كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الثاني
الصفحة 2172
( وَإِنْ شَرَطَ مَا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ وَلَيْسَ بِقُرْبَةٍ كَالْعَشَاءِ فِي مَنْزِلِهِ وَالْمَبِيتِ فِيهِ جَازَ لَهُ فِعْلُهُ ) ; لِأَنَّهُ يَجِبُ بِعَقْدِهِ كَالْوُقُوفِ ; وَلِأَنَّهُ يَصِيرُ كَأَنَّهُ نَذَرَ مَا أَقَامَهُ وَلِتَأَكُّدِ الْحَاجَةِ إلَيْهِمَا وَامْتِنَاعِ النِّيَابَةِ فِيهِمَا ، وَ ( لَا ) يَصِحُّ الشَّرْطُ ( إنْ شَرَطَ ) الْمُعْتَكِفُ ( الْوَطْءَ أَوْ ) شَرَطَ الْخُرُوجَ لِأَجْلِ ( الْفُرْجَةِ أَوْ النُّزْهَةِ أَوْ الْخُرُوجِ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لِلتِّجَارَةِ أَوْ ) شَرَطَ ( التَّكَسُّبَ بِالصِّنَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ ) وَالْخُرُوجَ لِمَا شَاءَ ; لِأَنَّ ذَلِكَ يُنَافِي الِاعْتِكَافَ صُورَةً وَمَعْنًى كَشَرْطِ تَرْكِ الْإِقَامَةِ بِالْمَسْجِدِ وَكَالْوَقْفِ لَا يَصِحُّ فِيهِ شَرْطُ مَا يُنَافِيهِ .
( وَإِنْ قَالَ : مَرِضْت أَوْ عَرَضَ لِي عَارِضٌ خَرَجْت فَلَهُ شَرْطُهُ ) كَالشَّرْطِ فِي الْإِحْرَامِ ، وَإِفَادَتِهِ : جَوَازُ التَّحَلُّلِ إذَا حَدَثَ عَائِقٌ عَنْ الْمُضِيِّ ، ( وَلَهُ السُّؤَالُ عَنْ الْمَرِيضِ ) مَا لَمْ يُعَرِّجْ أَوْ يَقِفْ لِمَسْأَلَتِهِ ، ( وَ ) لَهُ ( الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ فِي طَرِيقِهِ إذَا خَرَجَ لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ مَا لَمْ يُعَرِّجْ أَوْ يَقِفْ لِمَسْأَلَتِهِ ) ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ " وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : " إنْ كُنْتُ لَأَدْخُلُ الْبَيْتَ وَالْمَرِيضُ فِيهِ ، فَمَا أَسْأَلُ عَنْهُ إلَّا وَأَنَا مَارَّةٌ " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَلِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ بِذَلِكَ شَيْئًا مِنْ اللُّبْثِ الْمُسْتَحَقِّ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ سَلَّمَ أَوْ رَدَّ السَّلَامَ فِي مُرُورِهِ ، ( وَلَهُ ) أَيْ الْمُعْتَكِفِ إذَا خَرَجَ لِمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ ( الدُّخُولُ إلَى مَسْجِدٍ ) آخَرَ ( يُتِمُّ اعْتِكَافَهُ فِيهِ إنْ كَانَ ) ذَلِكَ الْمَسْجِدُ ( أَقْرَبَ إلَى مَكَانِ حَاجَتِهِ مِنْ ) الْمَسْجِدِ ( الْأَوَّلِ ) ; لِأَنَّ الْمَسْجِدَ الْأَوَّلَ لَمْ يَتَعَيَّنْ بِصَرِيحِ النَّذْرِ فَأَوْلَى أَنْ لَا يَتَعَيَّنَ بِشُرُوعِ الِاعْتِكَافِ فِيهِ ; وَلِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ بِذَلِكَ لُبْثًا مُسْتَحَقًّا أَشْبَهَ مَا لَوْ انْهَدَمَ الْمَسْجِدُ الْأَوَّلُ أَوْ أَخْرَجَهُ مِنْهُ سُلْطَانٌ فَخَرَجَ مِنْ سَاعَتِهِ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ فَأَتَمَّ اعْتِكَافَهُ فِيهِ .
( وَإِنْ كَانَ ) الْمَسْجِدُ الَّذِي دَخَلَ إلَيْهِ ( أَبْعَدَ ) مِنْ مَحَلِّ حَاجَتِهِ الْأَوَّلِ ، ( أَوْ خَرَجَ ) الْمُعْتَكِفُ إلَيْهِ أَيْ : إلَى الْمَسْجِدِ الثَّانِي ابْتِدَاءً بِلَا عُذْرٍ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ لِتَرْكِهِ لُبْثًا مُسْتَحَقًّا .
( فَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدَانِ مُتَلَاصِقَيْنِ بِحَيْثُ يَخْرُجُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَيَصِيرُ فِي الْآخَرِ فَلَهُ الِانْتِقَالُ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ ) ; لِأَنَّهُمَا كَمَسْجِدٍ وَاحِدٍ انْتَقَلَ مِنْ إحْدَى زَاوِيَتَيْهِ إلَى الْأُخْرَى ( وَإِنْ كَانَ يَمْشِي بَيْنَهُمَا ) أَيْ : بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ ( فِي غَيْرِهِمَا لَمْ يَجُزْ لَهُ الْخُرُوجُ ، وَإِنْ قَرُبَ ) مَا بَيْنَهُمَا ، وَيَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ بِمَشْيِهِ بَيْنَهُمَا لِتَرْكِهِ اللُّبْثَ الْمُسْتَحَقَّ إذَنْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث