كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الثاني
( فَصْلٌ يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا ) أَيْ الْجُمُعَةِ ( أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ ) ( أَحَدُهَا : الْوَقْتُ ) لِأَنَّهَا مَفْرُوضَةٌ فَاشْتُرِطَ لَهَا كَبَقِيَّةِ الْمَفْرُوضَاتِ ( فَلَا تَصِحُّ قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الْوَقْتِ .
( وَلَا بَعْدَهُ ) إجْمَاعًا ( وَأَوَّلُهُ ) أَيْ أَوَّلِ وَقْتِ الْجُمُعَةِ ( أَوَّلُ وَقْتِ صَلَاةِ الْعِيدِ نَصًّا ) لِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِيدَانَ السُّلَمِيِّ قَالَ " شَهِدْت الْجُمُعَةَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ ، فَكَانَتْ خُطْبَتُهُ وَصَلَاتُهُ قَبْلَ نِصْفِ النَّهَارِ ، ثُمَّ شَهِدْتهَا مَعَ عُمَرَ ، فَكَانَتْ خُطْبَتُهُ وَصَلَاتُهُ إلَى أَنْ أَقُولَ : قَدْ انْتَصَفَ النَّهَارُ ، ثُمَّ شَهِدْتهَا مَعَ عُثْمَانَ فَكَانَتْ صَلَاتُهُ وَخُطْبَتُهُ إلَى أَنْ أَقُولَ : قَدْ زَالَ النَّهَارُ فَمَا رَأَيْت أَحَدًا عَابَ ذَلِكَ وَلَا أَنْكَرَهُ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَأَحْمَدُ وَاحْتَجَّ بِهِ .
قَالَ : وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَجَابِرٍ وَسَعِيدٍ وَمُعَاوِيَةَ " أَنَّهُمْ صَلَّوْا قَبْلَ الزَّوَالِ وَلَمْ يُنْكَرْ ، فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ ، وَلِأَنَّهَا صَلَاةُ عِيدٍ ، أَشْبَهَتْ الْعِيدَيْنِ ( وَتُفْعَلُ فِيهِ ) أَيْ فِيمَا قَبْلَ الزَّوَالِ ( جَوَازًا أَوْ رُخْصَةً وَتَجِبُ بِالزَّوَالِ ) ذَكَرَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ الْمَذْهَبَ .
( وَفِعْلُهَا بَعْدَهُ ) أَيْ الزَّوَالِ ( أَفْضَلُ ) لِمَا رَوَى سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ قَالَ { كُنَّا نُصَلِّي الْجُمُعَةَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَلِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ وَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ حَدِيثُ جَابِرٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ ، ثُمَّ نَذْهَبُ إلَى جِمَالِنَا فَنُرِيحُهَا حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
( وَآخِرُهُ ) أَيْ آخِرِ وَقْتِ الْجُمُعَةِ ( آخِرُ وَقْتِ صَلَاةِ الظُّهْرِ ) بِغَيْرِ خِلَافٍ وَلِأَنَّهَا بَدَلٌ مِنْهَا ، أَوْ وَاقِعَةٌ مَوْقِعَهَا .
فَوَجَبَ الْإِلْحَاقُ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْمُشَابَهَةِ ( فَإِنْ خَرَجَ وَقْتُهَا قَبْلَ فِعْلِهَا ) أَيْ الشُّرُوعِ فِيهَا ( امْتَنَعَتْ الْجُمُعَةُ وَصَلَّوْا ظُهْرًا ) لِفَوَاتِ الشَّرْطِ قَالَ فِي الشَّرْحِ : لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ( وَإِنْ خَرَجَ ) وَقْتُ الْجُمُعَةِ ( وَقَدْ صَلَّوْا ) مِنْهَا ( رَكْعَةً أَتَمُّوهَا جُمُعَةً ) لِأَنَّ الْوَقْتَ إذَا فَاتَ لَمْ يُمْكِنْ اسْتِدْرَاكُهُ فَسَقَطَ اعْتِبَارُهُ فِي الِاسْتِدَامَةِ لِلْعُذْرِ ، كَالْجَمَاعَةِ فِي حَقِّ الْمَسْبُوقِ .
( وَإِنْ خَرَجَ قَبْلَ ) أَنْ يُصَلُّوا ( رَكْعَةً بَعْدَ التَّحْرِيمَةِ اسْتَأْنَفُوا ظُهْرًا ) لِأَنَّهُمَا صَلَاتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ ، فَلَمْ تُبْنَ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى كَالظُّهْرِ وَالصُّبْحِ وَعُلِمَ مِنْهُ : 27 أَنَّهُمْ لَا يُتِمُّونَهَا جُمُعَةً ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ قَالَ ابْنُ الْمُنَجَّا ؟ : وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَصَّ إدْرَاكَهَا بِالرَّكْعَةِ ( وَالْمَذْهَبُ يُتِمُّونَهَا جُمُعَةً ) ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ نَصًّا ، وَقِيَاسًا عَلَى بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ ( فَلَوْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ قَدْرُ الْخُطْبَتَيْنِ وَالتَّحْرِيمَةِ ) لَزِمَهُمْ فِعْلُهَا ; لِأَنَّهَا فَرْضُ الْوَقْتِ ، وَقَدْ تَمَكَّنُوا مِنْهَا ( أَوْ شَكُّوا فِي خُرُوجِ الْوَقْتِ لَزِمَهُمْ فِعْلُهَا ) أَيْ الْجُمُعَةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ .
( وَلَا بَعْدَهُ ) إجْمَاعًا ( وَأَوَّلُهُ ) أَيْ أَوَّلِ وَقْتِ الْجُمُعَةِ ( أَوَّلُ وَقْتِ صَلَاةِ الْعِيدِ نَصًّا ) لِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِيدَانَ السُّلَمِيِّ قَالَ " شَهِدْت الْجُمُعَةَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ ، فَكَانَتْ خُطْبَتُهُ وَصَلَاتُهُ قَبْلَ نِصْفِ النَّهَارِ ، ثُمَّ شَهِدْتهَا مَعَ عُمَرَ ، فَكَانَتْ خُطْبَتُهُ وَصَلَاتُهُ إلَى أَنْ أَقُولَ : قَدْ انْتَصَفَ النَّهَارُ ، ثُمَّ شَهِدْتهَا مَعَ عُثْمَانَ فَكَانَتْ صَلَاتُهُ وَخُطْبَتُهُ إلَى أَنْ أَقُولَ : قَدْ زَالَ النَّهَارُ فَمَا رَأَيْت أَحَدًا عَابَ ذَلِكَ وَلَا أَنْكَرَهُ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَأَحْمَدُ وَاحْتَجَّ بِهِ .
قَالَ : وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَجَابِرٍ وَسَعِيدٍ وَمُعَاوِيَةَ " أَنَّهُمْ صَلَّوْا قَبْلَ الزَّوَالِ وَلَمْ يُنْكَرْ ، فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ ، وَلِأَنَّهَا صَلَاةُ عِيدٍ ، أَشْبَهَتْ الْعِيدَيْنِ ( وَتُفْعَلُ فِيهِ ) أَيْ فِيمَا قَبْلَ الزَّوَالِ ( جَوَازًا أَوْ رُخْصَةً وَتَجِبُ بِالزَّوَالِ ) ذَكَرَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ الْمَذْهَبَ .
( وَفِعْلُهَا بَعْدَهُ ) أَيْ الزَّوَالِ ( أَفْضَلُ ) لِمَا رَوَى سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ قَالَ { كُنَّا نُصَلِّي الْجُمُعَةَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَلِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ وَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ حَدِيثُ جَابِرٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ ، ثُمَّ نَذْهَبُ إلَى جِمَالِنَا فَنُرِيحُهَا حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
( وَآخِرُهُ ) أَيْ آخِرِ وَقْتِ الْجُمُعَةِ ( آخِرُ وَقْتِ صَلَاةِ الظُّهْرِ ) بِغَيْرِ خِلَافٍ وَلِأَنَّهَا بَدَلٌ مِنْهَا ، أَوْ وَاقِعَةٌ مَوْقِعَهَا .
فَوَجَبَ الْإِلْحَاقُ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْمُشَابَهَةِ ( فَإِنْ خَرَجَ وَقْتُهَا قَبْلَ فِعْلِهَا ) أَيْ الشُّرُوعِ فِيهَا ( امْتَنَعَتْ الْجُمُعَةُ وَصَلَّوْا ظُهْرًا ) لِفَوَاتِ الشَّرْطِ قَالَ فِي الشَّرْحِ : لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ( وَإِنْ خَرَجَ ) وَقْتُ الْجُمُعَةِ ( وَقَدْ صَلَّوْا ) مِنْهَا ( رَكْعَةً أَتَمُّوهَا جُمُعَةً ) لِأَنَّ الْوَقْتَ إذَا فَاتَ لَمْ يُمْكِنْ اسْتِدْرَاكُهُ فَسَقَطَ اعْتِبَارُهُ فِي الِاسْتِدَامَةِ لِلْعُذْرِ ، كَالْجَمَاعَةِ فِي حَقِّ الْمَسْبُوقِ .
( وَإِنْ خَرَجَ قَبْلَ ) أَنْ يُصَلُّوا ( رَكْعَةً بَعْدَ التَّحْرِيمَةِ اسْتَأْنَفُوا ظُهْرًا ) لِأَنَّهُمَا صَلَاتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ ، فَلَمْ تُبْنَ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى كَالظُّهْرِ وَالصُّبْحِ وَعُلِمَ مِنْهُ : 27 أَنَّهُمْ لَا يُتِمُّونَهَا جُمُعَةً ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ قَالَ ابْنُ الْمُنَجَّا ؟ : وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَصَّ إدْرَاكَهَا بِالرَّكْعَةِ ( وَالْمَذْهَبُ يُتِمُّونَهَا جُمُعَةً ) ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ نَصًّا ، وَقِيَاسًا عَلَى بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ ( فَلَوْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ قَدْرُ الْخُطْبَتَيْنِ وَالتَّحْرِيمَةِ ) لَزِمَهُمْ فِعْلُهَا ; لِأَنَّهَا فَرْضُ الْوَقْتِ ، وَقَدْ تَمَكَّنُوا مِنْهَا ( أَوْ شَكُّوا فِي خُرُوجِ الْوَقْتِ لَزِمَهُمْ فِعْلُهَا ) أَيْ الْجُمُعَةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث