كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الأول
الصفحة 1038 · ص. المطبوع 451
( فَصْلٌ فِي ذِكْرِ الْأَوْقَاتِ الَّتِي نُهِيَ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا ) ( أَوْقَاتُ النَّهْيِ خَمْسَةٌ ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ ، وَتَبِعَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا ثَلَاثَةٌ بَعْدَ الْفَجْرِ ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ وَهُوَ يَشْمَلُ وَقْتَيْنِ ، وَعِنْدَ قِيَامِهَا ، حَتَّى تَزُولَ وَلَعَلَّهُ اعْتَمَدَ عَلَى أَحَادِيثِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَعَلَى الْأَوَّلِ : فَالْأَوْقَاتُ خَمْسَةٌ ( بَعْدَ طُلُوعِ فَجْرٍ ثَانٍ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَبَعْدَ طُلُوعِهَا حِينَ تَرْتَفِعُ قِيدَ ) بِكَسْرِ الْقَافِ ، أَيْ قَدْرَ ( رُمْحٍ ) فِي رَأْيِ الْعَيْنِ ( وَعِنْدَ قِيَامِهَا ) أَيْ الشَّمْسِ ( وَلَوْ 451 يَوْمَ جُمُعَةٍ حَتَّى تَزُولَ ، وَبَعْدَ فَرَاغِ صَلَاةِ عَصْرٍ حَتَّى تَشْرَعَ ) الشَّمْسُ ( فِي الْغُرُوبِ ) لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ النَّهْيَ يَتَعَلَّقُ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي نَصَّ عَلَيْهِ ، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ مَرْفُوعًا " لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ إلَّا رَكْعَتَيْنِ " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ هَذَا مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ .
وَفِي لَفْظٍ لِلتِّرْمِذِيِّ { ۝ لَا صَلَاةَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَّا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ } وَعَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ نَحْوُهُ مُرْسَلًا .
وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ { ۝ ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ ، أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا : حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ وَحِينَ تُضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالظَّهِيرَةُ شِدَّةُ الْحَرِّ وَقَائِمُهَا : الْبَعِيرُ ، يَكُونُ بَارِكًا فَيَقُومُ مِنْ شِدَّةِ حَرِّ الْأَرْضِ وَتُضَيَّفُ بِمُثَنَّاةٍ مِنْ فَوْقَ مَفْتُوحَةٍ ، ثُمَّ ضَادٍ مُعْجَمَةٍ ، ثُمَّ يَاءٍ مُشَدَّدَةٍ أَيْ تَمِيلُ وَمِنْهُ الضَّيْفُ تَقُولُ : أَضَفْت فُلَانًا إذَا أَمَلْته إلَيْك ، وَأَنْزَلْته عِنْدَك وَيَتَعَلَّقُ النَّهْيُ فِي الْعَصْرِ بِفِعْلِهَا لَا بِالْوَقْتِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ( وَلَوْ ) فُعِلَتْ الْعَصْرُ ( جَمْعًا فِي وَقْتِ الظُّهْرِ فَمَنْ صَلَّى الْعَصْرَ مُنِعَ التَّطَوُّعَ ) لِمَا تَقَدَّمَ إلَّا مَا يُسْتَثْنَى ( وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ ) الْعَصْرَ ( غَيْرَهُ وَمَنْ لَمْ يُصَلِّ ) الْعَصْرَ ( لَمْ يُمْنَعْ ) التَّنَفُّلَ ( وَإِنْ صَلَّى غَيْرَهُ ) قَالَ فِي الشَّرْحِ : لَا نَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا عِنْدَ مَنْ مَنَعَ الصَّلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ ( وَالِاعْتِبَارُ بِفَرَاغِهَا ) أَيْ صَلَاةِ الْعَصْرِ ( لَا بِالشُّرُوعِ فِيهَا ، فَلَوْ أَحْرَمَ بِهَا ثُمَّ قَلَبَهَا نَفْلًا ) أَوْ قَطَعَهَا ( لَمْ يُمْنَعْ مِنْ التَّطَوُّعِ حَتَّى يُصَلِّيَهَا ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ لَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ } وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إلَّا بِفَرَاغِهَا ( وَتُفْعَلُ سُنَّةُ الْفَجْرِ بَعْدَهُ ) أَيْ الْفَجْرِ ( وَقَبْلَ ) صَلَاةِ ( الصُّبْحِ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ { ۝ لَا صَلَاةَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَّا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ } .
( وَ ) تُفْعَلُ ( سُنَّةُ الظُّهْرِ بَعْدَ الْعَصْرِ فِي الْجَمْعِ تَقْدِيمًا ) كَانَ ( أَوْ تَأْخِيرًا ) لِمَا رَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ قَالَتْ { ۝ دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ بَعْدَ الْعَصْرِ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، صَلَّيْتَ صَلَاةً لَمْ أَكُنْ أَرَاك تُصَلِّيهَا ؟ فَقَالَ : إنِّي كُنْتُ أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ وَإِنَّهُ قَدِمَ وَفْدُ بَنِي تَمِيمٍ فَشَغَلُونِي عَنْهُمَا ، فَهُمَا هَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
( وَ ) الْخَامِسُ مِنْ أَوْقَاتِ النَّهْيِ ( إذَا شَرَعَتْ ) الشَّمْسُ ( فِي الْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ ) لِمَا تَقَدَّمَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث