المغني
المغني · الجزء العاشر
الصفحة 7166 · ص. المطبوع 84
( 8203 ) مَسْأَلَةٌ ; قَالَ : ( وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ شَهْرًا مُتَتَابِعًا ، وَلَمْ يُسَمِّهِ ، فَمَرِضَ فِي بَعْضِهِ ، فَإِذَا عُوفِيَ ، بَنَى ، وَكَفَّرَ كَفَّارَةَ يَمِينٍ ، وَإِنْ أَحَبَّ أَتَى بِشَهْرٍ مُتَتَابِعٍ ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ إذَا نَذَرَتْ صِيَامَ شَهْرٍ مُتَتَابِعٍ ، وَحَاضَتْ فِيهِ ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّ مَنْ نَذَرَ صِيَامًا مُتَتَابِعًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ ، ثُمَّ أَفْطَرَ فِيهِ ، لَمْ يَخْلُ مِنْ حَالَيْنِ .
أَحَدُهُمَا ، أَنْ يُفْطِرَ لِعُذْرٍ ; مِنْ حَيْضٍ ، أَوْ مَرَضٍ ، وَنَحْوِهِمَا ، فَهَذَا مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَبْتَدِئَ الصَّوْمَ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ أَتَى بِالْمَنْذُورِ عَلَى وَجْهِهِ ، وَبَيْنَ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى صِيَامِهِ وَيُكَفِّرَ ; لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ تَلْزَمُ لِتَرْكِهِ الْمَنْذُورَ وَإِنْ كَانَ عَاجِزًا ، بِدَلِيلِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أُخْتَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ بِالْكَفَّارَةِ ، لِعَجْزِهَا عَنْ الْمَشْيِ ; وَلِأَنَّ النَّذْرَ كَالْيَمِينِ ، وَلَوْ حَلَفَ لَيَصُومَنَّ مُتَتَابِعًا ، ثُمَّ لَمْ يَأْتِ بِهِ مُتَتَابِعًا ، لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ ، وَإِنَّمَا جُوِّزَ لَهُ الْبِنَاءُ هَاهُنَا ; لِأَنَّ الْفِطْرَ لِعُذْرٍ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ حُكْمًا ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَفْطَرَ فِي صِيَامِ الشَّهْرَيْنِ الْمُتَتَابِعَيْنِ مِنْ عُذْرٍ ، كَانَ لَهُ الْبِنَاءُ ، فَإِنْ كَانَ الْعُذْرُ يُبِيحُ الْفِطْرَ كَالسَّفَرِ ، فَهَلْ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ ؟ فَفِيهِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا ، يَقْطَعُهُ ; لِأَنَّهُ يُفْطِرُ بِاخْتِيَارِهِ .
وَالثَّانِي ، لَا يَقْطَعُهُ ; لِأَنَّهُ عُذْرٌ فِي فِطْرِ رَمَضَانَ ، فَأَشْبَهَ الْمَرَضَ . وَالثَّانِي ، أَنْ يُفْطِرَ لِغَيْرِ عُذْرٍ ، فَهَذَا يَلْزَمُهُ اسْتِئْنَافُ الصِّيَامِ ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ تَرَكَ التَّتَابُعَ الْمَنْذُورَ لِغَيْرِ عُذْرٍ ، مَعَ إمْكَانِ الْإِتْيَانِ بِهِ .
فَلَزِمَهُ فِعْلُهُ ، كَمَا لَوْ نَذَرَ صَوْمًا مُعَيَّنًا فَصَامَ قَبْلَهُ . وَبِهَذَا الْفَصْلِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، إلَّا فِي الْكَفَّارَةِ ، فَإِنَّهُ لَا يُوجِبُهَا فِي الْمَنْذُورِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا دَلِيلَ وُجُوبِهَا 84 فَصْلٌ : إذَا صَامَ شَهْرًا مِنْ أَوَّلِ الْهِلَالِ ، أَجْزَأَهُ ، نَاقِصًا كَانَ أَوْ تَامًّا ; لِأَنَّ مَا بَيْنَ الْهِلَالَيْنِ شَهْرٌ ، وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ إنَّمَا الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ } .
وَإِنْ بَدَأَ مِنْ أَثْنَاءِ شَهْرٍ ، لَزِمَهُ شَهْرٌ بِالْعَدَدِ ، ثَلَاثُونَ يَوْمًا ; لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ ، فَأَكْمِلُوا ثَلَاثِينَ } . فَإِنْ صَامَ شَوَّالًا ، لَزِمَهُ إكْمَالُهُ ثَلَاثِينَ ; لِأَنَّهُ بَدَأَ مِنْ أَثْنَائِهِ ، وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا ، قَضَى يَوْمَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ تَامًّا أَتَمَّ يَوْمًا وَاحِدًا . وَإِنْ صَامَ ذَا الْحِجَّةِ أَفْطَرَ يَوْمَ الْأَضْحَى وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ ، وَلَمْ يَنْقَطِعْ تَتَابُعُهُ ، كَمَا لَوْ أَفْطَرْت الْمَرْأَةُ بِحَيْضٍ ، وَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ ، وَيَقْضِي أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ إنْ كَانَ تَامًّا ، وَخَمْسَةً إنْ كَانَ نَاقِصًا .
وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ إلَّا الْأَرْبَعَةُ ، وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا ; لِأَنَّهُ بَدَأَهُ مِنْ أَوَّلِهِ ، فَيَقْضِي الْمَتْرُوكَ مِنْهُ لَا غَيْرُ . وَلَوْ صَامَ شَهْرًا مِنْ أَوَّلِ الْهِلَالِ ، فَمَرِضَ فِيهِ أَيَّامًا مَعْلُومَةً ، أَوْ حَاضَتْ الْمَرْأَةُ فِيهِ ثُمَّ طَهُرَتْ قَبْلَ خُرُوجِهِ ، قَضَى مَا أَفْطَرَ مِنْهُ بِعِدَّتِهِ إنْ كَانَ الشَّهْرُ تَامًّا ، وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ بِيَوْمٍ آخَرَ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ; بِنَاءً عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي فِطْرِ الْعِيدِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث