كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الثاني
الصفحة 1472 · ص. المطبوع 134
( وَاللَّحْدُ ) بِفَتْحِ اللَّامِ مَثَلًا وَالضَّمُّ لُغَةً ( أَفْضَلُ ) مِنْ الشَّقِّ ; لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ " أَلْحِدُوا لِي لَحْدًا وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْبًا كَمَا فُعِلَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ( وَهُوَ ) أَيْ : اللَّحْدُ فِي الْأَصْلِ : الْمَيْلُ وَالْمُرَادُ هُنَا ( أَنْ يَحْفِرَ فِي أَرْضِ الْقَبْرِ ) أَيْ : فِي أَسْفَلِ حَائِطِ الْقَبْرِ ( مَا يَلِي الْقِبْلَةَ مَكَانًا يُوضَعُ فِيهِ الْمَيِّتُ ) وَلَا يُعَمِّقَ تَعْمِيقًا يَنْزِلُ فِيهِ جَسَدُ الْمَيِّتِ كَثِيرًا ، بَلْ بِقَدْرِ مَا يَكُونُ الْجَسَدُ غَيْرَ مُلَاصِقٍ لِلَّبِنِ ( وَيُكْرَهُ الشَّقُّ ) قَالَ أَحْمَدُ : لَا أُحِبُّ الشَّقَّ لِقَوْلِهِ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ اللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ .
( وَهُوَ أَنْ يَبْنِيَ جَانِبَا الْقَبْرِ بِلَبِنٍ أَوْ غَيْرِهِ ) وَيُسَمُّونَهُ بِبِلَادِ مِصْرَ مَنَامَةً ( أَوْ يَشُقَّ ) أَيْ : يَحْفِرَ ( وَسَطَهُ ) أَيْ : الْقَبْرِ ( فَيَصِيرُ ) وَسَطُهُ ( كَالْحَوْضِ ، ثُمَّ يُوضَعُ الْمَيِّتُ فِيهِ ) أَيْ : فِي شِبْهِ الْحَوْضِ .
( وَيُسْقَفُ عَلَيْهِ بِبَلَاطٍ أَوْ غَيْرِهِ ) كَأَحْجَارٍ كَبِيرَةٍ ( فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ رِخْوَةً لَا يَثْبُتُ فِيهَا اللَّحْدُ ، شَقَّ فِيهَا لِلْحَاجَةِ ) .
وَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يَجْعَلَ فِيهَا اللَّحْدَ مِنْ الْجَنَادِلِ وَاللَّبِنِ وَالْحِجَارَةِ جَعَلْ نَصَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يَعْدِلْ إلَى الشَّقِّ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَيُسَنُّ تَعْمِيقُهُ ) أَيْ : الْقَبْرِ بِلَا حَدٍّ ( وَتَوْسِيعُهُ بِلَا حَدٍّ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَتْلَى أُحُدٍ : { ۝ احْفِرُوا وَأَوْسِعُوا وَأَعْمِقُوا } قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَلِأَنَّ تَعْمِيقَ الْقَبْرِ أَنْفَى لِظُهُورِ الرَّائِحَةِ الَّتِي تَسْتَضِرُّ بِهَا الْأَحْيَاءُ ، وَأَبْعَدُ لِقُدْرَةِ الْوَحْشِ عَلَى نَبْشِهِ وَآكَدُ لِسَتْرِ الْمَيِّتِ وَالتَّوْسِيعُ : الزِّيَادَةُ فِي الطُّولِ وَالْعَرْضِ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِحَفَّارٍ { ۝ أَوْسِعْ مِنْ قِبَلِ 134 الرَّأْسِ ، وَمِنْ قِبَلِ الرِّجْلَيْنِ } وَالتَّعْمِيقُ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ - الزِّيَادَةُ فِي النُّزُولِ .
( وَقَالَ الْأَكْثَرُ : قَامَةُ وَسَطٍ وَبَسْطَةٌ ، وَهِيَ بَسْطُ يَدِهِ قَائِمَةً وَيَكْفِي مَا ) أَيْ : التَّعْمِيقَ ( يَمْنَعُ الرَّائِحَةَ وَالسِّبَاعَ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ تَقْدِيرٌ ، فَيُرْجَعَ فِيهِ إلَى مَا يُحَصِّلُ الْمَقْصُودَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث