كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الثاني
الصفحة 1269 · ص. المطبوع 23
( فَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ الَّذِي تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ لَزِمَتْهُ ) أَيْ الْجُمُعَةُ ( وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَوْضِعِهَا ) أَيْ مَوْضِعِ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ ( فَرْسَخٌ ، وَلَوْ لَمْ يَسْمَعْ النِّدَاءَ ) لِأَنَّهُ بَلَدٌ وَاحِدٌ ، فَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْبَعِيدِ وَالْقَرِيبِ ، وَلِأَنَّ الْمِصْرَ لَا يَكَادُ يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ ( فَرْسَخٍ ) فَهُوَ فِي مَظِنَّةِ الْقُرْبِ فَاعْتُبِرَ ذَلِكَ ( وَإِنْ كَانَ خَارِجَ الْبَلَدِ ) الَّذِي تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ ( كَمَنْ هُوَ فِي قَرْيَةٍ لَا يَبْلُغُ عَدَدُهُمْ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْجُمُعَةِ ) وَهُوَ أَرْبَعُونَ ( أَوْ كَانَ مُقِيمًا فِي خِيَامٍ ) جَمْعُ خَيْمَةٍ وَهِيَ بَيْتٌ تَبْنِيهِ الْعَرَبُ مِنْ عِيدَانِ الشَّجَرِ .
قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : لَا تَكُونُ الْخَيْمَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ مِنْ ثِيَابٍ بَلْ مِنْ أَرْبَعَةِ أَعْوَادٍ وَتُسَقَّفُ بِالثُّمَامِ وَخَيَّمْت بِالْمَكَانِ بِالتَّشْدِيدِ : أَقَمْت فِيهِ .
ذَكَرَهُ فِي الْحَاشِيَةِ ( وَنَحْوِهَا ) كَبُيُوتِ الشَّعْرِ ( أَوْ ) كَانَ ( مُسَافِرًا 23 دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ وَبَيْنَهُ ) أَيْ الْمَذْكُورِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ مِنْ قَرْيَةٍ لَا يَبْلُغُونَ عَدَدَ الْجُمُعَةِ ، أَوْ فِي خِيَامٍ وَنَحْوِهَا أَوْ مُسَافِرٌ دُونَ الْمَسَافَةِ ( وَبَيْنَ مَوْضِعِهَا ) أَيْ الْجُمُعَةِ ( مِنْ الْمَنَارَةِ نَصَّا ) وَعَنْهُ مِنْ أَطْرَافِ الْبَلَدِ ( أَكْثَرَ مِنْ فَرْسَخٍ تَقْرِيبًا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ ) الْجُمُعَةُ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِهَا وَلَا يَسْمَعُونَ نِدَاءَهَا .
( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَوْضِعِهَا فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ فَرْسَخٌ تَقْرِيبًا فَأَقَلَّ ( لَزِمَتْهُ بِغَيْرِهِ ) لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجُمُعَةِ ، يَسْمَعُ النِّدَاءَ كَأَهْلِ الْمِصْرِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقَالَ : إنَّمَا أَسْنَدَهُ قَبِيصَةُ .
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هُوَ مِنْ الثِّقَاتِ قَالَ فِي الشَّرْحِ : الْأَشْبَهُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَلَفْظُهُ " إنَّمَا الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ " وَالْعِبْرَةُ بِسَمَاعِهِ مِنْ الْمَنَارَةِ لَا بَيْنَ يَدَيْ الْإِمَامِ نَصَّ عَلَيْهِ ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ اعْتِبَارُ سَمَاعِ النِّدَاءِ غَيْرَ مُمْكِنٍ لِأَنَّهُ يَكُونُ فِيهِمْ الْأَصَمُّ وَثَقِيلُ السَّمْعِ وَقَدْ يَكُونُ بَيْنَ يَدَيْ الْإِمَامِ فَيَخْتَصُّ بِسَمَاعِهِ أَهْلُ الْمَسْجِدِ ، اعْتَبَرَ بِمَظِنَّتِهِ وَالْمَوْضِعِ الَّذِي يَسْمَعُ فِيهِ النِّدَاءُ غَالِبًا - إذَا كَانَ الْمُؤَذِّنُ صَيِّتًا وَالرِّيَاحُ سَاكِنَةً ، وَالْأَصْوَاتُ هَادِئَةً وَالْعَوَارِضُ مُنْتَفِيَةً - هُوَ فَرْسَخٌ فَلَوْ سَمِعَتْهُ قَرْيَةٌ مِنْ فَوْقِ فَرْسَخٍ ، لِعُلُوِّ مَكَانِهَا ، أَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ مَنْ دُونَهُ لِجَبَلٍ حَائِلٍ ، أَوْ انْخِفَاضٍ : لَمْ تَجِبْ فِي الْأُولَى ، وَوَجَبَتْ فِي الثَّانِيَةِ ، اعْتِبَارًا بِالْمَظِنَّةِ ، وَإِقَامَتِهَا مَقَامَ الْمَئِنَّةِ وَمَحَلُّ لُزُومُهَا حَيْثُ لَزِمَتْ فِيهَا تُقَدَّمُ ( إنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ ) مِمَّا تَقَدَّمَ فِي آخِرِ بَابِ الْجَمَاعَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث