المغني
المغني · الجزء الثاني
الصفحة 976
( 1245 ) مَسْأَلَةٌ ; قَالَ : ( وَمَنْ لَمْ يَنْوِ الْقَصْرَ فِي وَقْتِ دُخُولِهِ إلَى الصَّلَاةِ لَمْ يَقْصُرْ ) . وَجُمْلَتُهُ أَنَّ نِيَّةَ الْقَصْرِ شَرْطٌ فِي جَوَازِهِ ، وَيُعْتَبَرُ وُجُودُهَا عِنْدَ أَوَّلِ الصَّلَاةِ ، كَنِيَّةِ الصَّلَاةِ . وَهَذَا قَوْلُ الْخِرَقِيِّ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي .
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَا تُشْتَرَطُ نِيَّتُهُ ; لِأَنَّ مَنْ خُيِّرَ فِي الْعِبَادَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا خُيِّرَ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهَا ، كَالصَّوْمِ ، وَلِأَنَّ الْقَصْرَ هُوَ الْأَصْلُ ; بِدَلِيلِ خَبَرِ عَائِشَةَ ، وَعُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، فَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ ، كَالْإِتْمَامِ فِي الْحَضَرِ ، وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْإِتْمَامَ هُوَ الْأَصْلُ ، عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ فِي مَسْأَلَةِ " وَلِلْمُسَافِرِ أَنْ يَقْصُرَ وَلَهُ أَنْ يُتِمَّ " ، وَإِطْلَاقُ النِّيَّةِ يَنْصَرِفُ إلَى الْأَصْلِ ، وَلَا يَنْصَرِفُ عَنْهُ إلَّا بِتَعْيِينِ مَا يَصْرِفُهُ إلَيْهِ ، كَمَا لَوْ نَوَى الصَّلَاةَ مُطْلَقًا ، وَلَمْ يَنْوِ إمَامًا وَلَا مَأْمُومًا ، فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى الِانْفِرَادِ ، إذْ هُوَ الْأَصْلُ .
وَالتَّفْرِيعُ يَقَعُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ، فَلَوْ شَكَّ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ ، هَلْ نَوَى الْقَصْرَ فِي ابْتِدَائِهَا أَوْ لَا ، لَزِمَهُ إتْمَامُهَا احْتِيَاطًا ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا ، فَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ نَوَى الْقَصْرَ ، لَمْ يَجُزْ لَهُ الْقَصْرُ ; لِأَنَّهُ قَدْ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ ، فَلَمْ يَزُلْ . وَلَوْ نَوَى الْإِتْمَامَ ، أَوْ ائْتَمَّ بِمُقِيمٍ ، فَفَسَدَتْ الصَّلَاةُ ، وَأَرَادَ إعَادَتَهَا ، لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ أَيْضًا ; لِأَنَّهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ تَامَّةً بِتَلَبُّسِهِ بِهَا خَلْفَ الْمُقِيمِ ، وَنِيَّةِ الْإِتْمَامِ .
وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ : إذَا فَسَدَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ عَادَ الْمُسَافِرُ إلَى حَالِهِ . وَلَنَا ، أَنَّهَا وَجَبَتْ بِالشُّرُوعِ فِيهَا تَامَّةً ، فَلَمْ يَجُزْ لَهُ قَصْرُهَا ، كَمَا لَوْ لَمْ تَفْسُدْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث