المغني
المغني · الجزء الأول
( 988 ) فَصْلٌ : فَأَمَّا الْخَارِجُ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ ، فَالْحَيَوَانَاتُ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ : أَحَدُهَا : الْآدَمِيُّ ، فَالْخَارِجُ مِنْهُ نَوْعَانِ ، طَاهِرٌ وَهُوَ رِيقُهُ وَدَمْعُهُ وَعَرَقُهُ وَمُخَاطُهُ ، وَنُخَامَتُهُ ، فَإِنَّهُ جَاءَ { عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمِ الْحُدَيْبِيَةِ ، أَنَّهُ مَا تَنَخَّمَ نُخَامَةً إلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ } . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ . وَلَوْلَا طَهَارَتُهَا لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ { ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ ، فَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ ، فَقَالَ : مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يَقُومُ يَسْتَقْبِلُ رَبَّهُ ، فَيَتَنَخَّعُ أَمَامَهُ ، أَيُحِبُّ أَنْ يُسْتَقْبَلَ فَيُتَنَخَّعَ فِي وَجْهِهِ ؟ فَإِذَا تَنَخَّعَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَنَخَّعْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَقُلْ هَكَذَا } . وَوَصَفَ الْقَاسِمُ : فَتَفَلَ فِي ثَوْبِهِ ، ثُمَّ مَسَحَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ . رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَلَوْ كَانَتْ نَجِسَةً لَمَا أَمَرَ بِمَسْحِهَا فِي ثَوْبِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ، وَلَا تَحْتَ قَدَمِهِ . وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا يَخْرُجُ مِنْ الرَّأْسِ وَالْبَلْغَمِ الْخَارِجِ مِنْ الصَّدْرِ . ذَكَرَهُ الْقَاضِي . وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ . وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : الْبَلْغَمُ نَجِسٌ ; لِأَنَّهُ طَعَامٌ اسْتَحَالَ فِي الْمَعِدَةِ ، أَشْبَهَ الْقَيْءَ .
415 وَلَنَا ، أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ الْخَبَرَيْنِ ، وَلِأَنَّهُ أَحَدُ نَوْعَيْ النُّخَامَةِ ، أَشْبَهَ الْآخَرَ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ نَجِسًا نَجُسَ بِهِ الْفَمُ ، وَنَقَضَ الْوُضُوءَ ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - مَعَ عُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ - شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ . وَقَوْلُهُمْ " إنَّهُ طَعَامٌ مُسْتَحِيلٌ فِي الْمَعِدَةِ " غَيْرُ مُسَلَّمٍ ، إنَّمَا هُوَ مُنْعَقِدٌ مِنْ الْأَبْخِرَةِ ، فَهُوَ كَالنَّازِلِ مِنْ الرَّأْسِ ، وَكَالْمُخَاطِ ; وَلِأَنَّهُ يَشُقُّ التَّحَرُّزُ مِنْهُ ، أَشْبَهَ الْمُخَاطَ . النَّوْعُ الثَّانِي : نَجِسٌ ، وَهُوَ الدَّمُ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ مِنْ الْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ ، وَمَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَعِدَةِ مِنْ الْقَيْءِ وَالْقَلْسِ ، فَهَذَا نَجِسٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ حُكْمِهِ .
الْقِسْمُ الثَّانِي : مَا أُكِلَ لَحْمُهُ ، فَالْخَارِجُ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ : أَحَدُهَا ، نَجِسٌ ، وَهُوَ الدَّمُ ، وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ . الثَّانِي ، طَاهِرٌ ، وَهُوَ الرِّيقُ وَالدَّمْعُ وَالْعَرَقُ وَاللَّبَنُ . فَهَذَا لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا . الثَّالِثُ : الْقَيْءُ ، وَنَحْوُهُ ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ بَوْلِهِ ; لِأَنَّهُ طَعَامٌ مُسْتَحِيلٌ ، فَأَشْبَهَ الرَّوْثَ ، وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى طَهَارَةِ بَوْلِهِ ، فَهَذَا أَوْلَى ، وَكَذَلِكَ مَنِيُّهُ . الْقِسْمُ الثَّالِثُ : مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ، وَيُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ ، وَهُوَ نَوْعَانِ : أَحَدُهُمَا : الْكَلْبُ وَالْخِنْزِيرُ ، فَهُمَا نَجِسَانِ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِمَا وَفَضَلَاتِهِمَا ، وَمَا يَنْفَصِلُ عَنْهُمَا . الثَّانِي ، مَا عَدَاهُمَا مِنْ سِبَاعِ الْبَهَائِمِ وَجَوَارِحِ الطَّيْرِ وَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ ، فَعَنْ أَحْمَدَ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، أَنَّهَا نَجِسَةٌ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا وَفَضَلَاتِهَا ، إلَّا أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ نَجَاسَتِهَا . وَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى طَهَارَتِهَا . فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْآدَمِيِّ ، عَلَى مَا فُصِّلَ .
الْقِسْمُ الرَّابِعُ : مَا لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ ، وَهُوَ نَوْعَانِ : أَحَدُهُمَا ، مَا يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ ، وَهُوَ السِّنَّوْرُ وَمَا دُونَهُ فِي الْخِلْقَةِ ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْآدَمِيِّ ; مَا حَكَمْنَا بِنَجَاسَتِهِ مِنْ الْآدَمِيِّ ، فَهُوَ مِنْهُ نَجِسٌ . وَمَا حَكَمْنَا بِطَهَارَتِهِ مِنْ الْآدَمِيِّ ، فَهُوَ مِنْهُ طَاهِرٌ ، إلَّا مَنِيَّهُ ، فَإِنَّهُ نَجِسٌ ; لِأَنَّ مَنِيَّ الْآدَمِيِّ بَدْءُ خَلْقِ آدَمِيٍّ فَشَرُفَ بِتَطْهِيرِهِ ، وَهَذَا مَعْدُومٌ هَاهُنَا . النَّوْعُ الثَّانِي ، مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ ، فَهُوَ طَاهِرٌ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ وَفَضَلَاتِهِ .
وَلَوْ كَانَتْ نَجِسَةً لَمَا أَمَرَ بِمَسْحِهَا فِي ثَوْبِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ، وَلَا تَحْتَ قَدَمِهِ . وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا يَخْرُجُ مِنْ الرَّأْسِ وَالْبَلْغَمِ الْخَارِجِ مِنْ الصَّدْرِ . ذَكَرَهُ الْقَاضِي . وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ . وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : الْبَلْغَمُ نَجِسٌ ; لِأَنَّهُ طَعَامٌ اسْتَحَالَ فِي الْمَعِدَةِ ، أَشْبَهَ الْقَيْءَ .
415 وَلَنَا ، أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ الْخَبَرَيْنِ ، وَلِأَنَّهُ أَحَدُ نَوْعَيْ النُّخَامَةِ ، أَشْبَهَ الْآخَرَ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ نَجِسًا نَجُسَ بِهِ الْفَمُ ، وَنَقَضَ الْوُضُوءَ ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - مَعَ عُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ - شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ . وَقَوْلُهُمْ " إنَّهُ طَعَامٌ مُسْتَحِيلٌ فِي الْمَعِدَةِ " غَيْرُ مُسَلَّمٍ ، إنَّمَا هُوَ مُنْعَقِدٌ مِنْ الْأَبْخِرَةِ ، فَهُوَ كَالنَّازِلِ مِنْ الرَّأْسِ ، وَكَالْمُخَاطِ ; وَلِأَنَّهُ يَشُقُّ التَّحَرُّزُ مِنْهُ ، أَشْبَهَ الْمُخَاطَ . النَّوْعُ الثَّانِي : نَجِسٌ ، وَهُوَ الدَّمُ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ مِنْ الْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ ، وَمَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَعِدَةِ مِنْ الْقَيْءِ وَالْقَلْسِ ، فَهَذَا نَجِسٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ حُكْمِهِ .
الْقِسْمُ الثَّانِي : مَا أُكِلَ لَحْمُهُ ، فَالْخَارِجُ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ : أَحَدُهَا ، نَجِسٌ ، وَهُوَ الدَّمُ ، وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ . الثَّانِي ، طَاهِرٌ ، وَهُوَ الرِّيقُ وَالدَّمْعُ وَالْعَرَقُ وَاللَّبَنُ . فَهَذَا لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا . الثَّالِثُ : الْقَيْءُ ، وَنَحْوُهُ ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ بَوْلِهِ ; لِأَنَّهُ طَعَامٌ مُسْتَحِيلٌ ، فَأَشْبَهَ الرَّوْثَ ، وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى طَهَارَةِ بَوْلِهِ ، فَهَذَا أَوْلَى ، وَكَذَلِكَ مَنِيُّهُ . الْقِسْمُ الثَّالِثُ : مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ، وَيُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ ، وَهُوَ نَوْعَانِ : أَحَدُهُمَا : الْكَلْبُ وَالْخِنْزِيرُ ، فَهُمَا نَجِسَانِ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِمَا وَفَضَلَاتِهِمَا ، وَمَا يَنْفَصِلُ عَنْهُمَا . الثَّانِي ، مَا عَدَاهُمَا مِنْ سِبَاعِ الْبَهَائِمِ وَجَوَارِحِ الطَّيْرِ وَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ ، فَعَنْ أَحْمَدَ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، أَنَّهَا نَجِسَةٌ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا وَفَضَلَاتِهَا ، إلَّا أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ نَجَاسَتِهَا . وَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى طَهَارَتِهَا . فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْآدَمِيِّ ، عَلَى مَا فُصِّلَ .
الْقِسْمُ الرَّابِعُ : مَا لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ ، وَهُوَ نَوْعَانِ : أَحَدُهُمَا ، مَا يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ ، وَهُوَ السِّنَّوْرُ وَمَا دُونَهُ فِي الْخِلْقَةِ ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْآدَمِيِّ ; مَا حَكَمْنَا بِنَجَاسَتِهِ مِنْ الْآدَمِيِّ ، فَهُوَ مِنْهُ نَجِسٌ . وَمَا حَكَمْنَا بِطَهَارَتِهِ مِنْ الْآدَمِيِّ ، فَهُوَ مِنْهُ طَاهِرٌ ، إلَّا مَنِيَّهُ ، فَإِنَّهُ نَجِسٌ ; لِأَنَّ مَنِيَّ الْآدَمِيِّ بَدْءُ خَلْقِ آدَمِيٍّ فَشَرُفَ بِتَطْهِيرِهِ ، وَهَذَا مَعْدُومٌ هَاهُنَا . النَّوْعُ الثَّانِي ، مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ ، فَهُوَ طَاهِرٌ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ وَفَضَلَاتِهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث