كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الثاني
356 ( فَصْلٌ مَنْ لَزِمَهُ تَتَابُعُ اعْتِكَافٍ كَ مَنْ نَذَرَ شَهْرًا أَوْ أَيَّامًا مُتَتَابِعَةً وَنَحْوَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْخُرُوجُ إلَّا لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ ) ; لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : { السُّنَّةُ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ لَا يَخْرُجَ إلَّا لِمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ( كَحَاجَةِ الْإِنْسَانِ مِنْ بَوْلٍ وَغَائِطٍ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : إجْمَاعًا ، وَسَنَدُهُ قَوْلُ عَائِشَةَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَوْ بَطَلَ بِالْخُرُوجِ إلَيْهِمَا لَمْ يَصِحَّ لِأَحَدٍ اعْتِكَافٌ وَكَنَّى بِهَا عَنْهُمَا ; لِأَنَّ كُلَّ إنْسَانٍ يَحْتَاج إلَى فِعْلِهِمَا .
( وَ ) كَ ( قَيْءٍ بَغْتَةً وَغَسْلِ مُتَنَجِّسٍ يَحْتَاجُهُ ) ; لِأَنَّ ذَلِكَ فِي مَعْنَى الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ ، ( وَالطَّهَارَةِ عَنْ حَدَثٍ ) كَغُسْلٍ جَنَابَةٍ وَوُضُوءٍ لِحَدَثٍ نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْجُنُبَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ اللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَالْمُحْدِثُ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ بِدُونِ وُضُوءٍ ( وَ لَا ) يَخْرُجُ لِطَهَارَةٍ غَيْرِ وَاجِبَةٍ كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ وَ ( التَّجْدِيدِ وَلَهُ تَقْدِيمُهَا ) أَيْ : الطَّهَارَةِ الْوَاجِبَةِ ( لِيُصَلِّيَ بِهَا أَوَّلَ الْوَقْتِ ) ; لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْوُضُوءِ لِلْحَدَثِ ، وَإِنَّمَا يَتَقَدَّمُ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ لِمَصْلَحَةٍ وَهِيَ كَوْنُهُ عَلَى وُضُوءٍ ، وَرُبَّمَا يَحْتَاجُ إلَى صَلَاةِ النَّافِلَةِ ، ( وَ ) لَهُ أَنْ ( يَتَوَضَّأَ فِي الْمَسْجِدِ ) وَيَغْتَسِلَ فِيهِ ( بِلَا ضَرَرٍ ) أَيْ : إذَا لَمْ يُؤْذِ بِهِمَا ، ( فَإِذَا خَرَجَ الْمُعْتَكِفُ لِمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ ) فَلَهُ الْمَشْيُ عَلَى عَادَتِهِ مِنْ غَيْرِ عَجَلَةٍ ; لِأَنَّ عَلَيْهِ فِيهَا مَشَقَّةٌ وَ ( لَهُ قَصْدُ بَيْتِهِ إنْ لَمْ يَجِدْ مَكَانًا يَلِيقُ بِهِ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهِ وَلَا مِنْهُ كَسِقَايَةٍ ) أَيْ مِيضَأَةٍ ، ( لَا يَحْتَشِمُ مِثْلُهُ مِنْهَا وَلَا نَقْصَ عَلَيْهِ ) فِي دُخُولِهَا .
قَالُوا : وَلَا مُخَالَفَةَ لِعَادَتِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ ( وَيَلْزَمُهُ قَصْدُ أَقْرَبِ مَنْزِلَيْهِ ) لِدَفْعِ حَاجَتِهِ بِهِ بِخِلَافِ مَنْ اعْتَكَفَ فِي الْمَسْجِدِ الْأَبْعَدِ مِنْهُ لِعَدَمِ تَعْيِينِ أَحَدِهِمَا قَبْلَ دُخُولِهِ لِلِاعْتِكَافِ ، ( وَإِنْ بَذَلَ لَهُ صَدِيقُهُ أَوْ غَيْرُهُ مَنْزِلَهُ الْقَرِيبَ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ ) قَبُولُهُ ( لِلْمَشَقَّةِ بِتَرْكِ الْمُرُوءَةِ وَالِاحْتِشَامِ ) مِنْهُ .
( وَ ) كَ ( قَيْءٍ بَغْتَةً وَغَسْلِ مُتَنَجِّسٍ يَحْتَاجُهُ ) ; لِأَنَّ ذَلِكَ فِي مَعْنَى الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ ، ( وَالطَّهَارَةِ عَنْ حَدَثٍ ) كَغُسْلٍ جَنَابَةٍ وَوُضُوءٍ لِحَدَثٍ نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْجُنُبَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ اللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَالْمُحْدِثُ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ بِدُونِ وُضُوءٍ ( وَ لَا ) يَخْرُجُ لِطَهَارَةٍ غَيْرِ وَاجِبَةٍ كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ وَ ( التَّجْدِيدِ وَلَهُ تَقْدِيمُهَا ) أَيْ : الطَّهَارَةِ الْوَاجِبَةِ ( لِيُصَلِّيَ بِهَا أَوَّلَ الْوَقْتِ ) ; لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْوُضُوءِ لِلْحَدَثِ ، وَإِنَّمَا يَتَقَدَّمُ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ لِمَصْلَحَةٍ وَهِيَ كَوْنُهُ عَلَى وُضُوءٍ ، وَرُبَّمَا يَحْتَاجُ إلَى صَلَاةِ النَّافِلَةِ ، ( وَ ) لَهُ أَنْ ( يَتَوَضَّأَ فِي الْمَسْجِدِ ) وَيَغْتَسِلَ فِيهِ ( بِلَا ضَرَرٍ ) أَيْ : إذَا لَمْ يُؤْذِ بِهِمَا ، ( فَإِذَا خَرَجَ الْمُعْتَكِفُ لِمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ ) فَلَهُ الْمَشْيُ عَلَى عَادَتِهِ مِنْ غَيْرِ عَجَلَةٍ ; لِأَنَّ عَلَيْهِ فِيهَا مَشَقَّةٌ وَ ( لَهُ قَصْدُ بَيْتِهِ إنْ لَمْ يَجِدْ مَكَانًا يَلِيقُ بِهِ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهِ وَلَا مِنْهُ كَسِقَايَةٍ ) أَيْ مِيضَأَةٍ ، ( لَا يَحْتَشِمُ مِثْلُهُ مِنْهَا وَلَا نَقْصَ عَلَيْهِ ) فِي دُخُولِهَا .
قَالُوا : وَلَا مُخَالَفَةَ لِعَادَتِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ ( وَيَلْزَمُهُ قَصْدُ أَقْرَبِ مَنْزِلَيْهِ ) لِدَفْعِ حَاجَتِهِ بِهِ بِخِلَافِ مَنْ اعْتَكَفَ فِي الْمَسْجِدِ الْأَبْعَدِ مِنْهُ لِعَدَمِ تَعْيِينِ أَحَدِهِمَا قَبْلَ دُخُولِهِ لِلِاعْتِكَافِ ، ( وَإِنْ بَذَلَ لَهُ صَدِيقُهُ أَوْ غَيْرُهُ مَنْزِلَهُ الْقَرِيبَ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ ) قَبُولُهُ ( لِلْمَشَقَّةِ بِتَرْكِ الْمُرُوءَةِ وَالِاحْتِشَامِ ) مِنْهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث