كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الثاني
الصفحة 1405 · ص. المطبوع 93
( وَلَوْ غَسَّلَهُ فِي قَمِيصٍ خَفِيفٍ وَاسِعِ الْكُمَّيْنِ جَازَ ) قَالَ أَحْمَدُ : يُعْجِبُنِي أَنْ يُغَسَّلَ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ ، يُدْخِلُ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الثَّوْبِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاسِعَ الْكُمَّيْنِ تَوَجَّهَ أَنْ يَفْتِقَ رُءُوسَ الدَّخَارِيصِ وَيُدْخِلَ يَدَهُ مِنْهَا .
( وَ ) يُسَنُّ ( سَتْرُهُ ) أَيْ الْمَيِّتِ حَالَةَ الْغُسْلِ ( عَنْ الْعُيُونِ ) لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ بِهِ عَيْبٌ يَسْتُرُهُ فِي حَيَاتِهِ أَوْ تَظْهَرُ عَوْرَتُهُ وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَكُونَ الْبَيْتُ الَّذِي يُغَسَّلُ فِيهِ الْمَيِّتُ مُظْلِمًا ذَكَرَهُ أَحْمَدُ وَأَنْ يُغَسَّلَ ( تَحْتَ سِتْرٍ أَوْ سَقْفٍ وَنَحْوِهِ ) كَخَيْمَةٍ ، لِئَلَّا يَسْتَقْبِلَ السَّمَاءَ بِعَوْرَتِهِ .
( وَيُكْرَهُ النَّظَرُ إلَيْهِ ) أَيْ الْمَيِّتِ ( لِغَيْرِ حَاجَةٍ حَتَّى الْغَاسِلِ فَلَا يَنْظُرُ إلَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : لِأَنَّ جَمِيعَهُ صَارَ عَوْرَةً ) إكْرَامًا لَهُ ( فَلِهَذَا شُرِعَ سَتْرُ جَمِيعِهِ ) أَيْ بِالتَّكْفِينِ ( انْتَهَى ) قَالَ : فَيَحْرُمُ نَظَرُهُ .
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَحْضُرَهُ إلَّا مَنْ يُعِينُ فِي أَمْرِهِ نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْمُبْدِعِ .
( وَ ) كُرِهَ ( أَنْ يَحْضُرَهُ ) أَيْ غُسْلَهُ ( غَيْرُ مَنْ يُعِينُ فِي غُسْلِهِ ) لِأَنَّهُ رُبَّمَا حَدَثَ مَا يَكْرَهُ الْحَيُّ أَنْ يَطَّلِعَ مِنْهُ عَلَى مِثْلِهِ وَرُبَّمَا ظَهَرَ مِنْهُ شَيْءٌ هُوَ فِي الظَّاهِرِ مُنْكَرٌ فَيَتَحَدَّثُ بِهِ فَيَكُونُ فَضِيحَةً وَالْحَاجَةُ غَيْرُ دَاعِيَةٍ إلَى حُضُورِهِ بِخِلَافِ مَنْ يُعِينُ الْغَاسِلَ بِصَبٍّ وَنَحْوِهِ ( إلَّا وَلِيُّهُ فَلَهُ الدُّخُولُ كَيْفَ شَاءَ ) قَالَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ .
( وَلَا يُغَطِّي وَجْهَهُ ) نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ وَالْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ لَا أَصْلَ لَهُ ( وَيُسْتَحَبُّ خَضْبُ لِحْيَةِ رَجُلٍ وَرَأْسِ امْرَأَةٍ وَلَوْ غَيْرَ شَائِبَيْنِ بِحِنَّاءٍ ) لِقَوْلِ أَنَسٍ " اصْنَعُوا بِمَوْتَاكُمْ مَا تَصْنَعُونَ بِعَرَائِسِكُمْ " ( ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ بِرِفْقٍ فِي أَوَّلِ غُسْلِهِ إلَى قَرِيبٍ مِنْ ، جُلُوسِهِ وَلَا يُشَقَّ عَلَيْهِ وَيَعْصِرُ بَطْنَ غَيْرِ حَامِلٍ : بِيَدِهِ ) لِيُخْرِج مَا فِي بَطْنِهِ مِنْ نَجَاسَةٍ بِخِلَافِ الْحَامِلِ لِخَبَرٍ رَوَاهُ الْخَلَّالُ .
وَلِأَنَّهُ يُؤْذِي الْحَمْلَ ( عَصْرًا رَفِيقًا ) لِأَنَّ الْمَيِّتَ فِي مَحَلِّ الشَّفَقَةِ وَالرَّحْمَةِ ( وَيُكْثِرُ صَبَّ الْمَاءِ حِينَئِذٍ ) لِيَذْهَبَ مَا خَرَجَ وَلَا تَظْهَرُ رَائِحَةٌ ( وَيَكُونُ ثَمَّ ) أَيْ هُنَاكَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يُغَسَّلُ فِيهِ ( بَخُورٌ ) عَلَى وَزْن رَسُولٍ لِئَلَّا يَتَأَذَّى بِرَائِحَةِ الْخَارِجِ ( ثُمَّ يَلُفُّ ) الْغَاسِلُ عَلَى يَدِهِ ( خِرْقَةً خَشِنَةً ، أَوْ يُدْخِلُهَا ) أَيْ يَدَهُ ( فِي كِيسٍ فَيُنْجِي بِهَا أَحَدَ فَرْجَيْهِ ، ثُمَّ ) يَأْخُذُ خِرْقَةً ( ثَانِيَةً لِلْفَرَجِ الثَّانِي ) فَيُنْجِيهِ بِهَا إزَالَةً لِلنَّجَاسَةِ وَطَهَارَةً لِلْمَيِّتِ مِنْ غَيْرِ تَعَدِّي النَّجَاسَةِ إلَى الْغَاسِلِ وَاعْتَبَرَ لِكُلِّ فَرْجٍ خِرْقَةً ، لِأَنَّ كُلَّ خِرْقَةٍ خَرَجَ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ النَّجَاسَةِ لَا يُعْتَدُّ بِهَا ، إلَّا أَنْ تُغْسَلَ وَظَاهِرُ الْمُقْنِعِ وَالْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِمَا : تَكْفِيهِ خِرْقَةٌ وَقَالَهُ فِي الْمُجَرَّدِ ( وَلَا يَحِلُّ مَسُّ عَوْرَة مَنْ لَهُ سَبْعُ سِنِينَ فَأَكْثَرُ ) 93 بِغَيْرِ حَائِلٍ ( وَلَا النَّظَرُ إلَيْهَا ) لِأَنَّ التَّطْهِيرَ يُمْكِنُ بِدُونِ ذَلِكَ فَأَشْبَهَ حَالَ الْحَيَاةِ وَذَكَرَ الْمَرُّوذِيُّ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ عَلِيًّا حِينَ غَسَّلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَفَّ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً حِينَ غَسَلَ فَرْجَهُ " ( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَمَسَّ سَائِرَ بَدَنِهِ إلَّا بِخِرْقَةٍ ) لِفِعْلِ عَلِيٍّ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلِيَأْمَنَ مَسَّ الْعَوْرَةِ الْمُحَرَّمِ مَسُّهَا ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ فَحِينَئِذٍ يُعِدُّ الْغَاسِلُ ثَلَاثَ خِرَقٍ ، خِرْقَتَيْنِ لِلسَّبِيلَيْنِ ، وَالثَّالِثَةَ لِبَقِيَّةِ بَدَنِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث