كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الأول
( وَ ) يُعْذَرُ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ ( مَنْ يُدَافِعُ الْأَخْبَثَيْنِ ) الْبَوْلَ وَالْغَائِطَ ( أَوْ ) يُدَافِعُ ( أَحَدَهُمَا ) ; لِأَنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُهُ مِنْ إكْمَالِ الصَّلَاةِ وَخُشُوعِهَا ( أَوْ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَلَهُ الشِّبَعُ ) نَصَّ عَلَيْهِ لِخَبَرِ أَنَسٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ { وَلَا تَعْجَلَنَّ حَتَّى تَفْرُغَ مِنْهُ } ( أَوْ خَائِفٌ مِنْ ضِيَاعِ مَالِهِ ، كَغَلَّةٍ فِي بَيَادِرِهَا ، وَدَوَابّ وَأَنْعَامٍ لَا حَافِظَ لَهَا غَيْرُهُ وَنَحْوِهِ أَوْ ) خَائِفٍ مِنْ ( تَلَفِهِ كَخُبْزٍ فِي تَنُّورٍ وَطَبِيخٍ عَلَى نَارٍ وَنَحْوِهِ ، أَوْ ) خَائِفِ ( فَوَاتِهِ كَالضَّائِعِ يَدُلُّ بِهِ ) أَيْ عَلَيْهِ ( فِي مَكَان ، كَمَنْ ضَاعَ لَهُ كِيسٌ أَوْ أَبِقَ لَهُ عَبْدٌ وَهُوَ يَرْجُو وُجُودَهُ ، أَوْ قَدِمَ بِهِ مِنْ سَفَرٍ إنْ لَمْ يَقِفْ لِأَخْذِهِ ضَاعَ لَكِنْ قَالَ الْمَجْدُ ) عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ تَيْمِيَّةَ ( الْأَفْضَلُ تَرْكُ مَا يَرْجُو وُجُودَهُ وَيُصَلِّي الْجُمُعَةَ وَالْجَمَاعَةَ ) 496 لِأَنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى وَرُبَّمَا لَا يَنْفَعُهُ حَذَرُهُ ( أَوْ ) خَائِفٍ مِنْ ( ضَرَرٍ فِيهِ ) أَيْ مَالِهِ ( أَوْ فِي مَعِيشَةٍ يَحْتَاجُهَا ، أَوْ أَطْلَقَ الْمَاءَ عَلَى زَرْعِهِ أَوْ بُسْتَانِهِ ، يَخَافُ إنْ تَرَكَهُ فَسَدَ أَوْ كَانَ مُسْتَحْفَظًا عَلَى شَيْءٍ يَخَافُ عَلَيْهِ ) الضَّيَاعَ ( إنْ ذَهَبَ وَتَرَكَهُ ، كَنَاطُورِ بُسْتَانٍ وَنَحْوِهِ ) ; لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ اللَّاحِقَةَ بِذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ بَلِّ الثِّيَابِ بِالْمَطَرِ الَّذِي هُوَ عُذْرٌ بِالِاتِّفَاقِ .
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ خَوْفُ فَوْتِ الْمَالِ عُذْرٌ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ إنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ سَبَبَهُ ، بَلْ حَصَلَ اتِّفَاقًا
تَنْبِيهٌ قَالَ فِي الْقَامُوسِ : النَّاطِرُ وَالنَّاطُورُ : حَافِظُ الْكَرْمِ وَالنَّخْلِ أَعْجَمِيٌّ ، الْجَمْعُ نُطَّارٌ وَنُطَرَاءُ وَنَوَاطِيرُ وَنَطَرَةٌ وَالْفِعْلُ النَّطْرُ وَالنِّطَارَةُ بِالْكَسْرِ ( أَوْ كَانَ عُرْيَانًا وَلَمْ يَجِدْ سُتْرَةً ، أَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ فَقَطْ ، وَنَحْوَهُ فِي غَيْرِ جَمَاعَةِ عُرَاةٍ ) لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الْخَجَلِ فَإِنْ كَانُوا عُرَاةً كُلُّهُمْ صَلَّوْا جَمَاعَةً وُجُوبًا وَتَقَدَّمَ ( أَوْ خَائِفِ مَوْتِ رَفِيقِهِ أَوْ قَرِيبِهِ ، وَلَا يَحْضُرُهُ ، أَوْ لِتَمْرِيضِهِمَا ) يُقَالُ : مَرَّضْتُهُ تَمْرِيضًا ، قُمْتُ بِمُدَاوَاتِهِ ، قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ ( إنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ) أَيْ الْمَرِيضِ ( مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ ) ; لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ اسْتَصْرَخَ عَلَى سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ يَتَجَمَّرُ لِلْجُمُعَةِ ، فَآتَاهُ بِالْعَقِيقِ وَتَرَكَ الْجُمُعَةَ .
قَالَ فِي الشَّرْحِ : وَلَا نَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا ( أَوْ خَائِفٍ عَلَى حَرِيمِهِ أَوْ نَفْسِهِ مِنْ ضَرَرٍ أَوْ سُلْطَانٍ ظَالِمٍ أَوْ سَبْعٍ أَوْ لِصٍّ أَوْ مُلَازَمَةِ غَرِيمٍ ) وَلَا شَيْءَ مَعَهُ يُعْطِيهِ ( أَوْ حَبْسِهِ بِحَقٍّ لَا وَفَاءَ لَهُ ) ; لِأَنَّ حَبْسَ الْمُعْسِرِ ظُلْمٌ وَكَذَا إنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا وَخَشِىَ أَنْ يُطَالِبَهُ بِهِ قَبْلَ مَحَلِّهِ وَظَاهِرُهُ : أَنَّهُ إذَا قَدَرَ عَلَى أَدَاءِ دَيْنِهِ فَلَا عُذْرَ لِلنَّصِّ ( أَوْ ) خَافَ ( فَوَات رُفْقَةٍ مُسَافِرٌ سَفَرًا مُبَاحًا مُنْشِئًا ) لِلسَّفَرِ ( أَوْ مُسْتَدِيمًا ) لَهُ ; لِأَنَّ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ضَرَرًا ( أَوْ غَلَبَهُ نُعَاسٌ يَخَافُ مَعَهُ فَوْتَهَا ) أَيْ الصَّلَاةِ ( فِي الْوَقْتِ أَوْ ) يَخَافُ مَعَهُ فَوْتَهَا ( مَعَ الْإِمَامِ ) ; لِأَنَّ رَجُلًا صَلَّى مَعَ مُعَاذٍ ثُمَّ انْفَرَدَ ، فَصَلَّى وَحْدَهُ عِنْدَ تَطْوِيلِ مُعَاذٍ وَخَوْفِ النُّعَاسِ وَالْمَشَقَّةِ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَخْبَرَهُ . ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ وَالْمُبْدِعِ .
وَفِي الْمُذْهَبِ وَالْوَجِيزِ : يُعْذَرُ فِيهِمَا أَيْ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ بِخَوْفِهِ نَقْضَ الْوُضُوءِ بِانْتِظَارِهِمَا ( وَالصَّبْرُ وَالتَّجَلُّدُ عَلَى دَفْعِ النُّعَاسِ وَيُصَلِّي مَعَهُمْ ) جَمَاعَةً ( أَفْضَلُ ) لِمَا فِيهِ مِنْ نَيْلِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ ( أَوْ تَطْوِيلُ إمَامٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ فِعْلِ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي انْفَرَدَ عَنْ مُعَاذٍ لِتَطْوِيلِهِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَوْ مَنْ عَلَيْهِ قَوَدٌ إنْ رَجَا الْعَفْوَ ) عَنْهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلَى مَالٍ حَتَّى يُصَالِحَ ( وَمِثْلُهُ ) أَيْ الْقَوَدِ ( حَدُّ قَذْفٍ ) ; لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ وَهَذَا تَوْجِيهٌ لِصَاحِبِ الْفُرُوعِ وَلِهَذَا قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : وَكَذَا لَوْ كَانَ 497 لِآدَمِيٍّ كَحَدِّ قَذْفٍ عَلَى الصَّحِيحِ أَيْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ عُذْرًا وَقَطَعَ بِهِ فِي الشَّرْحِ وَغَيْرِهِ .
( وَمَنْ عَلَيْهِ حَدٌّ لِلَّهِ ) تَعَالَى كَحَدِّ الزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَقَطْعِ السَّرِقَةِ ( فَلَا يُعْذَرُ بِهِ ) فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ ; لِأَنَّ الْحُدُودَ لَا يَدْخُلُهَا الْمُصَالَحَةُ ، بِخِلَافِ الْقِصَاصِ ( أَوْ مُتَأَذٍّ بِمَطَرٍ أَوْ وَحَلٍ ) بِتَحْرِيكِ الْحَاءِ وَالتَّسْكِينُ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ ( أَوْ ثَلْجٍ أَوْ جَلِيدٍ أَوْ رِيحٍ بَارِدَةٍ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ ) لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَادِي مُنَادِيهِ فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ أَوْ الْمَطِيرَةِ فِي السَّفَرِ صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَلَمْ يَقُلْ فِي السَّفَرِ .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ { ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ زَادَ مُسْلِمٌ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ إذَا قُلْت أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَلَا تَقُلْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، قُلْ صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ قَالَ فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا ذَلِكَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَتَعْجَبُونَ مِنْ ذَلِكَ ؟ فَقَدْ فَعَلَ هَذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ الْجُمُعَةَ عَزِيمَةٌ وَإِنِّي كَرِهْت أَنْ أُخْرِجَكُمْ فِي الطِّينِ وَالدَّحْضِ } وَالثَّلْجِ وَالْجَلِيدِ ، وَالْبَرْدُ كَذَلِكَ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَالرِّيحُ الْبَارِدَةُ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ عُذْرٌ ; لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ الْمَطَرِ .
( وَلَوْ لَمْ تَكُنْ الرِّيحُ شَدِيدَةً ) خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُقْنِعِ وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي ، أَنَّ كُلَّ مَا أَذْهَبَ الْخُشُوعَ كَالْحَرِّ الْمُزْعِجِ : عُذْرٌ وَلِهَذَا جَعَلَهُ الْأَصْحَابُ كَالْبَرْدِ فِي الْمَنْعِ مِنْ الْحُكْمِ وَالْإِفْتَاءِ ( وَالزَّلْزَلَةُ عُذْرٌ قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي ) ; لِأَنَّهَا نَوْعُ خَوْفٍ .
( قَالَ ابْنُ عُقَيْلٍ وَمَنْ لَهُ عَرُوسٌ تَجَلَّى عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى وَجْهٍ مُبَاحٍ فَهُوَ عُذْرٌ ( وَالْمُنْكَرُ فِي طَرِيقِهِ ) إلَى الْمَسْجِدِ ( لَيْسَ عُذْرًا نَصًّا ) ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الَّذِي هُوَ الْجُمُعَةُ أَوْ الْجَمَاعَةُ مَقْصُودٌ لِنَفْسِهِ لَا قَضَاءُ حَقٍّ لِغَيْرِهِ وَكَذَا الْمُنْكَرُ فِي الْمَسْجِدِ كَدُعَاءِ الْبُغَاةِ لَيْسَ عُذْرًا أَوْ يُنْكِرُهُ بِحَبْسِهِ .
( وَلَا الْعَمَى ) فَلَيْسَ عُذْرًا ( مَعَ قُدْرَتِهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ ( فَإِنْ عَجَزَ ) الْأَعْمَى عَنْ قَائِدٍ ( فَتَبَرَّعَ قَائِدٌ ) بِقَوْدِهِ ( لَزِمَهُ ) حُضُورُ الْجُمُعَةِ ، لَا الْجَمَاعَةِ ، كَمَا ظَهَرَ فِي الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ وَأَشَرْت إلَيْهِ آنِفًا .
( وَلَا الْجَهْلُ بِالطَّرِيقِ ) أَيْ لَيْسَ عُذْرًا ( إنْ وَجَدَ مَنْ يَهْدِيهِ ) أَيْ يَدُلُّهُ عَلَى الْمَسْجِدِ . تَتِمَّةٌ : قَالَ فِي الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ : وَيَلْزَمُهُ ، أَيْ الْأَعْمَى إنْ وَجَدَ مَا يَقُومُ مَقَامَ الْقَائِدِ ، كَمَدِّ الْحَبْلِ إلَى مَوْضِعِ الصَّلَاةِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ .
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ خَوْفُ فَوْتِ الْمَالِ عُذْرٌ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ إنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ سَبَبَهُ ، بَلْ حَصَلَ اتِّفَاقًا
تَنْبِيهٌ قَالَ فِي الْقَامُوسِ : النَّاطِرُ وَالنَّاطُورُ : حَافِظُ الْكَرْمِ وَالنَّخْلِ أَعْجَمِيٌّ ، الْجَمْعُ نُطَّارٌ وَنُطَرَاءُ وَنَوَاطِيرُ وَنَطَرَةٌ وَالْفِعْلُ النَّطْرُ وَالنِّطَارَةُ بِالْكَسْرِ ( أَوْ كَانَ عُرْيَانًا وَلَمْ يَجِدْ سُتْرَةً ، أَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ فَقَطْ ، وَنَحْوَهُ فِي غَيْرِ جَمَاعَةِ عُرَاةٍ ) لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الْخَجَلِ فَإِنْ كَانُوا عُرَاةً كُلُّهُمْ صَلَّوْا جَمَاعَةً وُجُوبًا وَتَقَدَّمَ ( أَوْ خَائِفِ مَوْتِ رَفِيقِهِ أَوْ قَرِيبِهِ ، وَلَا يَحْضُرُهُ ، أَوْ لِتَمْرِيضِهِمَا ) يُقَالُ : مَرَّضْتُهُ تَمْرِيضًا ، قُمْتُ بِمُدَاوَاتِهِ ، قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ ( إنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ) أَيْ الْمَرِيضِ ( مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ ) ; لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ اسْتَصْرَخَ عَلَى سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ يَتَجَمَّرُ لِلْجُمُعَةِ ، فَآتَاهُ بِالْعَقِيقِ وَتَرَكَ الْجُمُعَةَ .
قَالَ فِي الشَّرْحِ : وَلَا نَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا ( أَوْ خَائِفٍ عَلَى حَرِيمِهِ أَوْ نَفْسِهِ مِنْ ضَرَرٍ أَوْ سُلْطَانٍ ظَالِمٍ أَوْ سَبْعٍ أَوْ لِصٍّ أَوْ مُلَازَمَةِ غَرِيمٍ ) وَلَا شَيْءَ مَعَهُ يُعْطِيهِ ( أَوْ حَبْسِهِ بِحَقٍّ لَا وَفَاءَ لَهُ ) ; لِأَنَّ حَبْسَ الْمُعْسِرِ ظُلْمٌ وَكَذَا إنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا وَخَشِىَ أَنْ يُطَالِبَهُ بِهِ قَبْلَ مَحَلِّهِ وَظَاهِرُهُ : أَنَّهُ إذَا قَدَرَ عَلَى أَدَاءِ دَيْنِهِ فَلَا عُذْرَ لِلنَّصِّ ( أَوْ ) خَافَ ( فَوَات رُفْقَةٍ مُسَافِرٌ سَفَرًا مُبَاحًا مُنْشِئًا ) لِلسَّفَرِ ( أَوْ مُسْتَدِيمًا ) لَهُ ; لِأَنَّ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ضَرَرًا ( أَوْ غَلَبَهُ نُعَاسٌ يَخَافُ مَعَهُ فَوْتَهَا ) أَيْ الصَّلَاةِ ( فِي الْوَقْتِ أَوْ ) يَخَافُ مَعَهُ فَوْتَهَا ( مَعَ الْإِمَامِ ) ; لِأَنَّ رَجُلًا صَلَّى مَعَ مُعَاذٍ ثُمَّ انْفَرَدَ ، فَصَلَّى وَحْدَهُ عِنْدَ تَطْوِيلِ مُعَاذٍ وَخَوْفِ النُّعَاسِ وَالْمَشَقَّةِ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَخْبَرَهُ . ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ وَالْمُبْدِعِ .
وَفِي الْمُذْهَبِ وَالْوَجِيزِ : يُعْذَرُ فِيهِمَا أَيْ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ بِخَوْفِهِ نَقْضَ الْوُضُوءِ بِانْتِظَارِهِمَا ( وَالصَّبْرُ وَالتَّجَلُّدُ عَلَى دَفْعِ النُّعَاسِ وَيُصَلِّي مَعَهُمْ ) جَمَاعَةً ( أَفْضَلُ ) لِمَا فِيهِ مِنْ نَيْلِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ ( أَوْ تَطْوِيلُ إمَامٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ فِعْلِ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي انْفَرَدَ عَنْ مُعَاذٍ لِتَطْوِيلِهِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَوْ مَنْ عَلَيْهِ قَوَدٌ إنْ رَجَا الْعَفْوَ ) عَنْهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلَى مَالٍ حَتَّى يُصَالِحَ ( وَمِثْلُهُ ) أَيْ الْقَوَدِ ( حَدُّ قَذْفٍ ) ; لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ وَهَذَا تَوْجِيهٌ لِصَاحِبِ الْفُرُوعِ وَلِهَذَا قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : وَكَذَا لَوْ كَانَ 497 لِآدَمِيٍّ كَحَدِّ قَذْفٍ عَلَى الصَّحِيحِ أَيْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ عُذْرًا وَقَطَعَ بِهِ فِي الشَّرْحِ وَغَيْرِهِ .
( وَمَنْ عَلَيْهِ حَدٌّ لِلَّهِ ) تَعَالَى كَحَدِّ الزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَقَطْعِ السَّرِقَةِ ( فَلَا يُعْذَرُ بِهِ ) فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ ; لِأَنَّ الْحُدُودَ لَا يَدْخُلُهَا الْمُصَالَحَةُ ، بِخِلَافِ الْقِصَاصِ ( أَوْ مُتَأَذٍّ بِمَطَرٍ أَوْ وَحَلٍ ) بِتَحْرِيكِ الْحَاءِ وَالتَّسْكِينُ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ ( أَوْ ثَلْجٍ أَوْ جَلِيدٍ أَوْ رِيحٍ بَارِدَةٍ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ ) لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَادِي مُنَادِيهِ فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ أَوْ الْمَطِيرَةِ فِي السَّفَرِ صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَلَمْ يَقُلْ فِي السَّفَرِ .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ { ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ زَادَ مُسْلِمٌ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ إذَا قُلْت أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَلَا تَقُلْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، قُلْ صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ قَالَ فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا ذَلِكَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَتَعْجَبُونَ مِنْ ذَلِكَ ؟ فَقَدْ فَعَلَ هَذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ الْجُمُعَةَ عَزِيمَةٌ وَإِنِّي كَرِهْت أَنْ أُخْرِجَكُمْ فِي الطِّينِ وَالدَّحْضِ } وَالثَّلْجِ وَالْجَلِيدِ ، وَالْبَرْدُ كَذَلِكَ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَالرِّيحُ الْبَارِدَةُ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ عُذْرٌ ; لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ الْمَطَرِ .
( وَلَوْ لَمْ تَكُنْ الرِّيحُ شَدِيدَةً ) خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُقْنِعِ وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي ، أَنَّ كُلَّ مَا أَذْهَبَ الْخُشُوعَ كَالْحَرِّ الْمُزْعِجِ : عُذْرٌ وَلِهَذَا جَعَلَهُ الْأَصْحَابُ كَالْبَرْدِ فِي الْمَنْعِ مِنْ الْحُكْمِ وَالْإِفْتَاءِ ( وَالزَّلْزَلَةُ عُذْرٌ قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي ) ; لِأَنَّهَا نَوْعُ خَوْفٍ .
( قَالَ ابْنُ عُقَيْلٍ وَمَنْ لَهُ عَرُوسٌ تَجَلَّى عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى وَجْهٍ مُبَاحٍ فَهُوَ عُذْرٌ ( وَالْمُنْكَرُ فِي طَرِيقِهِ ) إلَى الْمَسْجِدِ ( لَيْسَ عُذْرًا نَصًّا ) ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الَّذِي هُوَ الْجُمُعَةُ أَوْ الْجَمَاعَةُ مَقْصُودٌ لِنَفْسِهِ لَا قَضَاءُ حَقٍّ لِغَيْرِهِ وَكَذَا الْمُنْكَرُ فِي الْمَسْجِدِ كَدُعَاءِ الْبُغَاةِ لَيْسَ عُذْرًا أَوْ يُنْكِرُهُ بِحَبْسِهِ .
( وَلَا الْعَمَى ) فَلَيْسَ عُذْرًا ( مَعَ قُدْرَتِهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ ( فَإِنْ عَجَزَ ) الْأَعْمَى عَنْ قَائِدٍ ( فَتَبَرَّعَ قَائِدٌ ) بِقَوْدِهِ ( لَزِمَهُ ) حُضُورُ الْجُمُعَةِ ، لَا الْجَمَاعَةِ ، كَمَا ظَهَرَ فِي الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ وَأَشَرْت إلَيْهِ آنِفًا .
( وَلَا الْجَهْلُ بِالطَّرِيقِ ) أَيْ لَيْسَ عُذْرًا ( إنْ وَجَدَ مَنْ يَهْدِيهِ ) أَيْ يَدُلُّهُ عَلَى الْمَسْجِدِ . تَتِمَّةٌ : قَالَ فِي الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ : وَيَلْزَمُهُ ، أَيْ الْأَعْمَى إنْ وَجَدَ مَا يَقُومُ مَقَامَ الْقَائِدِ ، كَمَدِّ الْحَبْلِ إلَى مَوْضِعِ الصَّلَاةِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث