المغني
المغني · الجزء التاسع
( 8015 ) فَصْلٌ : فَإِنْ قَالَ : وَاَللَّهِ لَيَفْعَلَنَّ فُلَانٌ كَذَا ، أَوْ لَا يَفْعَلُ . أَوْ حَلَفَ عَلَى حَاضِرٍ ، فَقَالَ : وَاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ كَذَا . فَأَحْنَثَهُ ، وَلَمْ يَفْعَلْ ، فَالْكَفَّارَةُ عَلَى الْحَالِفِ . كَذَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ ، وَعَطَاءٌ ، وَقَتَادَةُ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ ، وَالشَّافِعِيُّ ; لِأَنَّ الْحَالِفَ هُوَ الْحَانِثُ ، فَكَانَتْ الْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ ، كَمَا لَوْ كَانَ هُوَ الْفَاعِلَ لِمَا يُحْنِثُهُ ، وَلِأَنَّ سَبَبَ الْكَفَّارَةِ إمَّا الْيَمِينُ ، وَإِمَّا الْحِنْثُ ، أَوْ هُمَا ، وَأَيُّ ذَلِكَ قُدِّرَ فَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْحَالِفِ . وَإِنْ قَالَ : أَسْأَلُك بِاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ . وَأَرَادَ الْيَمِينَ ، فَهِيَ كَاَلَّتِي 423 قَبْلَهَا .
وَإِنْ أَرَادَ الشَّفَاعَةَ إلَيْهِ بِاَللَّهِ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا . وَإِنْ قَالَ : بِاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ . فَهِيَ يَمِينٌ ; لِأَنَّهُ أَجَابَ بِجَوَابِ الْقَسَمِ ، إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مَا يَصْرِفُهَا ، وَإِنْ قَالَ بِاَللَّهِ أَفْعَلُ . فَلَيْسَتْ يَمِينًا ; لِأَنَّهُ لَمْ يُجِبْهَا بِجَوَابِ الْقَسَمَ ، وَلِذَلِكَ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَقُولَ : وَاَللَّهِ أَفْعَلُ . وَلَا : بِاَللَّهِ أَفْعَلُ . وَإِنَّمَا صَلَحَ ذَلِكَ فِي التَّاءِ ; لِأَنَّهَا لَا تَخْتَصُّ بِالْقَسَمِ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ سُؤَالٌ ، فَلَا تَجِبُ بِهِ كَفَّارَةٌ . ( 8016 ) فَصْلٌ : وَثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَهَذَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، عَلَى سَبِيلِ النَّدْبِ ، لَا عَلَى سَبِيلِ الْإِيجَابِ ; بِدَلِيلِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ : أَقْسَمْت عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَتُخْبِرَنِّي بِمَا أَصَبْت مِمَّا أَخْطَأْت .
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تُقْسِمْ يَا أَبَا بَكْرٍ } وَلَمْ يُخْبِرْهُ . وَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ إبْرَارُهُ لَأَخْبَرَهُ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ إبْرَارُهُ ، إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ ، وَيَكُونُ امْتِنَاعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إبْرَارِ أَبِي بَكْرٍ لِمَا عَلِمَ مِنْ الضَّرَرِ فِيهِ . وَإِنْ أَجَابَهُ إلَى صُورَةِ مَا أَقْسَمَ عَلَيْهِ دُونَ مَعْنَاهُ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْمَعْنَى ، فَحَسَنٌ ; فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْعَبَّاسَ جَاءَهُ بِرَجُلٍ لِيُبَايِعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ } .
وَقَالَ الْعَبَّاسُ : أَقْسَمْت عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَتُبَايِعَنَّهُ . فَوَضَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ فِي يَدِهِ ، وَقَالَ : { أَبْرَرْت قَسَمَ عَمِّي ، وَلَا هِجْرَةَ } . وَأَجَابَهُ إلَى صُورَةِ الْمُبَايَعَةِ ، دُونَ مَا قَصَدَ بِيَمِينِهِ .
وَإِنْ أَرَادَ الشَّفَاعَةَ إلَيْهِ بِاَللَّهِ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا . وَإِنْ قَالَ : بِاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ . فَهِيَ يَمِينٌ ; لِأَنَّهُ أَجَابَ بِجَوَابِ الْقَسَمِ ، إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مَا يَصْرِفُهَا ، وَإِنْ قَالَ بِاَللَّهِ أَفْعَلُ . فَلَيْسَتْ يَمِينًا ; لِأَنَّهُ لَمْ يُجِبْهَا بِجَوَابِ الْقَسَمَ ، وَلِذَلِكَ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَقُولَ : وَاَللَّهِ أَفْعَلُ . وَلَا : بِاَللَّهِ أَفْعَلُ . وَإِنَّمَا صَلَحَ ذَلِكَ فِي التَّاءِ ; لِأَنَّهَا لَا تَخْتَصُّ بِالْقَسَمِ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ سُؤَالٌ ، فَلَا تَجِبُ بِهِ كَفَّارَةٌ . ( 8016 ) فَصْلٌ : وَثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَهَذَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، عَلَى سَبِيلِ النَّدْبِ ، لَا عَلَى سَبِيلِ الْإِيجَابِ ; بِدَلِيلِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ : أَقْسَمْت عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَتُخْبِرَنِّي بِمَا أَصَبْت مِمَّا أَخْطَأْت .
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تُقْسِمْ يَا أَبَا بَكْرٍ } وَلَمْ يُخْبِرْهُ . وَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ إبْرَارُهُ لَأَخْبَرَهُ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ إبْرَارُهُ ، إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ ، وَيَكُونُ امْتِنَاعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إبْرَارِ أَبِي بَكْرٍ لِمَا عَلِمَ مِنْ الضَّرَرِ فِيهِ . وَإِنْ أَجَابَهُ إلَى صُورَةِ مَا أَقْسَمَ عَلَيْهِ دُونَ مَعْنَاهُ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْمَعْنَى ، فَحَسَنٌ ; فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْعَبَّاسَ جَاءَهُ بِرَجُلٍ لِيُبَايِعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ } .
وَقَالَ الْعَبَّاسُ : أَقْسَمْت عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَتُبَايِعَنَّهُ . فَوَضَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ فِي يَدِهِ ، وَقَالَ : { أَبْرَرْت قَسَمَ عَمِّي ، وَلَا هِجْرَةَ } . وَأَجَابَهُ إلَى صُورَةِ الْمُبَايَعَةِ ، دُونَ مَا قَصَدَ بِيَمِينِهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث