المغني
المغني · الجزء الثاني
( 1228 ) فَصْلٌ : وَمَنْ صَلَّى إلَى سُتْرَةٍ فَمَرَّ مِنْ وَرَائِهَا مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ ، لَمْ تَنْقَطِعْ . وَإِنْ مَرَّ مِنْ وَرَائِهَا غَيْرُ مَا يَقْطَعُهَا ، لَمْ يُكْرَهْ ; لِمَا مَرَّ مِنْ الْأَحَادِيثِ . وَإِنْ مَرَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ، قَطَعَهَا إنْ كَانَ مِمَّا يَقْطَعُهَا ، كُرِهَ إنْ كَانَ مِمَّا لَا يَقْطَعُهَا . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ ، فَمَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ قَرِيبًا مِنْهُ مَا يَقْطَعُهَا ، قَطَعَهَا ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَقْطَعُهَا ، كُرِهَ ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا ، لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حُكْمٌ .
وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ حَدَّ الْبَعِيدَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا الْقَرِيبَ ، إلَّا أَنَّ عِكْرِمَةَ قَالَ : إذَا كَانَ بَيْنَك وَبَيْنَ الَّذِي يَقْطَعُ الصَّلَاةَ قَذْفَةٌ بِحَجَرٍ ، لَمْ يَقْطَعْ الصَّلَاةَ . وَقَدْ رَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، فِي " مُسْنَدِهِ " وَأَبُو دَاوُد فِي " سُنَنِهِ " ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَحْسَبُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ الْكَلْبُ ، وَالْحِمَارُ ، وَالْخِنْزِيرُ ، وَالْمَجُوسِيُّ ، وَالْيَهُودِيُّ ، وَالْمَرْأَةُ ، وَيُجْزِئُ عَنْهُ إذَا مَرُّوا بَيْنَ يَدَيْهِ قَذْفَةٌ بِحَجَرِ } هَذَا لَفْظُ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد . وَفِي " مُسْنَدِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ " : " وَالنَّصْرَانِيُّ ، وَالْمَرْأَةُ الْحَائِضُ " . وَهَذَا الْحَدِيثُ لَوْ ثَبَتَ ، لَتَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إلَيْهِ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِرَفْعِهِ ، وَفِيهِ مَا هُوَ مَتْرُوكٌ بِالْإِجْمَاعِ ،
وَهُوَ مَا عَدَا الثَّلَاثَةَ الْمَذْكُورَةَ ، وَلَا يُمْكِنُ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَوْضِعِ السُّجُودِ ; فَإِنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إذَا لَمْ تَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ ، قَطَعَ صَلَاتَهُ الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ " .
يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا هُوَ أَبْعَدُ مِنْ السُّتْرَةِ تَنْقَطِعُ صَلَاتُهُ بِمُرُورِ الْكَلْبِ فِيهِ ، وَالسُّتْرَةُ تَكُونُ أَبْعَدَ مِنْ مَوْضِعِ السُّجُودِ ، وَالصَّحِيحُ تَحْدِيدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا مَشَى إلَيْهِ ، وَدَفَعَ الْمَارَّ بَيْنَ يَدَيْهِ ، لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِدَفْعِ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَتَقَيَّدَ لِدَلَالَةِ الْإِجْمَاعِ بِمَا يَقْرُبُ مِنْهُ ، بِحَيْثُ إذَا مَشَى إلَيْهِ 46 لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ، وَاللَّفْظُ فِي الْحَدِيثَيْنِ وَاحِدٌ ، وَقَدْ تَعَذَّرَ حَمْلُهُمَا عَلَى إطْلَاقِهِمَا ، وَقَدْ تَقَيَّدَ أَحَدُهُمَا بِدَلَالَةِ الْإِجْمَاعِ بِقَيْدٍ ، فَتَقَيَّدَ الْآخَرُ بِهِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ حَدَّ الْبَعِيدَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا الْقَرِيبَ ، إلَّا أَنَّ عِكْرِمَةَ قَالَ : إذَا كَانَ بَيْنَك وَبَيْنَ الَّذِي يَقْطَعُ الصَّلَاةَ قَذْفَةٌ بِحَجَرٍ ، لَمْ يَقْطَعْ الصَّلَاةَ . وَقَدْ رَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، فِي " مُسْنَدِهِ " وَأَبُو دَاوُد فِي " سُنَنِهِ " ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَحْسَبُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ الْكَلْبُ ، وَالْحِمَارُ ، وَالْخِنْزِيرُ ، وَالْمَجُوسِيُّ ، وَالْيَهُودِيُّ ، وَالْمَرْأَةُ ، وَيُجْزِئُ عَنْهُ إذَا مَرُّوا بَيْنَ يَدَيْهِ قَذْفَةٌ بِحَجَرِ } هَذَا لَفْظُ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد . وَفِي " مُسْنَدِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ " : " وَالنَّصْرَانِيُّ ، وَالْمَرْأَةُ الْحَائِضُ " . وَهَذَا الْحَدِيثُ لَوْ ثَبَتَ ، لَتَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إلَيْهِ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِرَفْعِهِ ، وَفِيهِ مَا هُوَ مَتْرُوكٌ بِالْإِجْمَاعِ ،
وَهُوَ مَا عَدَا الثَّلَاثَةَ الْمَذْكُورَةَ ، وَلَا يُمْكِنُ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَوْضِعِ السُّجُودِ ; فَإِنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إذَا لَمْ تَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ ، قَطَعَ صَلَاتَهُ الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ " .
يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا هُوَ أَبْعَدُ مِنْ السُّتْرَةِ تَنْقَطِعُ صَلَاتُهُ بِمُرُورِ الْكَلْبِ فِيهِ ، وَالسُّتْرَةُ تَكُونُ أَبْعَدَ مِنْ مَوْضِعِ السُّجُودِ ، وَالصَّحِيحُ تَحْدِيدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا مَشَى إلَيْهِ ، وَدَفَعَ الْمَارَّ بَيْنَ يَدَيْهِ ، لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِدَفْعِ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَتَقَيَّدَ لِدَلَالَةِ الْإِجْمَاعِ بِمَا يَقْرُبُ مِنْهُ ، بِحَيْثُ إذَا مَشَى إلَيْهِ 46 لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ، وَاللَّفْظُ فِي الْحَدِيثَيْنِ وَاحِدٌ ، وَقَدْ تَعَذَّرَ حَمْلُهُمَا عَلَى إطْلَاقِهِمَا ، وَقَدْ تَقَيَّدَ أَحَدُهُمَا بِدَلَالَةِ الْإِجْمَاعِ بِقَيْدٍ ، فَتَقَيَّدَ الْآخَرُ بِهِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث