المغني
المغني · الجزء الأول
( 1004 ) مَسْأَلَةٌ : قَالَ : ( وَإِذَا نَسِيَ فَصَلَّى بِهِمْ جُنُبًا ، أَعَادَ وَحْدَهُ ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا صَلَّى بِالْجَمَاعَةِ مُحْدِثًا ، أَوْ جُنُبًا ، غَيْرَ عَالِمٍ بِحَدَثِهِ ، فَلَمْ يَعْلَمْ هُوَ وَلَا الْمَأْمُومُونَ ، حَتَّى فَرَغُوا مِنْ الصَّلَاةِ ، فَصَلَاتُهُمْ صَحِيحَةٌ ، وَصَلَاةُ الْإِمَامِ بَاطِلَةٌ . رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَمَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، وَأَبُو ثَوْرٍ .
وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ 420 يُعِيدُ وَيُعِيدُونَ . وَبِهِ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ وَالشَّعْبِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ; لِأَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ مُحْدِثًا ، أَشْبَهَ مَا لَوْ عَلِمَ . وَلَنَا ، إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَلَّى بِالنَّاسِ الصُّبْحَ ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى الْجُرُفِ ، فَأَهْرَقَ الْمَاءَ ، فَوَجَدَ فِي ثَوْبِهِ احْتِلَامًا ، فَأَعَادَ وَلَمْ يُعِيدُوا وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْمُصْطَلِقِ الْخُزَاعِيِّ ، أَنَّ عُثْمَانَ صَلَّى بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْفَجْرِ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ وَارْتَفَعَ النَّهَارُ فَإِذَا هُوَ بِأَثَرِ الْجَنَابَةِ . فَقَالَ : كَبِرْتُ وَاَللَّهِ ، كَبِرْتُ وَاَللَّهِ ، فَأَعَادَ الصَّلَاةَ ، وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ أَنْ يُعِيدُوا . وَعَنْ عَلِيٍّ ، أَنَّهُ قَالَ : إذَا صَلَّى الْجُنُبُ بِالْقَوْمِ فَأَتَمَّ بِهِمْ الصَّلَاةَ آمُرُهُ أَنْ يَغْتَسِلَ وَيُعِيدَ ، وَلَا آمُرُهُمْ أَنْ يُعِيدُوا . وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ الْغَدَاةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّى بِغَيْرِ وُضُوءٍ ، فَأَعَادَ وَلَمْ يُعِيدُوا . رَوَاهُ كُلَّهُ الْأَثْرَمُ . وَهَذَا فِي مَحَلِّ الشُّهْرَةِ
، وَلَمْ يُنْقَلْ خِلَافُهُ ، فَكَانَ إجْمَاعًا ، وَلَمْ يَثْبُتْ مَا نُقِلَ عَنْ عَلِيٍّ فِي خِلَافِهِ ، وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إذَا صَلَّى الْجُنُبُ بِالْقَوْمِ ، أَعَادَ صَلَاتَهُ ، وَتَمَّتْ لِلْقَوْمِ صَلَاتُهُمْ } . أَخْرَجَهُ أَبُو سُلَيْمَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ ، فِي " جُزْءٍ " . وَلِأَنَّ الْحَدَثَ مِمَّا يَخْفَى ، وَلَا سَبِيلَ لِلْمَأْمُومِ إلَى مَعْرِفَتِهِ مِنْ الْإِمَامِ ، فَكَانَ مَعْذُورًا فِي الِاقْتِدَاءِ بِهِ ، وَيُفَارِقُ مَا إذَا كَانَ عَلَى الْإِمَامِ حَدَثُ نَفْسِهِ ; لِأَنَّهُ يَكُونُ مُسْتَهْزِئًا بِالصَّلَاةِ فَاعِلًا لِمَا لَا يَحِلُّ . وَكَذَلِكَ إنْ عَلِمَ الْمَأْمُومُ ، فَإِنَّهُ لَا عُذْرَ لَهُ فِي الِاقْتِدَاءِ بِهِ .
وَقِيَاسُ الْمَعْذُورِ عَلَى غَيْرِهِ لَا يَصِحُّ ، وَالْحُكْمُ فِي النَّجَاسَةِ كَالْحُكْمِ فِي الْحَدَثِ سَوَاءً ; لِأَنَّهَا إحْدَى الطَّهَارَتَيْنِ ، فَأَشْبَهَتْ الْأُخْرَى ، وَلِأَنَّهَا فِي مَعْنَاهَا فِي خَفَائِهَا عَلَى الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ ، بَلْ حُكْمُ النَّجَاسَةِ أَخَفُّ ، وَخَفَاؤُهَا أَكْثَرُ ، إلَّا أَنَّ فِي النَّجَاسَةِ رِوَايَةً أُخْرَى ، أَنَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ تَصِحُّ أَيْضًا ، إذَا نَسِيَهَا .
وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ 420 يُعِيدُ وَيُعِيدُونَ . وَبِهِ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ وَالشَّعْبِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ; لِأَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ مُحْدِثًا ، أَشْبَهَ مَا لَوْ عَلِمَ . وَلَنَا ، إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَلَّى بِالنَّاسِ الصُّبْحَ ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى الْجُرُفِ ، فَأَهْرَقَ الْمَاءَ ، فَوَجَدَ فِي ثَوْبِهِ احْتِلَامًا ، فَأَعَادَ وَلَمْ يُعِيدُوا وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْمُصْطَلِقِ الْخُزَاعِيِّ ، أَنَّ عُثْمَانَ صَلَّى بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْفَجْرِ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ وَارْتَفَعَ النَّهَارُ فَإِذَا هُوَ بِأَثَرِ الْجَنَابَةِ . فَقَالَ : كَبِرْتُ وَاَللَّهِ ، كَبِرْتُ وَاَللَّهِ ، فَأَعَادَ الصَّلَاةَ ، وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ أَنْ يُعِيدُوا . وَعَنْ عَلِيٍّ ، أَنَّهُ قَالَ : إذَا صَلَّى الْجُنُبُ بِالْقَوْمِ فَأَتَمَّ بِهِمْ الصَّلَاةَ آمُرُهُ أَنْ يَغْتَسِلَ وَيُعِيدَ ، وَلَا آمُرُهُمْ أَنْ يُعِيدُوا . وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ الْغَدَاةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّى بِغَيْرِ وُضُوءٍ ، فَأَعَادَ وَلَمْ يُعِيدُوا . رَوَاهُ كُلَّهُ الْأَثْرَمُ . وَهَذَا فِي مَحَلِّ الشُّهْرَةِ
، وَلَمْ يُنْقَلْ خِلَافُهُ ، فَكَانَ إجْمَاعًا ، وَلَمْ يَثْبُتْ مَا نُقِلَ عَنْ عَلِيٍّ فِي خِلَافِهِ ، وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إذَا صَلَّى الْجُنُبُ بِالْقَوْمِ ، أَعَادَ صَلَاتَهُ ، وَتَمَّتْ لِلْقَوْمِ صَلَاتُهُمْ } . أَخْرَجَهُ أَبُو سُلَيْمَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ ، فِي " جُزْءٍ " . وَلِأَنَّ الْحَدَثَ مِمَّا يَخْفَى ، وَلَا سَبِيلَ لِلْمَأْمُومِ إلَى مَعْرِفَتِهِ مِنْ الْإِمَامِ ، فَكَانَ مَعْذُورًا فِي الِاقْتِدَاءِ بِهِ ، وَيُفَارِقُ مَا إذَا كَانَ عَلَى الْإِمَامِ حَدَثُ نَفْسِهِ ; لِأَنَّهُ يَكُونُ مُسْتَهْزِئًا بِالصَّلَاةِ فَاعِلًا لِمَا لَا يَحِلُّ . وَكَذَلِكَ إنْ عَلِمَ الْمَأْمُومُ ، فَإِنَّهُ لَا عُذْرَ لَهُ فِي الِاقْتِدَاءِ بِهِ .
وَقِيَاسُ الْمَعْذُورِ عَلَى غَيْرِهِ لَا يَصِحُّ ، وَالْحُكْمُ فِي النَّجَاسَةِ كَالْحُكْمِ فِي الْحَدَثِ سَوَاءً ; لِأَنَّهَا إحْدَى الطَّهَارَتَيْنِ ، فَأَشْبَهَتْ الْأُخْرَى ، وَلِأَنَّهَا فِي مَعْنَاهَا فِي خَفَائِهَا عَلَى الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ ، بَلْ حُكْمُ النَّجَاسَةِ أَخَفُّ ، وَخَفَاؤُهَا أَكْثَرُ ، إلَّا أَنَّ فِي النَّجَاسَةِ رِوَايَةً أُخْرَى ، أَنَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ تَصِحُّ أَيْضًا ، إذَا نَسِيَهَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث