المغني
المغني · الجزء الأول
( 923 ) مَسْأَلَةٌ : قَالَ : وَإِنْ نَسِيَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ ، وَذَكَرَ وَهُوَ فِي التَّشَهُّدِ ، سَجَدَ سَجْدَةً تَصِحُّ لَهُ رَكْعَةٌ ، وَيَأْتِي بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى ، قَالَ : كَانَ هَذَا يَلْعَبُ ، يَبْتَدِئُ الصَّلَاةَ مِنْ أَوَّلِهَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى مَنْ تَرَكَ رُكْنًا مِنْ رَكْعَةٍ فَلَمْ يَذْكُرْهُ إلَّا فِي الَّتِي بَعْدَهَا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَذْكُرْهُ حَتَّى شَرَعَ فِي قِرَاءَةِ الَّتِي بَعْدَهَا ، بَطَلَتْ ، فَلَمَّا شَرَعَ فِي قِرَاءَةِ الثَّانِيَةِ هَاهُنَا قَبْلَ ذِكْرِ سَجْدَةِ الْأُولَى ، بَطَلَتْ الْأُولَى ، وَلَمَّا شَرَعَ فِي قِرَاءَةِ الثَّالِثَةِ قَبْلَ ذِكْرِ سَجْدَةِ الثَّانِيَةِ ، بَطَلَتْ الثَّانِيَةُ ، وَكَذَلِكَ الثَّالِثَةُ ، تَبْطُلُ بِالشُّرُوعِ فِي قِرَاءَةِ الرَّابِعَةِ ، فَلَمْ يَبْقَ إلَّا الرَّابِعَةُ ، وَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا إلَّا سَجْدَةً فَيَسْجُدُ الثَّانِيَةَ حِينَ ذَكَرَ وَتَتِمُّ لَهُ رَكْعَةٌ ، وَيَأْتِي بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ .
وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَاللَّيْثِ لِأَنَّ كُلَّ رَكْعَةٍ بَطَلَتْ بِشُرُوعِهِ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ إتْمَامِ الْأُولَى . وَفِيهِ رِوَايَةٌ أُخْرَى عَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ ، وَيَبْتَدِئُهَا ; لِأَنَّ هَذَا يُؤَدِّي إلَى أَنْ يَكُونَ مُتَلَاعِبًا بِصَلَاتِهِ ، ثُمَّ يَحْتَاجُ إلَى إلْغَاءِ عَمَلٍ كَثِيرٍ فِي الصَّلَاةِ ، فَإِنَّ بَيْنَ التَّحْرِيمَةِ وَالرَّكْعَةِ الْمُعْتَدِّ بِهَا ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ لَاغِيَةٍ . وَهَذَا قَوْلُ إِسْحَاقَ ، وَأَبِي بَكْرٍ الْآجُرِّيِّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يَصِحُّ لَهُ رَكْعَتَانِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا قَامَ إلَى الثَّانِيَةِ سَهْوًا قَبْلَ إتْمَامِ الْأُولَى ، كَانَ عَمَلُهُ فِيهَا لَاغِيًا ، فَلَمَّا سَجَدَ فِيهَا ، انْضَمَّتْ سَجْدَتُهَا إلَى سَجْدَةِ الْأُولَى ، فَكَمَلَتْ لَهُ رَكْعَةٌ ، وَهَكَذَا الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ يَحْصُلُ لَهُ مِنْهَا رَكْعَةٌ .
وَحَكَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هَذَا الْقَوْلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ ، ثُمَّ قَالَ : هُوَ أَشْبَهُ بِمَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ - يَعْنِي أَصْحَابَ الرَّأْيِ - قَالَ الْأَثْرَمُ : فَقُلْت لَهُ ، فَإِنَّهُ إذًا فِعْلٌ لَا يَسْتَقِيمُ ، لِأَنَّهُ إنَّمَا نَوَى بِهَذِهِ السَّجْدَةِ عَنْ الثَّانِيَةِ ، لَا عَنْ الْأُولَى . قَالَ : فَكَذَلِكَ أَقُولُ إنَّهُ يَحْتَاجُ أَنْ يَسْجُدَ لِكُلِّ رَكْعَةٍ سَجْدَتَيْنِ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَوْلُ الْمَحْكِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ هُوَ الصَّحِيحَ ، وَأَنْ يَكُونَ مَذْهَبًا لِأَحْمَدَ ; لِأَنَّهُ قَدْ حَسَّنَهُ ، وَإِنَّمَا اعْتَذَرَ عَنْ الْمَصِيرِ إلَيْهِ ، لِكَوْنِهِ إنَّمَا نَوَى بِالسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ عَنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ، وَهَذَا لَا يَمْنَعُ جَعْلَهَا عَنْ الْأُولَى ، كَمَا لَوْ سَجَدَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى يَحْسِبُ أَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ ، أَوْ سَجَدَ فِي الثَّانِيَةِ يَحْسِبُ أَنَّهُ فِي الْأُولَى . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ : يَسْجُدُ فِي الْحَالِ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ . وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، فِيمَنْ نَسِيَ مِنْ كُلِّ رَكْعَةٍ سَجْدَتَيْهَا : يَسْجُدُ فِي الْحَالِ ثَمَانِيَ سَجَدَاتٍ . وَهَذَا فَاسِدٌ ; لِأَنَّ تَرْتِيبَ الصَّلَاةِ شَرْطٌ فِيهَا ، فَلَا يَسْقُطُ بِالنِّسْيَانِ ، كَمَا لَوْ قَدَّمَ السُّجُودَ عَلَى الرُّكُوعِ نَاسِيًا وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى سَلَّمَ ، ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ ; فَإِنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ غَيْرُ رَكْعَةٍ تَنْقُصُ سَجْدَةً فَإِذَا سَلَّمَ بَطَلَتْ أَيْضًا . نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى بُطْلَانِهَا فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ ، فَحِينَئِذٍ يَسْتَأْنِفُ الصَّلَاةَ
وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَاللَّيْثِ لِأَنَّ كُلَّ رَكْعَةٍ بَطَلَتْ بِشُرُوعِهِ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ إتْمَامِ الْأُولَى . وَفِيهِ رِوَايَةٌ أُخْرَى عَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ ، وَيَبْتَدِئُهَا ; لِأَنَّ هَذَا يُؤَدِّي إلَى أَنْ يَكُونَ مُتَلَاعِبًا بِصَلَاتِهِ ، ثُمَّ يَحْتَاجُ إلَى إلْغَاءِ عَمَلٍ كَثِيرٍ فِي الصَّلَاةِ ، فَإِنَّ بَيْنَ التَّحْرِيمَةِ وَالرَّكْعَةِ الْمُعْتَدِّ بِهَا ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ لَاغِيَةٍ . وَهَذَا قَوْلُ إِسْحَاقَ ، وَأَبِي بَكْرٍ الْآجُرِّيِّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يَصِحُّ لَهُ رَكْعَتَانِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا قَامَ إلَى الثَّانِيَةِ سَهْوًا قَبْلَ إتْمَامِ الْأُولَى ، كَانَ عَمَلُهُ فِيهَا لَاغِيًا ، فَلَمَّا سَجَدَ فِيهَا ، انْضَمَّتْ سَجْدَتُهَا إلَى سَجْدَةِ الْأُولَى ، فَكَمَلَتْ لَهُ رَكْعَةٌ ، وَهَكَذَا الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ يَحْصُلُ لَهُ مِنْهَا رَكْعَةٌ .
وَحَكَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هَذَا الْقَوْلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ ، ثُمَّ قَالَ : هُوَ أَشْبَهُ بِمَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ - يَعْنِي أَصْحَابَ الرَّأْيِ - قَالَ الْأَثْرَمُ : فَقُلْت لَهُ ، فَإِنَّهُ إذًا فِعْلٌ لَا يَسْتَقِيمُ ، لِأَنَّهُ إنَّمَا نَوَى بِهَذِهِ السَّجْدَةِ عَنْ الثَّانِيَةِ ، لَا عَنْ الْأُولَى . قَالَ : فَكَذَلِكَ أَقُولُ إنَّهُ يَحْتَاجُ أَنْ يَسْجُدَ لِكُلِّ رَكْعَةٍ سَجْدَتَيْنِ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَوْلُ الْمَحْكِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ هُوَ الصَّحِيحَ ، وَأَنْ يَكُونَ مَذْهَبًا لِأَحْمَدَ ; لِأَنَّهُ قَدْ حَسَّنَهُ ، وَإِنَّمَا اعْتَذَرَ عَنْ الْمَصِيرِ إلَيْهِ ، لِكَوْنِهِ إنَّمَا نَوَى بِالسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ عَنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ، وَهَذَا لَا يَمْنَعُ جَعْلَهَا عَنْ الْأُولَى ، كَمَا لَوْ سَجَدَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى يَحْسِبُ أَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ ، أَوْ سَجَدَ فِي الثَّانِيَةِ يَحْسِبُ أَنَّهُ فِي الْأُولَى . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ : يَسْجُدُ فِي الْحَالِ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ . وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، فِيمَنْ نَسِيَ مِنْ كُلِّ رَكْعَةٍ سَجْدَتَيْهَا : يَسْجُدُ فِي الْحَالِ ثَمَانِيَ سَجَدَاتٍ . وَهَذَا فَاسِدٌ ; لِأَنَّ تَرْتِيبَ الصَّلَاةِ شَرْطٌ فِيهَا ، فَلَا يَسْقُطُ بِالنِّسْيَانِ ، كَمَا لَوْ قَدَّمَ السُّجُودَ عَلَى الرُّكُوعِ نَاسِيًا وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى سَلَّمَ ، ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ ; فَإِنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ غَيْرُ رَكْعَةٍ تَنْقُصُ سَجْدَةً فَإِذَا سَلَّمَ بَطَلَتْ أَيْضًا . نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى بُطْلَانِهَا فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ ، فَحِينَئِذٍ يَسْتَأْنِفُ الصَّلَاةَ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث