المغني
المغني · الجزء العاشر
الصفحة 7021 · ص. المطبوع 12
( 8036 ) فَصْلٌ : وَإِنْ أَعْتَقَ غَيْرُهُ عَنْهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ، لَمْ يَقَعْ عَنْ الْمُعْتَقِ عَنْهُ ، إذَا كَانَ حَيًّا ، وَوَلَاؤُهُ لِلْمُعْتِقِ ، وَلَا يُجْزِئُ عَنْ كَفَّارَتِهِ ، وَإِنْ نَوَى ذَلِكَ . وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ . وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ ، أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ عَنْ وَاجِبٍ عَلَى غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ، صَحَّ ; لِأَنَّهُ قَضَى عَنْهُ وَاجِبًا فَصَحَّ ، كَمَا لَوْ قَضَى عَنْهُ دَيْنًا . وَلَنَا ، أَنَّهُ عِبَادَةٌ مِنْ شَرْطِهَا النِّيَّةُ ، فَلَمْ يَصِحَّ أَدَاؤُهَا عَمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ، مَعَ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الْأَمْرِ ، كَالْحَجِّ وَلِأَنَّهُ أَحَدُ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ ، فَلَمْ يَصِحَّ عَنْ الْمُكَفِّرِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ، كَالصِّيَامِ .
وَهَكَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا كَفَّرَ عَنْهُ بِإِطْعَامٍ أَوْ كِسْوَةٍ . وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنُوبَ عَنْهُ فِي الصِّيَامِ بِإِذْنِهِ ، وَلَا بِغَيْرِ إذْنِهِ ; لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ ، فَلَا تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ . فَأَمَّا إنْ أَعْتَقَ عَنْهُ بِأَمْرِهِ ، نَظَرْت ; فَإِنْ جَعَلَ لَهُ عِوَضًا ، صَحَّ الْعِتْقُ عَنْ الْمُعْتَقِ عَنْهُ ، وَلَهُ وَلَاؤُهُ ، وَأَجْزَأَ عَنْ كَفَّارَتِهِ ، بِغَيْرِ خِلَافٍ عَلِمْنَاهُ .
وَبِهِ يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ ; لِأَنَّهُ حَصَلَ الْعِتْقُ عَنْهُ بِمَالِهِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ وَوَكَّلَ الْبَائِعَ فِي إعْتَاقِهِ عَنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عِوَضًا ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ ; إحْدَاهُمَا ، يَقَعُ الْعِتْقُ عَنْ الْمُعْتَقِ عَنْهُ ، وَيُجْزِئُ فِي كَفَّارَتِهِ . وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّهُ أَعْتَقَ بِأَمْرِهِ ، فَصَحَّ كَمَا لَوْ شَرَطَ عِوَضًا . وَالْأُخْرَى ، لَا يُجْزِئُ ، وَوَلَاؤُهُ لِلْمُعْتِقِ . وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ; لِأَنَّ الْعِتْقَ بِعِوَضٍ كَالْبَيْعِ ، وَبِغَيْرِ عِوَضٍ كَالْهِبَةِ ، وَمِنْ شَرْطِ الْهِبَةِ الْقَبْضُ ، وَلَمْ يَحْصُلْ ، فَلَمْ يَقَعْ عَنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ ، وَفَارَقَ الْبَيْعَ ، فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبْضُ .
فَإِنْ كَانَ الْمُعْتَقُ عَنْهُ مَيِّتًا ، نَظَرْت ; فَإِنْ وَصَّى بِالْعِتْقِ ، صَحَّ ; لِأَنَّهُ بِأَمْرِهِ وَإِنْ لَمْ يُوَصِّ بِهِ ، فَأَعْتَقَ عَنْهُ أَجْنَبِيٌّ ، لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَائِبٍ عَنْهُ ، وَإِنْ أَعْتَقَ 12 عَنْهُ وَارِثُهُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ وَاجِبٌ ، لَمْ يَصِحَّ الْعِتْقُ عَنْهُ ، وَوَقَعَ عَنْ الْمُعْتِقِ ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ عِتْقٌ وَاجِبٌ ، صَحَّ الْعِتْقُ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ نَائِبٌ لَهُ فِي مَالِهِ وَأَدَاءِ وَاجِبَاتِهِ .
فَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ فَكَسَا عَنْهُ أَوْ أَطْعَمَ عَنْهُ ، جَازَ ، وَإِنْ أَعْتَقَ عَنْهُ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا ، لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ ، فَجَرَى مَجْرَى التَّطَوُّعِ . وَالثَّانِي يُجْزِئُ ; لِأَنَّ الْعِتْقَ يَقَعُ وَاجِبًا ، لِأَنَّ الْوُجُوبَ يَتَعَيَّنُ فِيهِ بِالْفِعْلِ ، فَأَشْبَهَ الْمُعَيَّنَ مِنْ الْعِتْقِ ، وَلِأَنَّهُ أَحَدُ خِصَالِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ، فَجَازَ أَنْ يَفْعَلَهُ عَنْهُ ، كَالْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ . وَلَوْ قَالَ مَنْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ : أَطْعِمْ عَنْ كَفَّارَتِي . أَوْ : اُكْسُ فَفَعَلَ ، صَحَّ ، رِوَايَةً وَاحِدَةً ، سَوَاءٌ ضَمِنَ لَهُ عِوَضًا ، أَوْ لَمْ يَضْمَنْ لَهُ عِوَضًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث