المغني
المغني · الجزء العاشر
( 8380 ) فَصْلٌ : فَإِنْ تَحَمَّلَ الشَّهَادَةَ عَلَى فِعْلٍ ، ثُمَّ عَمِيَ ، جَازَ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ ، إذَا عَرَفَ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ . وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ أَصْلًا ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَاكِمًا . وَلَنَا ، مَا تَقَدَّمَ ; وَلِأَنَّ الْعَمَى فَقْدُ حَاسَّةٍ لَا تُخِلُّ بِالتَّكْلِيفِ ، فَلَمْ يَمْنَعْ قَبُولَ الشَّهَادَةِ كَالصَّمَمِ ، وَيُفَارِقُ الْحُكْمَ ، فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ لَهُ مِنْ شُرُوطِ الْكَمَالِ مَا لَا يُعْتَبَرُ لِلشَّهَادَةِ ، وَلِذَلِكَ يُعْتَبَرُ لَهُ السَّمْعُ وَالِاجْتِهَادُ وَغَيْرُهُمَا ، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ ، لَكِنْ تَيَقَّنَ صَوْتَهُ ; لِكَثْرَةِ إلْفِهِ لَهُ ، صَحَّ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ أَيْضًا ; لِمَا ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ .
وَإِنْ شَهِدَ عِنْدَ الْحَاكِمِ ، ثُمَّ عَمِيَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِ ، جَازَ الْحُكْمُ بِهَا . وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِهَا ; لِأَنَّهُ مَعْنًى يَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ مَعَ صِحَّةِ النُّطْقِ ، فَمَنَعَ الْحُكْمَ بِهَا ، كَالْفِسْقِ . وَلَنَا ، أَنَّهُ مَعْنًى طَرَأَ بَعْدَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ ، لَا يُورِثُ تُهْمَةً فِي حَالِ الشَّهَادَةِ ، فَلَمْ يَمْنَعْ قَبُولَهَا كَالْمَوْتِ ، وَفَارَقَ الْفِسْقَ ; فَإِنَّهُ يُورِثُ تُهْمَةً حَالَ الشَّهَادَةِ .
وَإِنْ شَهِدَ عِنْدَ الْحَاكِمِ ، ثُمَّ عَمِيَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِ ، جَازَ الْحُكْمُ بِهَا . وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِهَا ; لِأَنَّهُ مَعْنًى يَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ مَعَ صِحَّةِ النُّطْقِ ، فَمَنَعَ الْحُكْمَ بِهَا ، كَالْفِسْقِ . وَلَنَا ، أَنَّهُ مَعْنًى طَرَأَ بَعْدَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ ، لَا يُورِثُ تُهْمَةً فِي حَالِ الشَّهَادَةِ ، فَلَمْ يَمْنَعْ قَبُولَهَا كَالْمَوْتِ ، وَفَارَقَ الْفِسْقَ ; فَإِنَّهُ يُورِثُ تُهْمَةً حَالَ الشَّهَادَةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث