كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الثاني
الصفحة 1629 · ص. المطبوع 197
( فَصْلٌ " الْخُلْطَةُ " ) بِضَمِّ الْخَاءِ : الشَّرِكَةُ ( فِي الْمَوَاشِي ) دُونَ غَيْرِهَا مِنْ الْأَمْوَالِ ( لَهَا تَأْثِيرٌ فِي الزَّكَاةِ : إيجَابًا وَإِسْقَاطًا ) وَتَغْلِيظًا وَتَخْفِيفًا ( فَتَصِيرُ الْأَمْوَالُ كَالْمَالِ الْوَاحِدِ ) لِمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي كِتَابِ الصَّدَقَةِ { ۝ : لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ } وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَإِنَّمَا تُؤَثِّرُ الْخُلْطَةُ ( فِي نِصَابِ الزَّكَاةِ ) فَيُضَمُّ أَحَدُ الْمَالَيْنِ إلَى الْآخَرِ فِيهِ ، كَمَا يَأْتِي ( دُونَ الْحَوْلِ ) فَلَا تُؤَثِّرُ الْخُلْطَةُ فِيهِ ، بَلْ يُزَكَّى كُلُّ مَالٍ عِنْدَ حَوْلِهِ .
وَيَأْتِي بَيَانُهُ ( فَإِذَا اخْتَلَطَ نَفْسَانِ ) لِأَنَّ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ : الْوَاحِدَ ، وَلَا خُلْطَةَ مَعَهُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ نَفْسَيْنِ ( مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ ) فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُكَاتَبًا أَوْ ذِمِّيًّا ، فَلَا أَثَرَ لَهَا لِأَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي مَالِهِ فَلَمْ يَكْمُلْ بِهِ النِّصَابُ ( فِي نِصَابٍ ) فَلَوْ كَانَ الْمَجْمُوعُ دُونَ نِصَابٍ لَمْ تُؤَثِّرْ سَوَاءً كَانَ لَهُ مَالُ غَيْرِهِ أَوْ لَا وَعُلِمَ مِنْهُ : التَّأْثِيرُ فِيمَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ ، بِطَرِيقٍ أَوْلَى مِنْ الْمَاشِيَةِ فَلَا تُؤَثِّرُ الْخُلْطَةُ فِي غَيْرِهَا وَيَأْتِي ( حَوْلًا ) كَامِلًا بِحَيْثُ ( لَمْ يَثْبُت لَهُمَا ) وَلَا لِأَحَدِهِمَا ( حُكْمُ الِانْفِرَادِ فِي بَعْضِهِ ) لِأَنَّ الْخُلْطَةَ مَعْنًى يَتَعَلَّقُ بِهِ إيجَابُ الزَّكَاةِ ، فَاعْتُبِرَتْ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ كَالنِّصَابِ ( فَحُكْمُهُمَا ) أَيْ : النَّفْسَيْنِ فَأَكْثَرَ ( فِي الزَّكَاةِ حُكْمُ ) الشَّخْصِ ( الْوَاحِدِ ) لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمَا نَهَى الشَّارِعُ عَنْ جَمْعِ 197 الْمُتَفَرِّقِ وَعَكْسِهِ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ ( سَوَاءً كَانَتْ خُلْطَةَ أَعْيَانٍ بِأَنْ يَمْلِكَا مَالًا ) أَيْ : نِصَابًا مِنْ الْمَاشِيَةِ ( مُشَاعًا بِإِرْثٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِهِ ) كَالْوَصِيَّةِ وَالْجَعَالَةِ وَالصَّدَاقِ وَالْمُخَالَعَةِ ( أَوْ خُلْطَةِ أَوِصَافً ، بِأَنْ يَكُونَ مَالُ كُلٍّ مِنْهُمَا مُتَمَيِّزًا ) بِصِفَةٍ أَوْ صِفَاتٍ .
( فَلَوْ اسْتَأْجَرَ لِرَعْيِ غَنَمِهِ بِشَاةٍ مِنْهَا ، فَحَالَ الْحَوْلُ وَلَمْ يُفْرِدْهَا ) أَيْ : الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ الْأَجِيرُ ( فَهُمَا خَلِيطَانِ ) فَعَلَى الْأَجِيرِ مِنْ الزَّكَاةِ بِنِسْبَةِ شَاتِهِ .
( وَلَوْ كَانَتْ لِأَرْبَعِينَ ) نَفْسًا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا أَوْ مُخْتَلِفِينَ ( مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ ) لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لَخُلْطَةِ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا ( أَرْبَعُونَ شَاةً مُخْتَلِطَةٌ ، لَزِمَتْهُمْ شَاةٌ ) بِالسَّوِيَّةِ ( وَمَعَ انْفِرَادِهِمْ لَا يَلْزَمْهُمْ شَيْءٌ ) لِنَقْصِ النِّصَابِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث