كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الأول
الصفحة 1207 · ص. المطبوع 507
( وَإِنْ أَقَامَ ) مَنْ يُبَاحُ لَهُ الْقَصْرُ وَنَوَاهُ ( سَهْوًا ، قَطَعَ ) أَيْ رَجَعَ مَتَى ذَكَرَ وَتَشَهَّدَ إنْ لَمْ يَكُنْ تَشَهَّدَ وَسَجَدَ وَسَلَّمَ ( فَلَوْ نَوَى الْإِتْمَامَ ، أَتَمَّ ) كَمَنْ لَمْ يَنْوِ الْقَصْرَ ( وَأَتَى بِمَا بَقِيَ ) مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ ( سِوَى مَا سَهَا عَنْهُ فَإِنَّهُ 507 يَلْغُو ) فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ ، لِخُلُوِّهِ عَنْ النِّيَّةِ .
( وَلَوْ كَانَ السَّاهِي إمَامًا بِمُسَافِرٍ تَابَعَهُ ) الْمُسَافِرُ الْمَأْمُومُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ قَطَعَ نِيَّةَ الْقَصْرِ ، وَنَوَى الْإِتْمَامَ ( إلَّا أَنْ يَعْلَمَ سَهْوَهُ ) فَلَا يُتَابِعُهُ ; لِأَنَّ مَا يَفْعَلُهُ سَهْوًا لَغْوٌ ( فَيُسَبِّحُ بِهِ ) الْمَأْمُومُ إنْ كَانَ رَجُلًا وَإِنْ كَانَ امْرَأَةً صَفَّقَتْ بِبَطْنِ كَفِّهَا عَلَى ظَهْرِ الْأُخْرَى كَمَا تَقَدَّمَ ( فَإِنْ رَجَعَ ) الْإِمَامُ تَابَعَهُ الْمَأْمُومُ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَرْجِعْ ( فَارَقَهُ مَأْمُومٌ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِمُتَابَعَتِهِ ) الْإِمَامَ عَامَّةً عَالِمًا سَهْوَهُ ، وَحَيْثُ تَقَرَّرَ جَوَازُ الْقَصْرِ بِشَرْطِهِ فَلَا يَقْصُرُ مُسْتَوْطِنٌ بِمَحَلٍّ إلَّا إذَا فَارَقَهُ فَلَا يَقْصُرُ سَاكِنُ الْخِيَامِ أَوْ الْقُرَى إلَّا ( إذَا فَارَقَ خِيَامَ قَوْمِهِ أَوْ بُيُوتَ قَرْيَتِهِ الْعَامِرَةِ ، سَوَاءٌ كَانَتْ دَاخِلَ السُّوَرِ أَوْ خَارِجَهُ ) فَيَقْصُرُ إذَا فَارَقَهَا ( بِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمُفَارَقَةِ بِنَوْعٍ مِنْ الْبُعْدِ عُرْفًا ) ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إنَّمَا أَبَاحَ الْقَصْرَ لِمَنْ ضَرَبَ فِي الْأَرْضِ وَقَبْلَ مُفَارَقَتِهِ مَا ذَكَرَ لَا يَكُونُ ضَارِبًا فِيهَا وَلَا مُسَافِرًا وَلِأَنَّ ذَلِكَ أَحَدُ طَرْفَيْ السَّفَرِ أَشْبَهَ حَالَةَ الِانْتِهَاءِ وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا كَانَ يَقْصُرُ إذَا ارْتَحَلَ وَقَالَ تَعَالَى { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } .
( وَلَا ) يُعْتَبَرُ مُفَارَقَةُ ( الْخَرَابِ ) وَإِنْ كَانَتْ حِيطَانُهُ قَائِمَةً ( إنْ لَمْ يَلِهِ عَامِرٌ ) ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَحَلِّ إيوَاءٍ .
( فَإِنْ وَلِيَهُ ) أَيْ الْخَرَابَ عَامِرٌ ( اُعْتُبِرَ مُفَارَقَةُ الْجَمِيعِ ) مِنْ الْخَرَابِ وَالْعَامِرِ ( كَمَا لَوْ جُعِلَ ) الْخَرَابُ ( مَزَارِعَ وَبَسَاتِينَ يَسْكُنُهُ أَهْلُهُ وَلَوْ فِي فَصْلِ النَّزْهَةِ ) فَلَا يَقْصُرُ حَتَّى يُفَارِقَهُ ذَكَرَ مَعْنَاهُ أَبُو الْمَعَالِي وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ ; لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْعَامِرِ وَلَوْ كَانَتْ قَرْيَتَانِ مُتَدَانِيَتَيْنِ ، وَاتَّصَلَ بِنَاءُ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى فَهُمَا كَالْوَاحِدَةِ وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ ، فَلِكُلِّ قَرْيَةٍ حُكْمُ نَفْسِهَا .
( وَلَوْ بَرَزُوا ) أَيْ الْمُسَافِرُونَ ( لِمَكَانٍ لِقَصْدِ الِاجْتِمَاعِ ثُمَّ بَعْدَ اجْتِمَاعِهِمْ يُنْشِئُونَ السَّفَرَ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ فَلَهُمْ الْقَصْرُ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ ) .
قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهُوَ مُتَّجَهٌ ا هـ ; لِأَنَّهُمْ ابْتَدَءُوا السَّفَرَ وَفَارَقُوا قَرْيَتَهُمْ قُلْت : إنْ لَمْ يَنْوُوا الْإِقَامَةَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ صَلَاةً أَوْ تَكُونُ الْعَادَةُ عَدَمَ اجْتِمَاعِهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ ( خِلَافًا لِأَبِي الْمَعَالِي ) حَيْثُ قَالَ لَا قَصْرَ حَتَّى يُفَارِقُوهُ .
( وَيُعْتَبَرُ فِي سُكَّانِ قُصُورٍ وَبَسَاتِينَ وَنَحْوِهِمْ ) كَأَهْلِ الْعِزَبِ مِنْ الْقَصَبِ وَنَحْوِهِ ( مُفَارَقَةُ مَا نُسِبُوا إلَيْهِ ) بِمَا يُعَدُّ مُفَارَقَةً ( عُرْفًا ) لِيَصِيرُوا مُسَافِرِينَ لِمَا تَقَدَّمَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث