كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الثاني
الصفحة 1843 · ص. المطبوع 273
( الثَّانِي : الْمَسَاكِينُ وَالْمِسْكِينُ : مَنْ يَجِدُ مُعْظَمَ الْكِفَايَةِ أَوْ نِصْفَهَا ) مِنْ كَسْبٍ أَوْ غَيْرِهِ مِفْعِيلٌ : مِنْ السُّكُونِ وَهُوَ الَّذِي أَسْكَنَتْهُ الْحَاجَةُ ( وَمَنْ مَلَكَ نَقْدًا وَلَوْ خَمْسِينَ دِرْهَمًا فَأَكْثَرَ ، أَوْ قِيمَتَهَا مِنْ الذَّهَبِ أَوْ غَيْرِهِ ) كَالْعُرُوضِ ( وَلَوْ كَثُرَتْ قِيمَتُهُ ، لَا يُقَوَّمُ ) ذَلِكَ ( بِكِفَايَتِهِ فَلَيْسَ بِغَنِيٍّ فَيَأْخُذُ تَمَامَ كِفَايَتِهِ سَنَةً ) مِنْ الزَّكَاةِ ( فَلَوْ كَانَ فِي مِلْكِهِ عُرُوضٌ لِلتِّجَارَةِ قِيمَتُهَا أَلْفُ دِينَارٍ ، أَوْ أَكْثَرُ ) مِنْ ذَلِكَ ( لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ رِبْحُهَا ) أَيْ لَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْهُ ( قَدْرُ كِفَايَتِهِ ) جَازَ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ ( أَوْ ) كَانَ ( لَهُ مَوَاشٍ تَبْلُغُ نِصَابًا أَوْ ) لَهُ ( زَرْعٌ يَبْلُغُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ ، لَا يَقُومُ ) ذَلِكَ ( بِجَمِيعِ كِفَايَتِهِ ، جَازَ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ ) وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ وُجُوبَهَا عَلَيْهِ .
( قَالَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ ) فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ ( إذَا كَانَ لَهُ ضَيْعَةٌ أَوْ عَقَارٌ يَسْتَغِلُّهَا عَشَرَةَ آلَافٍ ، أَوْ أَكْثَرَ ، لَا تَكْفِيهِ ، يَأْخُذُ مِنْ الزَّكَاةِ ، وَقِيلَ لَهُ ) أَيْ لِأَحْمَدَ ( يَكُونُ لَهُ الزَّرْعُ الْقَائِمُ ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَا يَحْصُدُهُ ، أَيَأْخُذُ مِنْ الزَّكَاة ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ الشَّيْخُ وَفِي مَعْنَاهُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِإِقَامَةِ مُؤْنَتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُنْفِقْهُ بِعَيْنِهِ فِي الْمُؤْنَةِ وَكَذَا مَنْ لَهُ كُتُبٌ يَحْتَاجُهَا لِلْحِفْظِ وَالْمُطَالَعَةِ ، أَوْ لَهَا حُلِيٌّ لِلُبْسِ ، أَوْ كِرَاءٌ تَحْتَاجُ إلَيْهِ ) .
فَلَا يَمْنَعُهَا ذَلِكَ الْأَخْذَ مِنْ الزَّكَاةِ ، فَالْغِنَى فِي بَابِ الزَّكَاةِ نَوْعَانِ : نَوْعٌ يُوجِبُهَا ، وَنَوْعٌ يَمْنَعُهَا ، وَالْغِنَى هُنَا مَا تَحْصُلُ بِهِ الْكِفَايَةُ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا حَرُمَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ شَيْئًا ، وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا حَلَّتْ لَهُ وَلَوْ مَلَكَ نِصَابًا فَأَكْثَرَ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ قَبِيصَةَ { ۝ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ ، أَوْ سَدَادًا مِنْ عَيْشٍ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالسَّدَادُ : الْكِفَايَةُ وَذَكَرَ أَحْمَدُ قَوْلَ عُمَرَ " أَعْطُوهُمْ وَإِنْ رَاحَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ الْإِبِلِ كَذَا وَكَذَا " وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا { ۝ مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ جَاءَتْ مَسْأَلَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُدُوشًا ، أَوْ كُدُوشًا فِي وَجْهِهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا غِنَاهُ قَالَ خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ حِسَابُهَا مِنْ الذَّهَبِ } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ فَأُجِيبَ عَنْهُ بِضَعْفِ الْخَبَرِ .
وَحَمَلَهُ 273 الْمَجْدُ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ فِي وَقْتٍ كَانَتْ الْكِفَايَةُ الْغَالِبَةُ فِيهِ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا ، وَلِذَلِكَ جَاءَ التَّقْدِيرُ عَنْهُ بِأَرْبَعِينَ ، وَبِخَمْسِ أَوَاقٍ ، وَهِيَ مِائَتَا دِرْهَمٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث