كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الثاني
( وَيُسْتَحَبُّ صَرْفُهَا ) أَيْ الزَّكَاةِ ( إلَى أَقَارِبِهِ الَّذِينَ لَا تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمْ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صَدَقَتُكَ عَلَى ذِي الْقَرَابَةِ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ .
( وَيُفَرِّقُهَا ) أَيْ الزَّكَاةَ ( فِيهِمْ ) أَيْ فِي أَقَارِبِهِ الَّذِينَ لَا تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمْ ( عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِمْ ) لِأَنَّهَا مُرَاعَاةٌ ( وَلَوْ أَحْضَرَ رَبُّ الْمَالِ إلَى الْعَامِلِ مِنْ أَهْلِهِ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ لِيَدْفَعَ إلَيْهِمْ زَكَاتَهُ دَفَعَهَا ) الْعَامِلُ لَهُمْ ( قَبْلَ خَلْطِهَا بِغَيْرِهَا ) لِمَا تَقَدَّمَ .
( وَ ) إنْ جَاءَ بِأَهْلِهِ ( بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ خَلْطِهَا بِغَيْرِهَا فَ ( هُمْ كَغَيْرِهِمْ ، وَلَا يُخْرِجُهُمْ مِنْهَا ) ; لِأَنَّ فِيهَا مَا هُمْ بِهِ أَخَصُّ ذَكَرَهُ الْقَاضِي .
( وَيُجْزِئُ السَّيِّدَ دَفْعُ زَكَاتِهِ إلَى مُكَاتَبِهِ ) نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ مَعَهُ كَالْأَجْنَبِيِّ فِي جَرَيَانِ الرِّبَا بَيْنَهُمَا ; وَلِأَنَّ الدَّفْعَ تَمْلِيكٌ وَهُوَ مِنْ أَهْلِهِ فَإِذَا رَدَّهَا إلَى سَيِّدِهِ بِحُكْمِ الْوَفَاءِ جَازَ كَوَفَاءِ الْغَرِيمِ ، وَقَيَّدَهُ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ بِأَنْ لَا يَكُونَ حِيلَةً .
( وَ ) يَجُوزُ أَيْضًا دَفْعُ الزَّكَاةِ ( إلَى غَرِيمِهِ ) لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْغَارِمِينَ ( لِيَقْضِيَ ) بِهَا ( دَيْنَهُ سَوَاءٌ دَفَعَهَا إلَيْهِ ابْتِدَاءً ) قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ ( أَوْ اسْتَوْفَى حَقَّهُ ثُمَّ دَفَعَهَا إلَيْهِ لِيَقْضِيَ دَيْنَ الْمُقْرِضِ مَا لَمْ يَكُنْ حِيلَةً نَصًّا ) قَالَ أَحْمَدُ إنْ كَانَ حِيلَةً فَلَا يُعْجِبُنِي وَنَقَلَ عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ أَرَادَ الْحِيلَةَ لَمْ يَصْلُحْ ، وَلَا يَجُوزُ .
( وَقَالَ أَيْضًا : إنْ أَرَادَ إحْيَاءَ مَالِهِ لَمْ يَجُزْ ، وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ : مَعْنَى الْحِيلَةِ ، أَنْ يُعْطِيَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ مِنْ دَيْنِهِ ; لِأَنَّ مِنْ شَرْطِهَا تَمْلِيكًا صَحِيحًا فَإِذَا شَرَطَ 289 الرُّجُوعَ لَمْ يُوجَدْ ) .
وَقَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ : إنَّهُ حَصَلَ مِنْ كَلَامِ أَحْمَدَ إذَا قَصَدَ بِالدَّفْعِ إحْيَاءَ مَالِهِ وَاسْتِيفَاءَ دَيْنِهِ ، لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ اللَّهِ فَلَا يَجُوزُ صَرْفُهَا إلَى نَفْعِهِ ( وَإِنْ رَدَّ الْغَرِيمُ مِنْ نَفْسِهِ مَا قَبَضَهُ وَفَاءً عَنْ دَيْنِهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَلَا مُوَاطَأَةٍ جَازَ ) لِرَبِّ الْمَالِ ( أَخْذُهُ ) مِنْ دَيْنِهِ ; لِأَنَّهُ بِسَبَبٍ مُتَجَدِّدٍ ، كَالْإِرْثِ وَالْهِبَةِ .
( وَيُقَدِّمُ الْأَقْرَبَ ) فَالْأَقْرَبَ ( وَالْأَحْوَجَ ) فِيهِمْ فَالْأَحْوَجَ ، مُرَاعَاةً لِلصِّلَةِ وَالْحَاجَةِ ( وَإِنْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ أَحْوَجَ ، فَلَا يُعْطَى الْقَرِيبُ وَيُمْنَعُ الْبَعِيدُ ) ; لِأَنَّ الْحَاجَةَ هِيَ الْمُعْتَبَرَةُ ( بَلْ يُعْطَى الْجَمِيعُ ) ; لِوُجُودِ الْحَاجَةِ فِيهِمْ .
( وَلَا يُحَابِي ) رَبُّ الْمَالِ ( بِهَا ) أَيْ الزَّكَاةِ ( قَرِيبَهُ ، وَلَا يَدْفَعُ بِهَا مَذِمَّةً وَلَا يَسْتَخْدِمُ بِسَبَبِهَا قَرِيبًا وَلَا غَيْرَهُ ، وَلَا يَقِي مَالَهُ بِهَا ، كَقَوْمٍ عَوَّدَهُمْ بِرًّا مِنْ مَالِهِ ، فَيُعْطِيهِمْ مِنْ الزَّكَاةِ لِدَفْعِ مَا عَوَّدَهُمْ ) قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ : هَذَا إنْ كَانَ الْمُعْطَى غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ لِلزَّكَاةِ لِأَنَّ الزَّكَاةَ حَقٌّ لِلَّهِ فَلَا يَصْرِفُهَا إلَى نَفْعِهِ .
( وَالْجَارُ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ ) وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ مِنْهُمْ الْأَقْرَبَ بَابًا فَالْأَقْرَبَ بَابًا ( وَالْقَرِيبُ أَوْلَى مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْجَارِ ، لِقُوَّةِ الْقَرَابَةِ ( وَيُقَدَّمُ الْعَالِمُ وَالدَّيِّنُ عَلَى ضِدِّهِمَا وَكَذَا ذُو الْعَائِلَةِ ) يُقَدَّمُ عَلَى ضِدِّهِ لِلْحَاجَةِ .
( وَيُفَرِّقُهَا ) أَيْ الزَّكَاةَ ( فِيهِمْ ) أَيْ فِي أَقَارِبِهِ الَّذِينَ لَا تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمْ ( عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِمْ ) لِأَنَّهَا مُرَاعَاةٌ ( وَلَوْ أَحْضَرَ رَبُّ الْمَالِ إلَى الْعَامِلِ مِنْ أَهْلِهِ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ لِيَدْفَعَ إلَيْهِمْ زَكَاتَهُ دَفَعَهَا ) الْعَامِلُ لَهُمْ ( قَبْلَ خَلْطِهَا بِغَيْرِهَا ) لِمَا تَقَدَّمَ .
( وَ ) إنْ جَاءَ بِأَهْلِهِ ( بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ خَلْطِهَا بِغَيْرِهَا فَ ( هُمْ كَغَيْرِهِمْ ، وَلَا يُخْرِجُهُمْ مِنْهَا ) ; لِأَنَّ فِيهَا مَا هُمْ بِهِ أَخَصُّ ذَكَرَهُ الْقَاضِي .
( وَيُجْزِئُ السَّيِّدَ دَفْعُ زَكَاتِهِ إلَى مُكَاتَبِهِ ) نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ مَعَهُ كَالْأَجْنَبِيِّ فِي جَرَيَانِ الرِّبَا بَيْنَهُمَا ; وَلِأَنَّ الدَّفْعَ تَمْلِيكٌ وَهُوَ مِنْ أَهْلِهِ فَإِذَا رَدَّهَا إلَى سَيِّدِهِ بِحُكْمِ الْوَفَاءِ جَازَ كَوَفَاءِ الْغَرِيمِ ، وَقَيَّدَهُ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ بِأَنْ لَا يَكُونَ حِيلَةً .
( وَ ) يَجُوزُ أَيْضًا دَفْعُ الزَّكَاةِ ( إلَى غَرِيمِهِ ) لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْغَارِمِينَ ( لِيَقْضِيَ ) بِهَا ( دَيْنَهُ سَوَاءٌ دَفَعَهَا إلَيْهِ ابْتِدَاءً ) قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ ( أَوْ اسْتَوْفَى حَقَّهُ ثُمَّ دَفَعَهَا إلَيْهِ لِيَقْضِيَ دَيْنَ الْمُقْرِضِ مَا لَمْ يَكُنْ حِيلَةً نَصًّا ) قَالَ أَحْمَدُ إنْ كَانَ حِيلَةً فَلَا يُعْجِبُنِي وَنَقَلَ عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ أَرَادَ الْحِيلَةَ لَمْ يَصْلُحْ ، وَلَا يَجُوزُ .
( وَقَالَ أَيْضًا : إنْ أَرَادَ إحْيَاءَ مَالِهِ لَمْ يَجُزْ ، وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ : مَعْنَى الْحِيلَةِ ، أَنْ يُعْطِيَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ مِنْ دَيْنِهِ ; لِأَنَّ مِنْ شَرْطِهَا تَمْلِيكًا صَحِيحًا فَإِذَا شَرَطَ 289 الرُّجُوعَ لَمْ يُوجَدْ ) .
وَقَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ : إنَّهُ حَصَلَ مِنْ كَلَامِ أَحْمَدَ إذَا قَصَدَ بِالدَّفْعِ إحْيَاءَ مَالِهِ وَاسْتِيفَاءَ دَيْنِهِ ، لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ اللَّهِ فَلَا يَجُوزُ صَرْفُهَا إلَى نَفْعِهِ ( وَإِنْ رَدَّ الْغَرِيمُ مِنْ نَفْسِهِ مَا قَبَضَهُ وَفَاءً عَنْ دَيْنِهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَلَا مُوَاطَأَةٍ جَازَ ) لِرَبِّ الْمَالِ ( أَخْذُهُ ) مِنْ دَيْنِهِ ; لِأَنَّهُ بِسَبَبٍ مُتَجَدِّدٍ ، كَالْإِرْثِ وَالْهِبَةِ .
( وَيُقَدِّمُ الْأَقْرَبَ ) فَالْأَقْرَبَ ( وَالْأَحْوَجَ ) فِيهِمْ فَالْأَحْوَجَ ، مُرَاعَاةً لِلصِّلَةِ وَالْحَاجَةِ ( وَإِنْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ أَحْوَجَ ، فَلَا يُعْطَى الْقَرِيبُ وَيُمْنَعُ الْبَعِيدُ ) ; لِأَنَّ الْحَاجَةَ هِيَ الْمُعْتَبَرَةُ ( بَلْ يُعْطَى الْجَمِيعُ ) ; لِوُجُودِ الْحَاجَةِ فِيهِمْ .
( وَلَا يُحَابِي ) رَبُّ الْمَالِ ( بِهَا ) أَيْ الزَّكَاةِ ( قَرِيبَهُ ، وَلَا يَدْفَعُ بِهَا مَذِمَّةً وَلَا يَسْتَخْدِمُ بِسَبَبِهَا قَرِيبًا وَلَا غَيْرَهُ ، وَلَا يَقِي مَالَهُ بِهَا ، كَقَوْمٍ عَوَّدَهُمْ بِرًّا مِنْ مَالِهِ ، فَيُعْطِيهِمْ مِنْ الزَّكَاةِ لِدَفْعِ مَا عَوَّدَهُمْ ) قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ : هَذَا إنْ كَانَ الْمُعْطَى غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ لِلزَّكَاةِ لِأَنَّ الزَّكَاةَ حَقٌّ لِلَّهِ فَلَا يَصْرِفُهَا إلَى نَفْعِهِ .
( وَالْجَارُ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ ) وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ مِنْهُمْ الْأَقْرَبَ بَابًا فَالْأَقْرَبَ بَابًا ( وَالْقَرِيبُ أَوْلَى مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْجَارِ ، لِقُوَّةِ الْقَرَابَةِ ( وَيُقَدَّمُ الْعَالِمُ وَالدَّيِّنُ عَلَى ضِدِّهِمَا وَكَذَا ذُو الْعَائِلَةِ ) يُقَدَّمُ عَلَى ضِدِّهِ لِلْحَاجَةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث