كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الثاني
( وَيَجِبُ اجْتِنَابُ كَذِبٍ وَغِيبَةٍ وَنَمِيمَةٍ وَشَتْمٍ ) أَيْ : سَبٍّ ( وَفُحْشٍ ) قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هُوَ كُلُّ مَا اشْتَدَّ قُبْحُهُ مِنْ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي ( وَنَحْوُهُ كُلَّ وَقْتٍ ) لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ وَوُجُوبِ اجْتِنَابِ ذَلِكَ ( فِي رَمَضَانَ وَمَكَانٍ فَاضِلٍ آكِدٌ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { : مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .
وَمَعْنَاهُ : الزَّجْرُ وَالتَّحْذِيرُ ; وَلِأَنَّ الْحَسَنَاتِ تَتَضَاعَفُ بِالْمَكَانِ وَالزَّمَانِ الْفَاضِلَيْنِ ، وَكَذَا السَّيِّئَاتُ عَلَى مَا يَأْتِي .
( قَالَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ يَنْبَغِي لِلصَّائِمِ أَنْ يَتَعَاهَدَ صَوْمَهُ مِنْ لِسَانِهِ وَلَا يُمَارِي ) أَيْ : يُجَادِلَ ( وَيَصُونُ صَوْمَهُ وَلَا يَغْتَبْ أَحَدًا ) أَيْ : يَذْكُرُهُ بِمَا يَكْرَهُ بِهَذَا فَسَّرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا فَهُوَ الْغِيبَةُ فِي بَهْتٍ قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ : وَالْغِيبَةُ مُحَرَّمَةٌ بِالْإِجْمَاعِ .
وَتُبَاحُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ شَرْعِيٍّ لَا يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَيْهِ إلَّا بِهَا كَالتَّظَلُّمِ وَالِاسْتِفْتَاءِ وَالِاسْتِعَانَةِ عَلَى تَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ وَالتَّعْرِيفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ( وَلَا يَعْمَلُ عَمَلًا يَجْرَحُ بِهِ صَوْمَهُ ) وَكَانَ السَّلَفُ إذَا صَامُوا جَلَسُوا فِي الْمَسَاجِدِ وَقَالُوا : نَحْفَظُ صَوْمَنَا وَلَا نَغْتَابُ أَحَدًا ( فَيَجِبُ كَفُّ لِسَانِهِ عَمَّا يَحْرُمُ ) كَالْكَذِبِ وَالْغِيبَةِ وَنَحْوِهِمَا ، ( وَيُسَنُّ ) كَفُّهُ ( عَمَّا يُكْرَهُ ) قُلْت : وَعَنْ الْمُبَاحِ أَيْضًا لِحَدِيثِ { : مِنْ حُسْنِ إسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ } ( وَلَا يُفْطِرُ بِغِيبَةٍ وَنَحْوِهَا ) .
قَالَ أَحْمَدُ : لَوْ كَانَتْ الْغِيبَةُ تُفْطِرُ مَا كَانَ لَنَا صَوْمٌ وَذَكَرَهُ الْمُوَفَّقُ إجْمَاعًا ، ذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَجْهًا يُفْطِرُ بِغِيبَةٍ وَنَمِيمَة وَنَحْوِهِمَا ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : فَيَتَوَجَّهُ مِنْهُ احْتِمَالٌ يُفْطِرُ بِكُلِّ مُحَرَّمٍ ، وَقَالَ أَنَسٌ : " إذَا اغْتَابَ الصَّائِمُ أَفْطَرَ " وَعَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ : " كَانُوا يَقُولُونَ : الْكَذِبُ يُفَطِّرُ الصَّائِمَ " وَعَنْ الْأَوْزَاعِيِّ مَنْ شَاتَمَ فَسَدَ صَوْمُهُ لِظَاهِرِ النَّهْيِ " ، وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا رِوَايَةً يُفْطِرُ بِسَمَاعِ الْغِيبَةِ وَقَالَ الْمَجْدُ : النَّهْيُ عَنْهُ لِيَسْلَمَ مِنْ نَقْصِ الْأَجْرِ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَمُرَادُهُ : أَنَّهُ قَدْ يَكْثُرُ فَيَزِيدُ عَلَى أَجْرِ الصَّوْمِ وَقَدْ يَقِلُّ وَقَدْ يَتَسَاوَيَانِ .
وَأَسْقَطَ 331 أَبُو الْفَرَجِ ثَوَابَهُ بِالْغِيبَةِ وَنَحْوِهَا وَمُرَادُهُ مَا سَبَقَ وَإِلَّا فَضَعِيفٌ ، ( وَإِنْ شُتِمَ سُنَّ قَوْلُهُ جَهْرًا فِي رَمَضَانَ ) لِأَمْنِهِ مِنْ الرِّيَاءِ وَفِيهِ زَجْرُ مَنْ شَاتَمَهُ ; لِأَجْلِ حُرْمَةِ الْوَقْتِ ( إنِّي صَائِمٌ وَفِي غَيْرِهِ ) أَيْ : غَيْرِ رَمَضَانَ ( يَقُولُهُ سِرًّا يَزْجُرُ نَفْسَهُ بِذَلِكَ ) خَوْفَ الرِّيَاءِ ، وَهَذَا اخْتِيَارُ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ .
وَفِي الرِّعَايَةِ : يَقُولُهُ مَعَ نَفْسِهِ ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : يَجْهَرُ بِهِ مُطْلَقًا ; لِأَنَّ الْقَوْلَ الْمُطْلَقَ بِاللِّسَانِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُنْتَهَى لِظَاهِرِ حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { : إذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثُ وَلَا يَصْخَبْ فَإِنْ شَاتَمَهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ : إنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ } .
وَمَعْنَاهُ : الزَّجْرُ وَالتَّحْذِيرُ ; وَلِأَنَّ الْحَسَنَاتِ تَتَضَاعَفُ بِالْمَكَانِ وَالزَّمَانِ الْفَاضِلَيْنِ ، وَكَذَا السَّيِّئَاتُ عَلَى مَا يَأْتِي .
( قَالَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ يَنْبَغِي لِلصَّائِمِ أَنْ يَتَعَاهَدَ صَوْمَهُ مِنْ لِسَانِهِ وَلَا يُمَارِي ) أَيْ : يُجَادِلَ ( وَيَصُونُ صَوْمَهُ وَلَا يَغْتَبْ أَحَدًا ) أَيْ : يَذْكُرُهُ بِمَا يَكْرَهُ بِهَذَا فَسَّرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا فَهُوَ الْغِيبَةُ فِي بَهْتٍ قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ : وَالْغِيبَةُ مُحَرَّمَةٌ بِالْإِجْمَاعِ .
وَتُبَاحُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ شَرْعِيٍّ لَا يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَيْهِ إلَّا بِهَا كَالتَّظَلُّمِ وَالِاسْتِفْتَاءِ وَالِاسْتِعَانَةِ عَلَى تَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ وَالتَّعْرِيفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ( وَلَا يَعْمَلُ عَمَلًا يَجْرَحُ بِهِ صَوْمَهُ ) وَكَانَ السَّلَفُ إذَا صَامُوا جَلَسُوا فِي الْمَسَاجِدِ وَقَالُوا : نَحْفَظُ صَوْمَنَا وَلَا نَغْتَابُ أَحَدًا ( فَيَجِبُ كَفُّ لِسَانِهِ عَمَّا يَحْرُمُ ) كَالْكَذِبِ وَالْغِيبَةِ وَنَحْوِهِمَا ، ( وَيُسَنُّ ) كَفُّهُ ( عَمَّا يُكْرَهُ ) قُلْت : وَعَنْ الْمُبَاحِ أَيْضًا لِحَدِيثِ { : مِنْ حُسْنِ إسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ } ( وَلَا يُفْطِرُ بِغِيبَةٍ وَنَحْوِهَا ) .
قَالَ أَحْمَدُ : لَوْ كَانَتْ الْغِيبَةُ تُفْطِرُ مَا كَانَ لَنَا صَوْمٌ وَذَكَرَهُ الْمُوَفَّقُ إجْمَاعًا ، ذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَجْهًا يُفْطِرُ بِغِيبَةٍ وَنَمِيمَة وَنَحْوِهِمَا ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : فَيَتَوَجَّهُ مِنْهُ احْتِمَالٌ يُفْطِرُ بِكُلِّ مُحَرَّمٍ ، وَقَالَ أَنَسٌ : " إذَا اغْتَابَ الصَّائِمُ أَفْطَرَ " وَعَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ : " كَانُوا يَقُولُونَ : الْكَذِبُ يُفَطِّرُ الصَّائِمَ " وَعَنْ الْأَوْزَاعِيِّ مَنْ شَاتَمَ فَسَدَ صَوْمُهُ لِظَاهِرِ النَّهْيِ " ، وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا رِوَايَةً يُفْطِرُ بِسَمَاعِ الْغِيبَةِ وَقَالَ الْمَجْدُ : النَّهْيُ عَنْهُ لِيَسْلَمَ مِنْ نَقْصِ الْأَجْرِ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَمُرَادُهُ : أَنَّهُ قَدْ يَكْثُرُ فَيَزِيدُ عَلَى أَجْرِ الصَّوْمِ وَقَدْ يَقِلُّ وَقَدْ يَتَسَاوَيَانِ .
وَأَسْقَطَ 331 أَبُو الْفَرَجِ ثَوَابَهُ بِالْغِيبَةِ وَنَحْوِهَا وَمُرَادُهُ مَا سَبَقَ وَإِلَّا فَضَعِيفٌ ، ( وَإِنْ شُتِمَ سُنَّ قَوْلُهُ جَهْرًا فِي رَمَضَانَ ) لِأَمْنِهِ مِنْ الرِّيَاءِ وَفِيهِ زَجْرُ مَنْ شَاتَمَهُ ; لِأَجْلِ حُرْمَةِ الْوَقْتِ ( إنِّي صَائِمٌ وَفِي غَيْرِهِ ) أَيْ : غَيْرِ رَمَضَانَ ( يَقُولُهُ سِرًّا يَزْجُرُ نَفْسَهُ بِذَلِكَ ) خَوْفَ الرِّيَاءِ ، وَهَذَا اخْتِيَارُ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ .
وَفِي الرِّعَايَةِ : يَقُولُهُ مَعَ نَفْسِهِ ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : يَجْهَرُ بِهِ مُطْلَقًا ; لِأَنَّ الْقَوْلَ الْمُطْلَقَ بِاللِّسَانِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُنْتَهَى لِظَاهِرِ حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { : إذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثُ وَلَا يَصْخَبْ فَإِنْ شَاتَمَهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ : إنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ } .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث