المغني
المغني · الجزء العاشر
( 8143 ) فَصْلٌ : وَإِنْ حَلَفَ لَا يَمْلِكُ مَالًا ، حَنِثَ بِمِلْكِ كُلِّ مَا يُسَمَّى مَالًا ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْأَثْمَانِ ، أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْعَقَارِ وَالْأَثَاثِ وَالْحَيَوَانِ . وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ . وَعَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّهُ إذَا نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِجَمِيعِ مَالِهِ ، إنَّمَا يَتَنَاوَلُ نَذْرُهُ الصَّامِتَ مِنْ مَالِهِ . ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى ; لِأَنَّ إطْلَاقَ الْمَالِ يَنْصَرِفُ إلَيْهِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يَحْنَثُ إلَّا إنْ مَلَكَ مَالًا زَكَوِيًّا ، اسْتِحْسَانًا ; لِأَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى قَالَ : { وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ } . فَلَمْ يَتَنَاوَلْ إلَّا الزَّكَوِيَّةَ . وَلَنَا ، أَنَّ غَيْرَ الزَّكَوِيَّةِ أَمْوَالٌ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ } . وَهِيَ مِمَّا يَجُوزُ ابْتِغَاءُ النِّكَاحِ بِهَا . وَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إلَيَّ بَيْرُحَاءَ . يَعْنِي حَدِيقَةً . وَقَالَ عُمَرُ : أَصَبْت مَالًا بِأَرْضِ خَيْبَرَ ، لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ . وَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ : اشْتَرَيْت مَخْرَفًا ، فَكَانَ أَوَّلَ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : { خَيْرُ الْمَالِ سِكَّةٌ مَأْبُورَةٌ ، أَوْ مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ } . وَيُقَال : خَيْرُ الْمَالِ عَيْنٌ خَرَّارَةٌ ، فِي أَرْضٍ خَوَّارَةٍ . وَلِأَنَّهُ يُسَمَّى مَالًا ، فَحَنِثَ بِهِ ، كَالزَّكَوِيِّ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : { وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ } . فَالْحَقُّ هَاهُنَا غَيْرُ الزَّكَاةِ ، لِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ ، نَزَلَتْ قَبْلَ فَرْضِ الزَّكَاةِ ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ إنَّمَا فُرِضَتْ بِالْمَدِينَةِ ، ثُمَّ لَوْ كَانَ الْحَقُّ الزَّكَاةَ ، فَلَا حُجَّةَ فِيهَا ، فَإِنَّ الْحَقَّ إذَا كَانَ فِي بَعْضِ الْمَالِ ، فَهُوَ فِي الْمَالِ ، كَمَا أَنَّ مَنْ هُوَ فِي 54 بَيْتٍ مِنْ دَارٍ ، أَوْ فِي بَلْدَةٍ ، فَهُوَ فِي الدَّارِ وَالْبَلْدَةِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ } . وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ أَقْطَارِهَا . ثُمَّ لَوْ اقْتَضَى هَذَا الْعُمُومَ ، لَوَجَبَ تَخْصِيصُهُ ، فَإِنَّ مَا دُونَ النِّصَابِ مَالٌ ، وَلَا زَكَاةَ فِيهِ .
فَإِنْ حَلَفَ لَا مَالَ لَهُ ، وَلَهُ دَيْنٌ ، حَنِثَ . ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ . وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يَحْنَثُ ; لِأَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ . وَلَنَا ، أَنَّهُ يَنْعَقِدُ عَلَيْهِ حَوْلُ الزَّكَاةِ ، وَيَصِحُّ إخْرَاجُهَا عَنْهُ ، وَيَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِالْإِبْرَاءِ ، وَالْحَوَالَةِ ، وَالْمُعَاوَضَةِ عَنْهُ لِمَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ ، وَالتَّوْكِيلِ فِي اسْتِيفَائِهِ ، فَيَحْنَثُ بِهِ ، كَالْمُودَعِ . وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ مَغْصُوبٌ ، حَنِثَ ; لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ . وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ضَائِعٌ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا : يَحْنَثُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ عَلَى مِلْكِهِ .
وَالثَّانِي ، لَا يَحْنَثُ ; لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ بَقَاؤُهُ . وَإِنْ ضَاعَ عَلَى وَجْهٍ قَدْ يَئِسَ مِنْ عَوْدِهِ ، كَاَلَّذِي يَسْقُطُ فِي بَحْرٍ ، لَمْ يَحْنَثْ ; لِأَنَّ وُجُودَهُ كَعَدَمِهِ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَحْنَثَ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِ مَالِهِ ، كَالْمَجْحُودِ ، وَالْمَغْصُوبِ ، وَاَلَّذِي عَلَى غَيْرِ مَلِيءٍ ; لِأَنَّهُ لَا نَفْعَ فِيهِ ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَعْدُومِ ، فِي جَوَازِ الْأَخْذِ مِنْ الزَّكَاةِ ، وَانْتِفَاءِ وُجُوبِ أَدَائِهَا عَلَيْهِ عَنْهُ . وَإِنْ تَزَوَّجَ لَمْ يَحْنَثْ ; لِأَنَّ مَا يَمْلِكُهُ لَيْسَ بِمَالٍ . وَإِنْ وَجَبَ لَهُ حَقُّ شُفْعَةٍ ، لَمْ يَحْنَثْ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ الْمِلْكُ بِهِ . وَإِنْ اسْتَأْجَرَ عَقَارًا أَوْ غَيْرَهُ ، لَمْ يَحْنَثْ ; لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مَالِكًا لِمَالٍ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يَحْنَثُ إلَّا إنْ مَلَكَ مَالًا زَكَوِيًّا ، اسْتِحْسَانًا ; لِأَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى قَالَ : { وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ } . فَلَمْ يَتَنَاوَلْ إلَّا الزَّكَوِيَّةَ . وَلَنَا ، أَنَّ غَيْرَ الزَّكَوِيَّةِ أَمْوَالٌ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ } . وَهِيَ مِمَّا يَجُوزُ ابْتِغَاءُ النِّكَاحِ بِهَا . وَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إلَيَّ بَيْرُحَاءَ . يَعْنِي حَدِيقَةً . وَقَالَ عُمَرُ : أَصَبْت مَالًا بِأَرْضِ خَيْبَرَ ، لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ . وَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ : اشْتَرَيْت مَخْرَفًا ، فَكَانَ أَوَّلَ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : { خَيْرُ الْمَالِ سِكَّةٌ مَأْبُورَةٌ ، أَوْ مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ } . وَيُقَال : خَيْرُ الْمَالِ عَيْنٌ خَرَّارَةٌ ، فِي أَرْضٍ خَوَّارَةٍ . وَلِأَنَّهُ يُسَمَّى مَالًا ، فَحَنِثَ بِهِ ، كَالزَّكَوِيِّ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : { وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ } . فَالْحَقُّ هَاهُنَا غَيْرُ الزَّكَاةِ ، لِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ ، نَزَلَتْ قَبْلَ فَرْضِ الزَّكَاةِ ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ إنَّمَا فُرِضَتْ بِالْمَدِينَةِ ، ثُمَّ لَوْ كَانَ الْحَقُّ الزَّكَاةَ ، فَلَا حُجَّةَ فِيهَا ، فَإِنَّ الْحَقَّ إذَا كَانَ فِي بَعْضِ الْمَالِ ، فَهُوَ فِي الْمَالِ ، كَمَا أَنَّ مَنْ هُوَ فِي 54 بَيْتٍ مِنْ دَارٍ ، أَوْ فِي بَلْدَةٍ ، فَهُوَ فِي الدَّارِ وَالْبَلْدَةِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ } . وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ أَقْطَارِهَا . ثُمَّ لَوْ اقْتَضَى هَذَا الْعُمُومَ ، لَوَجَبَ تَخْصِيصُهُ ، فَإِنَّ مَا دُونَ النِّصَابِ مَالٌ ، وَلَا زَكَاةَ فِيهِ .
فَإِنْ حَلَفَ لَا مَالَ لَهُ ، وَلَهُ دَيْنٌ ، حَنِثَ . ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ . وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يَحْنَثُ ; لِأَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ . وَلَنَا ، أَنَّهُ يَنْعَقِدُ عَلَيْهِ حَوْلُ الزَّكَاةِ ، وَيَصِحُّ إخْرَاجُهَا عَنْهُ ، وَيَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِالْإِبْرَاءِ ، وَالْحَوَالَةِ ، وَالْمُعَاوَضَةِ عَنْهُ لِمَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ ، وَالتَّوْكِيلِ فِي اسْتِيفَائِهِ ، فَيَحْنَثُ بِهِ ، كَالْمُودَعِ . وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ مَغْصُوبٌ ، حَنِثَ ; لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ . وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ضَائِعٌ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا : يَحْنَثُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ عَلَى مِلْكِهِ .
وَالثَّانِي ، لَا يَحْنَثُ ; لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ بَقَاؤُهُ . وَإِنْ ضَاعَ عَلَى وَجْهٍ قَدْ يَئِسَ مِنْ عَوْدِهِ ، كَاَلَّذِي يَسْقُطُ فِي بَحْرٍ ، لَمْ يَحْنَثْ ; لِأَنَّ وُجُودَهُ كَعَدَمِهِ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَحْنَثَ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِ مَالِهِ ، كَالْمَجْحُودِ ، وَالْمَغْصُوبِ ، وَاَلَّذِي عَلَى غَيْرِ مَلِيءٍ ; لِأَنَّهُ لَا نَفْعَ فِيهِ ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَعْدُومِ ، فِي جَوَازِ الْأَخْذِ مِنْ الزَّكَاةِ ، وَانْتِفَاءِ وُجُوبِ أَدَائِهَا عَلَيْهِ عَنْهُ . وَإِنْ تَزَوَّجَ لَمْ يَحْنَثْ ; لِأَنَّ مَا يَمْلِكُهُ لَيْسَ بِمَالٍ . وَإِنْ وَجَبَ لَهُ حَقُّ شُفْعَةٍ ، لَمْ يَحْنَثْ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ الْمِلْكُ بِهِ . وَإِنْ اسْتَأْجَرَ عَقَارًا أَوْ غَيْرَهُ ، لَمْ يَحْنَثْ ; لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مَالِكًا لِمَالٍ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث