المغني
المغني · الجزء الأول
( 1069 ) مَسْأَلَةٌ : قَالَ : ( فَإِنْ لَمْ يُطِقْ جَالِسًا فَنَائِمًا ) يَعْنِي مُضْطَجِعًا ، سَمَّاهُ نَائِمًا لِأَنَّهُ فِي هَيْئَةِ النَّائِمِ ، وَقَدْ جَاءَ مِثْلُ هَذِهِ التَّسْمِيَةِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ ، وَصَلَاةُ النَّائِمِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَاعِدِ } . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ هَكَذَا . فَمَنْ عَجَزَ عَنْ الصَّلَاةِ قَاعِدًا فَإِنَّهُ يُصَلِّي عَلَى جَنْبِهِ ، مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ بِوَجْهِهِ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَالْحَارِثُ الْعُكْلِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ : يُصَلِّي مُسْتَلْقِيًا ، وَوَجْهُهُ وَرِجْلَاهُ إلَى الْقِبْلَةِ ; لِيَكُونَ إيمَاؤُهُ إلَيْهَا ، فَإِنَّهُ إذَا صَلَّى عَلَى جَنْبِهِ كَانَ وَجْهُهُ فِي الْإِيمَاءِ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ .
وَلَنَا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ } . وَلَمْ يَقُلْ : فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَمُسْتَلْقِيًا . وَلِأَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ إذَا كَانَ عَلَى جَنْبِهِ ، وَلَا يَسْتَقْبِلُهَا إذَا كَانَ عَلَى ظَهْرِهِ ، وَإِنَّمَا يَسْتَقْبِلُ السَّمَاءَ ، وَلِذَلِكَ يُوضَعُ الْمَيِّتُ فِي قَبْرِهِ عَلَى جَنْبِهِ قَصْدَ التَّوْجِيهِ إلَى الْقِبْلَةِ . وَقَوْلُهُمْ : إنَّ وَجْهَهُ فِي الْإِيمَاءِ يَكُونُ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ . قُلْنَا : اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ مِنْ الصَّحِيحِ لَا يَكُونَ فِي حَالِ الرُّكُوعِ بِوَجْهِهِ ، وَلَا فِي حَالِ السُّجُودِ ، إنَّمَا يَكُونُ إلَى الْأَرْضِ ، فَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْمَرِيضِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ فِيهِمَا أَيْضًا . إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ ، فَإِنْ صَلَّى عَلَى الْأَيْسَرِ ، جَازَ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُعَيِّنْ جَنْبًا بِعَيْنِهِ ، وَلِأَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ عَلَى أَيِّ الْجَنْبَيْنِ كَانَ .
وَإِنْ صَلَّى عَلَى ظَهْرِهِ ، مَعَ إمْكَانِ الصَّلَاةِ عَلَى جَنْبِهِ ، فَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ يَصِحُّ ; لِأَنَّهُ نَوْعُ اسْتِقْبَالٍ ، وَلِهَذَا يُوَجَّهُ الْمَيِّتُ عِنْدَ الْمَوْتِ كَذَلِكَ . وَالدَّلِيلُ يَقْتَضِي أَنْ لَا يَصِحَّ ; لِأَنَّهُ خَالَفَ أَمْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ : { فَعَلَى جَنْبٍ } . وَلِأَنَّهُ نَقَلَهُ إلَى الِاسْتِلْقَاءِ عِنْدَ عَجْزِهِ عَنْ الصَّلَاةِ عَلَى جَنْبِهِ ، فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ مَعَ إمْكَانِ الصَّلَاةِ عَلَى جَنْبِهِ ، وَلِأَنَّهُ تَرَكَ الِاسْتِقْبَالَ مَعَ إمْكَانِهِ ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ الصَّلَاةِ عَلَى جَنْبِهِ ، صَلَّى مُسْتَلْقِيًا ; لِلْخَبَرِ ، وَلِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ الصَّلَاة عَلَى جَنْبِهِ ، فَسَقَطَ ، كَالْقِيَامِ وَالْقُعُودِ .
وَلَنَا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ } . وَلَمْ يَقُلْ : فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَمُسْتَلْقِيًا . وَلِأَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ إذَا كَانَ عَلَى جَنْبِهِ ، وَلَا يَسْتَقْبِلُهَا إذَا كَانَ عَلَى ظَهْرِهِ ، وَإِنَّمَا يَسْتَقْبِلُ السَّمَاءَ ، وَلِذَلِكَ يُوضَعُ الْمَيِّتُ فِي قَبْرِهِ عَلَى جَنْبِهِ قَصْدَ التَّوْجِيهِ إلَى الْقِبْلَةِ . وَقَوْلُهُمْ : إنَّ وَجْهَهُ فِي الْإِيمَاءِ يَكُونُ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ . قُلْنَا : اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ مِنْ الصَّحِيحِ لَا يَكُونَ فِي حَالِ الرُّكُوعِ بِوَجْهِهِ ، وَلَا فِي حَالِ السُّجُودِ ، إنَّمَا يَكُونُ إلَى الْأَرْضِ ، فَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْمَرِيضِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ فِيهِمَا أَيْضًا . إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ ، فَإِنْ صَلَّى عَلَى الْأَيْسَرِ ، جَازَ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُعَيِّنْ جَنْبًا بِعَيْنِهِ ، وَلِأَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ عَلَى أَيِّ الْجَنْبَيْنِ كَانَ .
وَإِنْ صَلَّى عَلَى ظَهْرِهِ ، مَعَ إمْكَانِ الصَّلَاةِ عَلَى جَنْبِهِ ، فَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ يَصِحُّ ; لِأَنَّهُ نَوْعُ اسْتِقْبَالٍ ، وَلِهَذَا يُوَجَّهُ الْمَيِّتُ عِنْدَ الْمَوْتِ كَذَلِكَ . وَالدَّلِيلُ يَقْتَضِي أَنْ لَا يَصِحَّ ; لِأَنَّهُ خَالَفَ أَمْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ : { فَعَلَى جَنْبٍ } . وَلِأَنَّهُ نَقَلَهُ إلَى الِاسْتِلْقَاءِ عِنْدَ عَجْزِهِ عَنْ الصَّلَاةِ عَلَى جَنْبِهِ ، فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ مَعَ إمْكَانِ الصَّلَاةِ عَلَى جَنْبِهِ ، وَلِأَنَّهُ تَرَكَ الِاسْتِقْبَالَ مَعَ إمْكَانِهِ ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ الصَّلَاةِ عَلَى جَنْبِهِ ، صَلَّى مُسْتَلْقِيًا ; لِلْخَبَرِ ، وَلِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ الصَّلَاة عَلَى جَنْبِهِ ، فَسَقَطَ ، كَالْقِيَامِ وَالْقُعُودِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث