المغني
المغني · الجزء العاشر
( 8423 ) مَسْأَلَةٌ ; قَالَ : ( وَلَوْ هَلَكَ رَجُلٌ عَنْ ، ابْنَيْنِ ، وَلَهُ حَقٌّ بِشَاهِدٍ ، وَعَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ مَا يَسْتَغْرِقُ مِيرَاثَهُ ، فَأَبَى الْوَارِثَانِ أَنْ يَحْلِفَا مَعَ الشَّاهِدِ ، لَمْ يَكُنْ لِلْغَرِيمِ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِ الْمَيِّتِ ، وَيَسْتَحِقُّ ، فَإِنْ حَلَفَ الْوَارِثَانِ مَعَ الشَّاهِدِ ، حُكِمَ بِالدَّيْنِ ، فَدُفِعَ إلَى الْغَرِيمِ ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا مَاتَ مُفْلِسًا ، وَادَّعَى وَرَثَتُهُ دَيْنًا لَهُ عَلَى رَجُلٍ ، فَأَنْكَرَ ، فَأَقَامُوا شَاهِدًا عَدْلًا ، وَحَلَفُوا مَعَهُ ، 206 حُكِمَ بِالدَّيْنِ لِلْمَيِّتِ ، ثُمَّ تُقْضَى مِنْهُ دُيُونُهُ ، ثُمَّ تُنَفَّذُ وَصَايَاهُ مِنْ الثُّلُثِ ، إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْوَرَثَةُ ، فَإِنْ أَبَى الْوَرَثَةُ أَنْ يَحْلِفُوا ، لَمْ يَكُنْ لِلْغَرِيمِ أَنْ يَحْلِفَ ، مَعَ شَاهِدِ الْمَيِّتِ .
وَبِهَذَا قَالَ إِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ ، وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ : لِلْغَرِيمِ أَنْ يَحْلِفَ ، وَيَسْتَحِقَّ . وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ; لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ الْمَالُ ، قُدِّمَ حَقُّهُ عَلَى الْوَرَثَةِ ، وَكَانَتْ لَهُ الْيَمِينُ كَالْوَارِثِ .
وَلَنَا ، أَنَّ الدَّيْنَ لِلْوَرَثَةِ دُونَ الْغَرِيمِ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَيْهِ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ الدَّيْنُ مِيرَاثَهُ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لِلْوَارِثِ ، أَنَّهُ يُكْتَفَى بِيَمِينِهِ ، وَلَوْ كَانَ لِغَيْرِهِ لَمَا اُكْتُفِيَ بِهَا ، وَلِأَنَّ حَقَّ الْغَرِيمِ فِي ذِمَّةِ الْمَيِّتِ ، وَالدَّيْنُ لِلْمَيِّتِ ، وَلِهَذَا يَشْهَدُ الشَّاهِدُ بِأَنَّ الدَّيْنَ لِلْمَيِّتِ ، وَاَلَّذِي يَحْلِفُ مَعَهُ إنَّمَا يَحْلِفَ عَلَى هَذَا ، وَلَا يَجُوزُ لِلْغَرِيمِ أَنْ يَحْلِفَ لِي فِي ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَيْنًا ، بِالِاتِّفَاقِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى دَيْنِ غَيْرِهِ الَّذِي لَا فِعْلَ لَهُ فِيهِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا جَعَلَ الْيَمِينَ لِلْمَالِكِ ، وَلَا يَلْزَمُ عَلَى هَذَا الْوَكِيلُ ; لِأَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ ; وَلِأَنَّ الْغَرِيمَ لَوْ حَلَفَ مَعَ الشَّاهِدِ ، ثُمَّ أَبْرَأَ الْمَيِّتَ مِنْ الدَّيْنِ ، لَرَجَعَ الدَّيْنُ إلَى الْوَرَثَةِ ، وَلَوْ كَانَ قَدْ ثَبَتَ لَهُ بِيَمِينِهِ ، لَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِمْ . وَهَكَذَا لَوْ وَصَّى الْمَيِّتُ لَإِنْسَانٍ ، ثُمَّ لَمْ يَحْلِفْ الْوَرَثَةُ ، لَمْ يَكُنْ لِلْمُوصَى لَهُ أَنْ يَحْلِفَ ; لِمَا ذَكَرْنَاهُ .
وَبِهَذَا قَالَ إِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ ، وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ : لِلْغَرِيمِ أَنْ يَحْلِفَ ، وَيَسْتَحِقَّ . وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ; لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ الْمَالُ ، قُدِّمَ حَقُّهُ عَلَى الْوَرَثَةِ ، وَكَانَتْ لَهُ الْيَمِينُ كَالْوَارِثِ .
وَلَنَا ، أَنَّ الدَّيْنَ لِلْوَرَثَةِ دُونَ الْغَرِيمِ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَيْهِ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ الدَّيْنُ مِيرَاثَهُ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لِلْوَارِثِ ، أَنَّهُ يُكْتَفَى بِيَمِينِهِ ، وَلَوْ كَانَ لِغَيْرِهِ لَمَا اُكْتُفِيَ بِهَا ، وَلِأَنَّ حَقَّ الْغَرِيمِ فِي ذِمَّةِ الْمَيِّتِ ، وَالدَّيْنُ لِلْمَيِّتِ ، وَلِهَذَا يَشْهَدُ الشَّاهِدُ بِأَنَّ الدَّيْنَ لِلْمَيِّتِ ، وَاَلَّذِي يَحْلِفُ مَعَهُ إنَّمَا يَحْلِفَ عَلَى هَذَا ، وَلَا يَجُوزُ لِلْغَرِيمِ أَنْ يَحْلِفَ لِي فِي ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَيْنًا ، بِالِاتِّفَاقِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى دَيْنِ غَيْرِهِ الَّذِي لَا فِعْلَ لَهُ فِيهِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا جَعَلَ الْيَمِينَ لِلْمَالِكِ ، وَلَا يَلْزَمُ عَلَى هَذَا الْوَكِيلُ ; لِأَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ ; وَلِأَنَّ الْغَرِيمَ لَوْ حَلَفَ مَعَ الشَّاهِدِ ، ثُمَّ أَبْرَأَ الْمَيِّتَ مِنْ الدَّيْنِ ، لَرَجَعَ الدَّيْنُ إلَى الْوَرَثَةِ ، وَلَوْ كَانَ قَدْ ثَبَتَ لَهُ بِيَمِينِهِ ، لَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِمْ . وَهَكَذَا لَوْ وَصَّى الْمَيِّتُ لَإِنْسَانٍ ، ثُمَّ لَمْ يَحْلِفْ الْوَرَثَةُ ، لَمْ يَكُنْ لِلْمُوصَى لَهُ أَنْ يَحْلِفَ ; لِمَا ذَكَرْنَاهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث