كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الثاني
الصفحة 1741 · ص. المطبوع 241
( وَلَا تَصِيرُ ) الْعُرُوضِ ( لِلتِّجَارَةِ إلَّا ) بِشَرْطَيْنِ أَحَدُهُمَا ( أَنْ يَمْلِكَهَا بِفِعْلِهِ ) بِخِلَافِ الْإِرْثِ وَنَحْوِهِ ، مِمَّا يَدْخُلُ قَهْرًا لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِهَاتِ التِّجَارَةِ الثَّانِي : الْمُنَبَّهُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ ( بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ حَالَ التَّمَلُّكِ بِأَنْ يَقْصِدَ التَّكَسُّبَ بِهَا ) لِأَنَّ الْأَعْمَالَ بِالنِّيَّةِ وَالتِّجَارَةُ عَمَلٌ فَوَجَبَ اقْتِرَانُ النِّيَّةِ بِهِ ، كَسَائِرِ الْأَعْمَالِ ، وَلِأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ فِي الْأَصْلِ لِلِاسْتِعْمَالِ ، فَلَا تَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ إلَّا بِالنِّيَّةِ ، كَعَكْسِهِ وَتُعْتَبَرُ النِّيَّةُ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ لِأَنَّهُ شَرْطٌ أَمْكَنَ اعْتِبَارُهُ فِي جَمِيعِهِ ، فَوَجَبَ كَالنِّصَابِ ثُمَّ أَخَذَ يُفَصِّلُ مِلْكَهُ إيَّاهَا فَقَالَ ( إمَّا بِمُعَاوَنَةٍ مَحْضَةٍ ) أَيْ خَالِصَةٍ ( كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالصُّلْحِ عَنْ الْمَالِ بِمَالٍ ، وَلِلْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ ، وَالْهِبَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلثَّوَابِ ) أَيْ الْمَشْرُوطِ فِيهَا عِوَضٌ مَعْلُومٌ ( أَوْ اسْتَرَدَّ مَا بَاعَهُ ) بِإِقَالَةٍ أَوْ إعْسَارِ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ وَنَحْوِهِ ، بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ ( أَوْ ) بِمُعَاوَضَةٍ ( غَيْرِ مَحْضَةٍ ، كَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ ) وَعِوَضِ الْخُلَعِ ( أَوْ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ ، كَالْهِبَةِ الْمُطْلَقَةِ ) الَّتِي لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهَا ثَوَابٌ ( وَالْغَنِيمَةُ وَالْوَصِيَّةُ ، وَالِاحْتِشَاشُ وَالِاحْتِطَابُ وَالِاصْطِيَادُ ) .
لِعُمُومِ خَبَرِ سَمُرَةَ 241 قَالَ أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ { ۝ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الصَّدَقَةَ مِمَّا نَعُدُّهُ لِلْبَيْعِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَفِي إسْنَادِهِ جَعْفَرٌ وَخُبَيْبٌ مَجْهُولَانِ قَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ : إسْنَادُهُ مُقَارِبٌ ( فَإِنْ مَلَكَهَا بِإِرْثٍ ) وَمِثْلِهِ : عَوْدُهَا إلَيْهِ بِطَلَاقٍ قَبْلَ الدُّخُولِ وَفَسَخَ مِنْ قِبَلِهَا ، لَا مِنْ قِبَلِهِ ، وَمَضَى حَوْلَ التَّعْرِيفِ فِي اللُّقْطَةِ ، لَمْ تَصِرْ لِلتِّجَارَةِ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِغَيْرِ فِعْلِهِ ، فَجَرَى مَجْرَى الِاسْتِدَامَةِ ( أَوْ مِلْكًا بِفِعْلِهِ بِغَيْرِ نِيَّةِ ) التِّجَارَةِ ( ثُمَّ نَوَى التِّجَارَةَ بِهَا لَمْ تَصِرْ لِلتِّجَارَةِ ) لِفَقْدِ الشَّرْطِ الثَّانِي ( إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَاهَا بِعَرْضِ تِجَارَةٍ ، فَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ ) التِّجَارَةِ ، بَلْ يَكْفِيهِ اسْتِصْحَابُ حُكْمِهَا ، بِأَنْ لَا يَنْوِيَهَا لِلْقِنْيَةِ .
( وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ عَرْضٌ لِلتِّجَارَةِ ، فَنَوَاهُ لِلْقُنْيَةِ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِهَا : الْإِمْسَاكُ لِلِانْتِفَاعِ دُونَ التِّجَارَةِ ( ثُمَّ نَوَاهُ لِلتِّجَارَةِ لَمْ يَصِرْ لِلتِّجَارَةِ ) لِأَنَّ الْقِنْيَةَ هِيَ الْأَصْلُ فَيَكْفِي فِي الرَّدِّ إلَيْهِ مُجَرَّدُ النِّيَّةِ ، كَمَا لَوْ نَوَى الْمُسَافِرُ الْإِقَامَةَ .
وَلِأَنَّ نِيَّةَ التِّجَارَةِ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ فِيهَا فَإِذَا نَوَى الْقِنْيَةَ زَالَتْ نِيَّةُ التِّجَارَةِ فَفَاتَ شَرْطُ الْوُجُوبِ بِخِلَافِ السَّائِمَةِ إذَا نَوَى عَلْفَهَا فَإِنَّ الشَّرْطَ السَّوْمُ دُونَ نِيَّتِهِ ( إلَّا حُلِيَّ اللُّبْسِ ، إذَا نَوَى بِهِ التِّجَارَةَ فَيَصِيرُ لَهَا بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ لِأَنَّ التِّجَارَةَ الْأَصْلُ فِيهِ ) أَيْ فِي الْحُلِيِّ فَإِذَا نَوَاهُ لِلتِّجَارَةِ فَقَدْ رَدَّهُ إلَى الْأَصْلِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث