كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الثاني
الصفحة 1277 · ص. المطبوع 29
( الثَّالِثُ : حُضُورُ أَرْبَعِينَ فَأَكْثَرَ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ بِالْإِمَامِ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ كَعْبٍ وَقَالَ أَحْمَدُ { ۝ بَعَثَ النَّبِيُّ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ إلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ جَمَعَ بِهِمْ ، وَكَانُوا أَرْبَعِينَ وَكَانَتْ أَوَّلَ جُمُعَةٍ جُمِعَتْ بِالْمَدِينَةِ } 29
( وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ ) أَيْ الْأَرْبَعِينَ ( خُرْسًا أَوْ صُمًّا ) لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ وَ ( لَا ) تَصِحُّ ( إنْ كَانَ الْكُلُّ كَذَلِكَ ) أَيْ خُرْسًا أَوْ صُمًّا أَمَّا إذَا كَانُوا خُرْسًا مَعَ الْخَطِيبِ ، فَلِفَوَاتِ الْخُطْبَةِ صُورَةً وَمَعْنًى فَيُصَلُّونَ ظُهْرًا .
وَإِنْ كَانُوا كُلُّهُمْ صُمًّا فَلِفَوَاتِ الْمَقْصُودِ مِنْ سَمَاعِ الْخُطْبَةِ وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ : أَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا خُرْسًا إلَّا الْخَطِيبَ ، أَوْ كَانُوا صُمًّا إلَّا وَاحِدًا يَسْمَعُ صَحَّتْ جُمُعَتُهُمْ ( وَلَا تَنْعَقِدُ ) الْجُمُعَةُ ( بِأَقَلَّ مِنْهُمْ ) أَيْ مِنْ أَرْبَعِينَ لِمَا تَقَدَّمَ .
( وَإِنْ قَرُبَ الْأَصَمُّ ) مِنْ الْخَطِيبِ ( وَبَعُدَ مَنْ يَسْمَعُ ) بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ ( لَمْ تَصِحَّ ) لِفَوَاتِ الْمَقْصُودِ .
( وَلَوْ رَأَى ) أَيْ اعْتَقَدَ ( الْإِمَامُ اشْتِرَاطَ عَدَدٍ فِي الْمَأْمُومِينَ فَنَقَصَ عَنْ ذَلِكَ ) الْعَدَدِ ( لَمْ يَجُزْ أَنْ يَؤُمَّهُمْ ) لِتَعَاطِيهِ عِبَادَةً يَعْتَقِدُ بُطْلَانَهَا .
( وَلَزِمَهُ ) أَيْ الْإِمَامَ ( اسْتِخْلَافُ أَحَدِهِمْ ) لِيُصَلِّيَ بِهِمْ لِيُؤَدُّوا فَرْضَهُمْ ( وَلَوْ رَآهُ ) أَيْ الْعَدَدَ ( الْمَأْمُومُونَ دُونَ الْإِمَامِ ، لَمْ يَلْزَمْ وَاحِدًا مِنْهُمَا ) أَمَّا الْإِمَامُ فَلِعَدَمِ مَنْ يُصَلِّي مَعَهُ .
وَأَمَّا الْمَأْمُومُونَ فَلِاعْتِقَادِهِمْ بُطْلَانَ جُمُعَتِهِمْ ( فَإِنْ نَقَصُوا ) عَنْ الْأَرْبَعِينَ ( قَبْلَ إتْمَامِهَا ) أَيْ الْجُمُعَةِ ( اسْتَأْنَفُوا ظُهْرًا نَصًّا ) وَلَمْ يُتِمُّوهَا جُمُعَةً لِأَنَّ الْعَدَدَ شَرْطٌ فَاعْتُبِرَ فِي جَمِيعِهَا ، كَالطَّهَارَةِ وَإِنَّمَا صَحَّتْ مِنْ الْمَسْبُوقِ تَبَعًا ، كَصِحَّتِهَا لِمَنْ لَمْ يَحْضُرْ الْخُطْبَةَ تَبَعًا لِمَنْ حَضَرَهَا وَمَا وَرَدَ أَنَّهُ { ۝ بَقِيَ مَعَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا ، وَكَانُوا فِي الصَّلَاةِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ : الْمُرَادُ فِي انْتِظَارِهَا كَمَا رَوَى مُسْلِمٌ الْخُطْبَةَ أَوْ مَكَانَهَا ، لِمَا فِي مَرَاسِيلِ أَبِي دَاوُد { ۝ أَنَّ خُطْبَتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ كَانَتْ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ ، وَإِنَّمَا انْفَضُّوا لِظَنِّهِمْ جَوَازَ الِانْصِرَافِ } قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُمْ انْفَضُّوا لِقُدُومِ التِّجَارَةِ لِشِدَّةِ الْمَجَاعَةِ ، أَوْ ظَنِّ خُطْبَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَدْ فَرَغَتْ قَالَ فِي الشَّرْحِ : وَيُحْمَلُ أَنَّهُمْ عَادُوا فَحَضَرُوا الْقَدْرَ الْوَاجِبَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ عَادُوا قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ ( إنْ لَمْ يُمْكِنْ فِعْلُ الْجُمُعَةِ مَرَّةً أُخْرَى ) فَإِنْ أَمْكَنَ فَعَلُوهَا لِأَنَّهَا فَرْضُ الْوَقْتِ ( وَإِنْ نَقَصُوا وَبَقِيَ الْعَدَدُ الْمُعْتَبَرُ ، أَتَمُّوا جُمُعَةً سَوَاءٌ سَمِعُوا الْخُطْبَةَ أَوْ لَحِقُوهُمْ قَبْلَ نَقْصِهِمْ ) بِلَا خِلَافٍ ، كَبَقَائِهِ مِنْ السَّامِعِينَ قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي ، وَكَذَا جَزَمَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ : خِلَافُهُ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث