المغني
المغني · الجزء التاسع
الصفحة 6985 · ص. المطبوع 414
( 7995 ) فَصْلٌ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ بِلِسَانِهِ ، وَلَا يَنْفَعُهُ الِاسْتِثْنَاءُ بِالْقَلْبِ . فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ ; مِنْهُمْ الْحَسَنُ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَاللَّيْثُ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَلَا نَعْلَمُ لَهُمْ مُخَالِفًا ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { ۝ مَنْ حَلَفَ ، فَقَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ } . وَالْقَوْلُ هُوَ النُّطْقُ ، وَلِأَنَّ الْيَمِينَ لَا تَنْعَقِدُ بِالنِّيَّةِ ، فَكَذَلِكَ الِاسْتِثْنَاءُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ : إنْ كَانَ مَظْلُومًا فَاسْتَثْنَى فِي نَفْسِهِ ; رَجَوْت أَنْ يَجُوزَ إذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ .
فَهَذَا فِي حَقِّ الْخَائِفِ عَلَى نَفْسِهِ ; لِأَنَّ يَمِينَهُ غَيْرُ مُنْعَقِدَةٍ أَوْ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُتَأَوِّلِ ، وَأَمَّا فِي حَقِّ غَيْرِهِ فَلَا . ( 7996 ) فَصْلٌ : وَاشْتَرَطَ الْقَاضِي أَنْ يَقْصِدَ الِاسْتِثْنَاءَ ، فَلَوْ أَرَادَ الْجَزْمَ ، فَسَبَقَ لِسَانُهُ إلَى الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ ، أَوْ كَانَتْ عَادَتُهُ جَارِيَةً بِالِاسْتِثْنَاءِ ، فَجَرَى لِسَانُهُ عَلَى الْعَادَةِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ ، لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّ الْيَمِينَ لَمَّا لَمْ يَنْعَقِدْ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ ، فَكَذَلِكَ الِاسْتِثْنَاءُ .
وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ . وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ حَتَّى يَقْصِدَهُ مَعَ ابْتِدَاءِ يَمِينِهِ ، فَلَوْ حَلَفَ غَيْرَ قَاصِدٍ لِلِاسْتِثْنَاءِ ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْيَمِينِ فَاسْتَثْنَى لَمْ يَنْفَعْهُ . وَلَا يَصِحُّ ; لِأَنَّ هَذَا يُخَالِفُ عُمُومَ الْخَبَرِ ، 414 فَإِنَّهُ قَالَ : { ۝ مَنْ حَلَفَ ، فَقَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ } وَلِأَنَّ لَفْظَ الِاسْتِثْنَاءِ يَكُونُ عَقِيبَ يَمِينِهِ ، فَكَذَلِكَ نِيَّتُهُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث