كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الثاني
الصفحة 1614 · ص. المطبوع 186
( فَإِذَا بَلَغَتْ ) الْإِبِلُ ( خَمْسًا وَعِشْرِينَ : فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ ) قَالَ فِي الشَّرْحِ : لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ، إلَّا مَا حُكِيَ عَنْ عَلِيٍّ " فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ خَمْسُ شِيَاهٍ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ عَنْهُ وَحَكَاهُ إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ ، فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ } وَهِيَ الَّتِي ( لَهَا سَنَةٌ ) وَدَخَلَتْ فِي الثَّانِيَةِ ( سُمِّيَتْ بِذَلِكَ : لِأَنَّ أُمَّهَا قَدْ حَمَلَتْ غَالِبًا ، وَلَيْسَ ) حَمْلُ أُمِّهَا ( بِشَرْطٍ ) فِي إجْزَائِهَا وَلَا تَسْمِيَتِهَا بِذَلِكَ وَإِنَّمَا ذُكِرَ تَعْرِيفًا بِغَالِبِ حَالِهَا .
( وَالْمَاخِضُ : الْحَامِلُ فَإِنْ كَانَتْ ) بِنْتُ الْمَخَاضِ ( عِنْدَهُ ، وَهِيَ أَعْلَى مِنْ الْوَاجِبِ ) عَلَيْهِ فِيمَا بِيَدِهِ ( خُيِّرَ بَيْنَ إخْرَاجِهَا وَبَيْنَ شِرَاءِ بِنْتِ مَخَاضٍ بِصِفَةِ الْوَاجِبِ ) عَلَيْهِ ، فَيُخْرِجَهَا وَلَا يُجْزِئ ابْنُ لَبُونٍ ، لِمَفْهُومِ مَا يَأْتِي ( فَإِنْ عَدَمَهَا ) أَيْ : بِنْتَ الْمَخَاضِ ( أَيْ : لَيْسَتْ فِي مَالِهِ ، أَوْ فِيهِ لَكِنْ مَعِيبَةً أَجْزَأهُ ابْنُ لَبُونٍ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَفِي لَفْظٍ { ۝ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا } .
وَلِأَنَّ الْمَعِيبَةَ وُجُودُهَا كَالْعَدَمِ فَجَازَ لَهُ الِانْتِقَالُ إلَى الْبَدَلِ ( أَوْ خُنْثَى وَلَدِ لَبُونٍ ) لِأَنَّ أَقَلَّ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ ذَكَرًا هُوَ مُجْزِئٌ ( وَهُوَ ) أَيْ : ابْنُ اللَّبُونِ ( الَّذِي لَهُ سَنَتَانِ ) لِمَا سَيَأْتِي فَيُجْزِئُ .
( وَلَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَنْهَا ) عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ لِعُمُومِ الْخَبَرِ ( وَيُجْزِئُ أَيْضًا مَكَانَهَا ) أَيْ : بِنْتِ الْمَخَاضِ ( حِقٌّ ) لَهُ ثَلَاثُ سِنِينَ ( أَوْ جَذَعٌ ) لَهُ أَرْبَعُ سِنِينَ ( أَوْ ثَنِيٌّ ) لَهُ خَمْسُ سِنِينَ .
( وَ ) ذَلِكَ ( أَوْلَى ) بِالْإِجْزَاءِ مِنْ ابْنِ اللَّبُونِ ( لِزِيَادَةِ السِّنِّ ، وَلَا جُبْرَانَ ) لَهُ ، وَلَا 186 عَلَيْهِ إذَا أَخْرَجَ ابْنُ اللَّبُونِ فَمَا فَوْقَهُ لِعَدَمِ وُرُودِهِ فِي ذَلِكَ وَيُجَزِّئ الْحِقُّ أَوْ الْجَذَعُ أَوْ الثَّنِيُّ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ وَبِنْتِ لَبُونٍ وَلَهَا جُبْرَانٌ .
( وَلَوْ وُجِدَ ابْنُ لَبُونٍ ) لِزِيَادَةِ سِنِّهِ ( فَإِنْ عُدِمَ ابْنُ لَبُونٍ ) فَمَا فَوْقَهُ ( لَزِمَهُ شِرَاءُ بِنْتِ مَخَاضٍ ) .
وَلَا يُجْزِئُهُ ابْنُ لَبُونٍ يَشْتَرِيه إذَنْ لِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي الْعَدَمِ فَلَزِمَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ ، لِتَرَجُّحِهَا بِالْأَصَالَةِ ( وَلَا يُجْبَرُ فَقْدُ أُنُوثِيَّةٍ بِزِيَادَةِ سِنِّ الذَّكَرِ الْمُخْرَجِ فِي غَيْرِ بِنْتِ مَخَاضٍ فَلَا يُخْرِجُ عَنْ بِنْتِ لَبُونٍ حِقًّا ، إذَا لَمْ تَكُنْ فِي مَالِهِ وَلَا عَنْ الْحِقَّةِ جَذَعًا ) وَلَا عَنْ الْجَذَعَةِ ثَنِيًّا مَعَ وُجُودِهِمَا أَوْ عَدَمِهِمَا لِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِي ذَلِكَ وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى ابْنِ اللَّبُونِ ، مَكَانَ بِنْتِ الْمَخَاضِ ، لِأَنَّ زِيَادَةَ سِنِّ ابْنِ اللَّبُونِ عَلَى بِنْتِ الْمَخَاضِ يَمْتَنِعُ بِهَا مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ وَيَرْعَى الشَّجَرَ بِنَفْسِهِ وَيَرِدُ الْمَاءَ وَلَا يُوجَدُ هَذَا فِي الْحِقِّ مَعَ بِنْتِ اللَّبُونِ لِأَنَّهُمَا مُشْتَرِكَانِ فِي هَذَا ، فَلَمْ يَبْقَ إلَّا مُجَرَّدِ زِيَادَةِ السِّنِّ فَلَمْ يُقَابِلْ الْأُنُوثِيَّةِ وَلِأَنَّ تَخْصِيصَهُ فِي الْحَدِيثِ بِالذَّكَرِ دُونَ غَيْرِهِ يَدُلَّ عَلَى اخْتِصَاصِهِ بِالْحُكْمِ بِدَلِيلِ الْخِطَابِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث