المغني
المغني · الجزء الأول
الصفحة 99 · ص. المطبوع 68
( 114 ) فَصْلٌ : وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ { ۝ لَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ ، وَالنَّامِصَةَ وَالْمُتَنَمِّصَةَ ، وَالْوَاشِرَةَ وَالْمُسْتَوْشِرَةَ . } فَهَذِهِ الْخِصَالُ مُحَرَّمَةٌ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ فَاعِلَهَا وَلَا يَجُوزُ لَعْنُ فَاعِلِ الْمُبَاحِ . وَالْوَاصِلَةُ : هِيَ الَّتِي تَصِلُ شَعْرَهَا بِغَيْرِهِ ، أَوْ شَعْرَ غَيْرِهَا . وَالْمُسْتَوْصِلَةُ : الْمَوْصُولُ شَعْرُهَا بِأَمْرِهَا ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ لِلْخَبَرِ ، لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا { ۝ ، أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : إنَّ ابْنَتِي عِرْسٌ وَقَدْ تَمَزَّقَ شَعْرُهَا ، أَفَأَصِلُهُ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لُعِنَتْ الْوَاصِلَةُ ، وَالْمُسْتَوْصِلَةُ . }
فَلَا يَجُوزُ وَصْلُ شَعْرِ الْمَرْأَةِ بِشَعْرٍ آخَرَ ؟ لِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، وَلِمَا رُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ ، أَنَّهُ { ۝ أَخْرَجَ كُبَّةً مِنْ شَعْرٍ ، فَقَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذَا ، وَقَالَ : إنَّمَا هَلَكَ بَنُو إسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ هَذَا نِسَاؤُهُمْ . } وَأَمَّا وَصْلُهُ بِغَيْرِ الشَّعْرِ ، فَإِنْ كَانَ بِقَدْرِ مَا تَشُدُّ بِهِ رَأْسَهَا فَلَا بَأْسَ بِهِ ; لِأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَيْهِ ، وَلَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ . وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ : إحْدَاهُمَا ، أَنَّهُ مَكْرُوهٌ غَيْرُ مُحَرَّمٍ ، لِحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ فِي تَخْصِيصِ الَّتِي تَصِلُهُ بِالشَّعْرِ ، فَيُمْكِنُ جَعْلُ ذَلِكَ تَفْسِيرًا لِلَّفْظِ الْعَامِّ ، وَبَقِيَتْ الْكَرَاهَةُ لِعُمُومِ اللَّفْظِ فِي سَائِرِ الْأَحَادِيثِ ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : لَا تَصِلُ الْمَرْأَةُ بِرَأْسِهَا الشَّعْرَ وَلَا الْقَرَامِلَ وَلَا الصُّوفَ ، نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْوِصَالِ ، فَكُلُّ شَيْءٍ يَصِلُ 68 فَهُوَ وِصَالٌ ، وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : { ۝ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَصِلَ الْمَرْأَةُ بِرَأْسِهَا شَيْئًا } .
وَقَالَ الْمَرُّوذِيُّ : جَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُمَشِّطُونَ إلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَتْ : إنِّي أَصِلُ رَأْسَ الْمَرْأَةِ بِقَرَامِلَ وَأُمَشِّطُهَا ، فَتَرَى لِي أَنْ أَحُجَّ مِمَّا اكْتَسَبْت ؟ قَالَ : لَا وَكَرِهَ كَسْبَهَا ، وَقَالَ لَهَا : يَكُونُ مِنْ مَالٍ أَطْيَبَ مِنْ هَذَا . وَالظَّاهِرُ : أَنَّ الْمُحَرَّمَ إنَّمَا هُوَ وَصْلُ الشَّعْرِ بِالشَّعْرِ ، لِمَا فِيهِ مِنْ التَّدْلِيسِ وَاسْتِعْمَالِ الشَّعْرِ الْمُخْتَلَفِ فِي نَجَاسَتِهِ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ لَا يَحْرُمُ ، لِعَدَمِ هَذِهِ الْمَعَانِي فِيهَا ، وَحُصُولِ الْمَصْلَحَةِ مِنْ تَحْسِينِ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا مِنْ غَيْرِ مَضَرَّةٍ . وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
( 115 ) فَصْلٌ : فَأَمَّا النَّامِصَةُ : فَهِيَ الَّتِي تَنْتِفُ الشَّعْرَ مِنْ الْوَجْهِ ، وَالْمُتَنَمِّصَةُ : الْمَنْتُوفُ شَعْرُهَا بِأَمْرِهَا ، فَلَا يَجُوزُ لِلْخَبَرِ . وَإِنْ حَلَقَ الشَّعْرَ فَلَا بَأْسَ ; لِأَنَّ الْخَبَرَ إنَّمَا وَرَدَ فِي النَّتْفِ . نَصَّ عَلَى هَذَا أَحْمَدُ وَأَمَّا الْوَاشِرَةُ : فَهِيَ الَّتِي تَبْرُدُ الْأَسْنَانَ بِمِبْرَدٍ وَنَحْوِهِ ; لِتُحَدِّدَهَا وَتُفَلِّجَهَا وَتُحَسِّنَهَا ، وَالْمُسْتَوْشِرَةُ : الْمَفْعُولُ بِهَا ذَلِكَ بِإِذْنِهَا ، وَفِي خَبَرٍ آخَرَ : { ۝ لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَةَ ، وَالْمُسْتَوْشِمَةَ } . وَالْوَاشِمَةُ : الَّتِي تَغْرِزُ جِلْدَهَا بِإِبْرَةٍ ، ثُمَّ تَحْشُوهُ كُحْلًا . وَالْمُسْتَوْشِمَةُ : الَّتِي يُفْعَلُ بِهَا ذَلِكَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث