كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الثاني
الصفحة 1379 · ص. المطبوع 77
( كِتَابُ الْجَنَائِزِ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ جَمْعُ جِنَازَةٍ بِكَسْرِهَا وَالْفَتْحُ لُغَةٌ وَقِيلَ بِالْفَتْحِ لِلْمَيِّتِ ، وَبِالْكَسْرِ لِلنَّعْشِ عَلَيْهِ مَيِّتٌ وَقِيلَ : عَكْسُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مَيِّتٌ فَلَا يُقَالُ نَعْشٌ وَلَا جِنَازَةٌ وَإِنَّمَا يُقَال سَرِيرٌ وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ جَنَزَ يَجْنُزُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ إذَا سَتَرَ وَكَانَ مِنْ حَقِّ هَذَا الْكِتَابِ أَنْ يُذْكَرَ بَيْنَ الْوَصَايَا وَالْفَرَائِضِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ أَهَمُّ مَا يُفْعَلُ بِالْمَيِّتِ الصَّلَاةَ أَعْقَبَهُ لِلصَّلَاةِ ( تَرْكُ الدَّوَاءِ أَفْضَلُ ) نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى التَّوَكُّلِ وَاخْتَارَ الْقَاضِي وَأَبُو الْوَفَاءِ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُمْ فِعْلَهُ ، لِأَكْثَرِ الْأَحَادِيثِ ( وَلَا يَجِبُ ) التَّدَاوِي ( وَلَوْ ظَنَّ نَفْعَهُ ) لَكِنْ يَجُوزُ اتِّفَاقًا وَلَا يُنَافِي التَّوَكُّلَ لِخَبَرِ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { ۝ إنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ ، وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً ، فَتَدَاوَوْا ، وَلَا تَدَاوَوْا بِالْحَرَامِ } .
( وَيَحْرُمُ ) التَّدَاوِي ( بِسُمٍّ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ } " تَتِمَّةٌ " يُكْرَهُ قَطْعُ الْبَاسُورِ ، وَمَعَ خَوْفِ تَلَفٍ بِقَطْعِهِ يَحْرُمُ ، وَبِتَرْكِهِ يُبَاحُ ( فَإِنْ كَانَ الدَّوَاءُ مَسْمُومًا وَغَلَبَتْ مِنْهُ السَّلَامَةُ وَرُجِيَ نَفْعُهُ أُبِيحَ لِدَفْعِ مَا هُوَ أَعْظَمَ مِنْهُ ، كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَدْوِيَةِ ) غَيْرِ الْمَسْمُومَةِ ، وَدَفْعًا لِإِحْدَى الْمَفْسَدَتَيْنِ بِأَخَفَّ مِنْهَا ( وَلَا بَأْسَ بِالْحُمِّيَّةِ ) نَقَلَهُ حَنْبَلٌ قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهَا مَسْأَلَةُ التَّدَاوِي وَلِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ ، لِلْخَبَرِ { ۝ يَا عَلِيُّ لَا تَأْكُلْ مِنْ هَذَا وَكُلْ مِنْ هَذَا ، فَإِنَّهُ أَوْفَقُ لَك } وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ تَنَاوُلُ مَا ظُنَّ ضَرَرُهُ ا هـ وَاَلَّذِي نَهَاهُ عَنْهُ : الرُّطَبُ وَاَلَّذِي أَمَرَهُ بِالْأَكْلِ مِنْهُ شَعِيرٌ وَسِلْقٌ وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ .
( وَيَحْرُمُ ) تَدَاوٍ ( بِمُحَرَّمٍ أَكْلًا وَشُرْبًا وَكَذَا صَوْتُ مَلْهَاةٍ وَغَيْرُهُ ) كَسَمَاعِ الْغِنَاءِ الْمُحَرَّمِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ وَلَا تَتَدَاوَوْا بِالْحَرَامِ } وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ ابْنِ عُثْمَانَ وَالرَّبِيعِ وَأَبِي حَارِثَةَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّك تُدَلِّكُ بِالْخَمْرِ وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ ظَاهِرَ الْخَمْرِ وَبَاطِنَهَا وَقَدْ 77 حَرَّمَ مَسَّ الْخَمْرِ كَمَا حَرَّمَ شُرْبَهَا ، فَلَا تُمِسُّوهَا أَجْسَادَكُمْ فَإِنَّهَا نَجَسٌ " وَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ فِي الْجِهَادِ أَنَّهُ يَجُوزُ الِادِّهَانُ بِدُهْنٍ غَيْرِ مَأْكُولٍ وَقَالَ فِي الْمُنْتَهَى : يَحْرُمُ بِمُحَرَّمٍ فَتَنَاوَلَ الْكُلَّ وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي : يَجُوزُ اكْتِحَالُهُ بِمِيلِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ قَالَ : لِأَنَّهَا حَاجَةٌ وَيُبَاحَانِ لَهَا .
( وَلَوْ أَمَرَهُ أَبُوهُ بِشُرْبِ دَوَاءٍ بِخَمْرٍ وَقَالَ : أُمُّك طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ لَمْ تَشْرَبْهُ حَرُمَ شُرْبُهُ ) نَقَلَهُ هَارُونُ الْحَمَّالُ لِأَنَّهُ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث