًا لِلَّهِ تَعَالَى ، نَاسَبَ أَنْ يُوجِدَ عَبْدًا يَقُومُ مَقَامَهُ فِي الْعِبَادَةِ ، فَلَمَّا عَجَزَ عَنْ الْإِيجَادِ ، لَزِمَهُ إعْتَاقُ رَقَبَةٍ ; لِأَنَّ الْعِتْقَ إيجَادٌ لِلْعَبْدِ بِتَخْلِيصِهِ مِنْ رِقِّ الْعُبُودِيَّةِ وَشُغْلِهَا ، إلَى فَرَاغِ الْبَالِ لِلْعِبَادَةِ بِالْحُرِّيَّةِ الَّتِي حَصَلَتْ بِالْإِعْتَاقِ .
ثُمَّ الْفَرْقُ ظَاهِرٌ ، وَهُوَ أَنَّ السَّبَبَ هَاهُنَا تَكَرَّرَ بِكَمَالِهِ وَشُرُوطِهِ ، وَفِي مَحَلِّ النِّزَاعِ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْحِنْثَ إمَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ السَّبَبَ ، أَوْ جُزْءًا مِنْهُ ، أَوْ شَرْطًا لَهُ ، بِدَلِيلِ تَوَقُّفِ الْحُكْمِ عَلَى وُجُودِهِ ، وَأَيًّا مَا كَانَ ، فَلَمْ يَتَكَرَّرْ ، فَلَمْ يَجُزْ الْإِلْحَاقُ ثَمَّ ، وَإِنْ صَحَّ الْقِيَاسُ ، فَقِيَاسُ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ عَلَى مِثْلِهَا ، أَوْلَى مِنْ قِيَاسِهَا عَلَى الْقَتْلِ ; لِبُعْدِ مَا بَيْنَهُمَا .
وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ ، وَعُرْوَةُ ، وَإِسْحَاقُ . وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ عَطَاءٍ ، وَعِكْرِمَةَ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَحَمَّادٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ ، فِيمَنْ قَالَ : عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ وَكَفَالَتُهُ . ثُمَّ حَنِثَ : فَعَلَيْهِ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ . وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ : عَلَيْهِ بِكُلِّ يَمِينٍ كَفَّارَةٌ ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ التَّأْكِيدَ وَالتَّفْهِيمَ . وَنَحْوُهُ عَنْ الثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ . وَعَنْ الشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ ، كَالْمَذْهَبَيْنِ . وَعَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، إنْ كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ كَقَوْلِنَا ، وَإِنْ كَانَ فِي مَجَالِسَ كَقَوْلِهِمْ . وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ أَسْبَابَ الْكَفَّارَاتِ تَكَرَّرَتْ ، فَتُكَرَّرُ الْكَفَّارَاتُ ، كَالْقَتْلِ لِآدَمِيٍّ ، وَصَيْدِ حَرَمِيٍّ . وَلِأَنَّ الْيَمِينَ الثَّانِيَةَ مِثْلُ الْأُولَى ، فَتَقْتَضِي مَا تَقْتَضِيهِ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ حِنْثٌ وَاحِدٌ أَوْجَبَ جِنْسًا وَاحِدًا مِنْ الْكَفَّارَاتِ ، فَلَمْ يَجِبْ بِهِ أَكْثَرُ مِنْ كَفَّارَةٍ ، كَمَا لَوْ قَصْدَ التَّأْكِيدَ وَالتَّفْهِيمَ . وَقَوْلُهُمْ : إنَّهَا أَسْبَابٌ تَكَرَّرَتْ . لَا نُسَلِّمُهُ ; فَإِنَّ السَّبَبَ الْحِنْثُ ، وَهُوَ وَاحِدٌ ، وَإِنْ سَلَّمْنَا ، فَيَنْتَقِضُ بِمَا إذَا تَكَرَّرَ الْوَطْءُ فِي رَمَضَانَ فِي أَيَّامٍ ، وَبِالْحُدُودِ إذَا تَكَرَّرَتْ أَسْبَابُهَا ، فَإِنَّهَا كَفَّارَاتٌ ، وَبِمَا إذَا قَصْدَ التَّأْكِيدَ ، وَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ عَلَى الصَّيْدِ الْحَرَمِيِّ ; لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ بَدَلٌ ، وَلِذَلِكَ تَزْدَادُ بِكِبَرِ الصَّيْدِ ، وَتَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهِ ، فَهِيَ كَدِيَةِ الْقَتِيلِ ، وَلَا عَلَى كَفَّارَةِ قَتْلِ الْآدَمِيِّ ; لِأَنَّهَا أُجْرِيَتْ مَجْرَى الْبَدَلِ أَيْضًا لِحَقِّ اللَّهِ - تَعَالَى ، لِأَنَّهُ لَمَّا أَتْلَفَ آدَمِيًّا عَابِدًا لِلَّهِ تَعَالَى ، نَاسَبَ أَنْ يُوجِدَ عَبْدًا يَقُومُ مَقَامَهُ فِي الْعِبَادَةِ ، فَلَمَّا عَجَزَ عَنْ الْإِيجَادِ ، لَزِمَهُ إعْتَاقُ رَقَبَةٍ ; لِأَنَّ الْعِتْقَ إيجَادٌ لِلْعَبْدِ بِتَخْلِيصِهِ مِنْ رِقِّ الْعُبُودِيَّةِ وَشُغْلِهَا ، إلَى فَرَاغِ الْبَالِ لِلْعِبَادَةِ بِالْحُرِّيَّةِ الَّتِي حَصَلَتْ بِالْإِعْتَاقِ .
ثُمَّ الْفَرْقُ ظَاهِرٌ ، وَهُوَ أَنَّ السَّبَبَ هَاهُنَا تَكَرَّرَ بِكَمَالِهِ وَشُرُوطِهِ ، وَفِي مَحَلِّ النِّزَاعِ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْحِنْثَ إمَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ السَّبَبَ ، أَوْ جُزْءًا مِنْهُ ، أَوْ شَرْطًا لَهُ ، بِدَلِيلِ تَوَقُّفِ الْحُكْمِ عَلَى وُجُودِهِ ، وَأَيًّا مَا كَانَ ، فَلَمْ يَتَكَرَّرْ ، فَلَمْ يَجُزْ الْإِلْحَاقُ ثَمَّ ، وَإِنْ صَحَّ الْقِيَاسُ ، فَقِيَاسُ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ عَلَى مِثْلِهَا ، أَوْلَى مِنْ قِيَاسِهَا عَلَى الْقَتْلِ ; لِبُعْدِ مَا بَيْنَهُمَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث