كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الثاني
الصفحة 1279 · ص. المطبوع 31
( وَإِنْ أَحْرَمَ ) بِالْجُمُعَةِ ( مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ زُحِمَ عَنْ السُّجُودِ ) بِالْأَرْضِ ( أَوْ نَسِيَهُ ) أَيْ تَأَخَّرَ بِالسُّجُودِ نِسْيَانًا لَهُ ( ثُمَّ ذَكَرَ ) بَعْدَ أَنْ أَخَذَ الْقَوْمُ مَوَاضِعَ سُجُودِهِمْ وَاحْتَاجَ لِمَا يَسْجُدُ عَلَيْهِ ( لَزِمَهُ السُّجُودُ عَلَى ظَهْرِ إنْسَانٍ أَوْ رِجْلِهِ أَوْ مَتَاعِهِ ) لِقَوْلِ عُمَرَ " إذَا اشْتَدَّ الزِّحَامُ فَلْيَسْجُدْ عَلَى ظُهْر أَخِيهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ وَسَعِيدٌ وَهَذَا قَالَهُ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ مُخَالِفٌ وَلِأَنَّهُ يَأْتِي بِمَا يُمْكِنُهُ حَالَ الْعَجْزِ فَوَجَبَ وَصَحَّ كَالْمَرِيضِ .
( وَلَوْ احْتَاجَ إلَى مَوْضِعِ يَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ لَمْ يَجُزْ وَضْعُهَا عَلَى ظَهْرِ إنْسَانٍ أَوْ رِجْلِهِ ) لِلْإِيذَاءِ بِخِلَافِ الْجَبْهَةِ ( فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ) السُّجُودُ عَلَى ظَهْرِ إنْسَانٍ أَوْ رِجْلِهِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ سُجُودٌ إلَّا بِوَضْعِ يَدَيْهِ أَوْ رُكْبَتَيْهِ عَلَى ظَهْرِ إنْسَانٍ أَوْ رِجْلِهِ انْتَظَرَ زَوَالَ الزِّحَامِ ( وَسَجَدَ إذَا زَالَ الزِّحَامُ ) وَتَبِعَ إمَامَهُ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ فِي صَلَاةِ عُسْفَانَ " لِلْعُذْرِ ، وَهُوَ مَوْجُودٌ هُنَا وَالْمُفَارَقَةُ وَقَعْت صُورَةً لَا حُكْمًا فَلَمْ تُؤَثِّرْ .
( وَكَذَا لَوْ تَخَلَّفَ ) بِالسُّجُودِ ( لِمَرَضٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ نِسْيَانٍ وَنَحْوِهِ ) مِنْ الْأَعْذَارِ ( فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ فَوَاتُ ) الرَّكْعَةِ ( الثَّانِيَةِ ) لَوْ سَجَدَ لِنَفْسِهِ ثُمَّ لَحِقَ ، الْإِمَامُ ( تَابَعَ إمَامَهُ فِي ثَانِيَتِهِ وَصَارَتْ أُولَاهُ ، وَأَتَمَّهَا جُمُعَةً ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا } وَلِأَنَّهُ مَأْمُومٌ خَافَ فَوَاتَ الثَّانِيَةِ فَلَزِمَهُ الْمُتَابَعَةُ كَالْمَسْبُوقِ ( فَإِنْ لَمْ يُتَابِعْهُ عَالِمًا بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ) لِتَرْكِهِ مُتَابَعَةَ إمَامِهِ عَمْدًا وَمُتَابَعَتُهُ وَاجِبَةٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ } وَتَرْكُ الْوَاجِبِ عَمْدًا يُبْطِلُهَا وِفَاقًا .
( وَإِنْ جَهِلَهُ ) أَيْ تَحْرِيمَ عَدَمِ مُتَابَعَةِ إمَامِهِ ( وَسَجَدَ ) لِنَفْسِهِ ( ثُمَّ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي التَّشَهُّدِ ، أَتَى بِرَكْعَةٍ أُخْرَى بَعْدَ سَلَامِهِ ) أَيْ إمَامِهِ ( وَصَحَّتْ جُمُعَتُهُ ) لِأَنَّهُ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ مِنْهَا مَا تُدْرَكُ بِهِ الْجُمُعَةُ ، وَهُوَ رَكْعَةٌ لِإِتْيَانِهِ بِسُجُودٍ مُعْتَدٍّ بِهِ .
وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ يَكْفِي 31 فِي إدْرَاكِ الْجُمُعَةِ إدْرَاكُ مَا تُدْرَكُ بِهِ الرَّكْعَةُ ، إذَا أَتَى بِبَاقِي الرَّكْعَةِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ فَلَا تُعْتَبَرُ رَكْعَةٌ بِسَجْدَتِهَا مَعَهُ ( فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهُ ) بَعْدَ أَنْ سَجَدَ لِنَفْسِهِ ( حَتَّى سَلَّمَ ) الْإِمَامُ ( اسْتَأْنَفَ ظُهْرًا سَوَاءٌ زُحِمَ عَنْ سُجُودِهَا أَوْ رُكُوعِهَا أَوْ عَنْهُمَا ) لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ .
( وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ) أَيْ الْمَزْحُومِ وَنَحْوِهِ ( الْفَوْتُ ) أَيْ فَوْتُ الثَّانِيَةِ إنْ سَجَدَ لِنَفْسِهِ ( فَتَابَعَ إمَامَهُ فِيهَا ، ثُمَّ طَوَّلَ ) الْإِمَامُ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ سَجَدَ لِنَفْسِهِ لَلَحِقَهُ ( أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ الْفَوْتِ ) فَسَجَدَ لِنَفْسِهِ ( فَبَادَرَ الْإِمَامُ فَرَكَعَ ) فَلَمْ يُدْرِكْهُ ( لَمْ يَضُرَّهُ فِيهِمَا ) لِإِجْرَاءِ الظَّنِّ مَجْرَى الْيَقِينِ فِيمَا يَتَعَذَّرُ فِيهِ .
( وَلَوْ زَالَ عُذْرُ مَنْ أَدْرَكَ رُكُوعَ ) الرَّكْعَةِ ( الْأُولَى وَقَدْ رَفَعَ إمَامُهُ مِنْ رُكُوعِ ) الرَّكْعَةِ ( الثَّانِيَةِ تَابَعَهُ فِي السُّجُودِ ، فَتَتِمُّ لَهُ رَكْعَةٌ مِنْ رَكْعَتَيْ إمَامِهِ يُدْرِكُ بِهَا الْجُمُعَةَ ) وَتَقَدَّمَ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَلَوْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً ، فَلَمَّا قَامَ لِيَقْضِيَ الْأُخْرَى ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ مَعَ إمَامِهِ إلَّا وَاحِدَةً ، أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ الثَّانِيَةِ رَجَعَ لِلْأُولَى فَأَتَمَّهَا وَقَضَى الثَّانِيَةَ وَتَمَّتْ جُمُعَتُهُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ ، وَإِنْ كَانَ شَرَعَ فِي قِرَاءَةِ الثَّانِيَةِ بَطَلَتْ الْأُولَى ، وَصَارَتْ الثَّانِيَةُ أُولَاهُ وَيُتِمُّهَا جُمُعَةً عَلَى مَا نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ وَقِيَاسُ مَا سَبَقَ فِي الْمَزْحُومِ : لَا يُدْرِكُ الْجُمُعَةَ وَلَوْ قَضَى الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ إحْدَاهُمَا لَا يَدْرِي مِنْ أَيِّهِمَا تَرَكَهَا ؟ فَالْحُكْمُ وَاحِدٌ وَيَجْعَلُهَا مِنْ الْأُولَى وَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ وَفِي كَوْنِهِ مُدْرِكًا لِلْجُمُعَةِ وَجْهَانِ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ بِمَعْنَاهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث