كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الثالث
الصفحة 2806 · ص. المطبوع 19
( وَ إذَا نَذَرَ هَدْيًا مُطْلَقًا ، فَأَقَلُّ مَا يُجْزِئُ شَاةٌ أَوْ سُبْعُ بَدَنَةٍ أَوْ سُبْعُ بَقَرَةٍ ) كَالْوَاجِبِ بِأَصْلِ الشَّرْعِ الْمُطْلَقِ ( فَإِنْ ذَبَحَ ) مَنْ نَذَرَ هَدْيًا وَأَطْلَقَ ( الْبَدَنَةَ أَوْ الْبَقَرَةَ ، كَانَتْ كُلُّهَا وَاجِبَةً ) لِتَعَيُّنِهَا عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ بِذَبْحِهَا عَنْهُ .
( وَإِنْ نَذَرَ بَدَنَةً أَجْزَأَتْهُ بَقَرَةٌ إنْ أَطْلَقَ ) الْبَدَنَةَ لِمُسَاوَاتِهَا لَهَا ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يُطْلِقْ ، بَلْ نَوَى مُعَيَّنًا مِنْ الْإِبِلِ ( لَزِمَهُ مَا نَوَاهُ ) كَمَا لَوْ نَوَى كَوْنَهَا مِنْ الْبَقَرِ ، وَكَمَا لَوْ عَيَّنَهُ بِاللَّفْظِ ( فَإِنْ عَيَّنَ شَيْئًا بِنَذْرِهِ ) بِأَنْ قَالَ : هَذَا هَدْيٌ ، أَوْ لِلَّهِ عَلَيَّ هَذَا هَدْيًا وَنَحْوَهُ ( أَجْزَأَهُ مَا عَيَّنَهُ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا مِنْ حَيَوَانٍ ) ، وَلَوْ مَعِيبًا وَغَيْرَ حَيَوَانٍ كَدَرَاهِمَ وَعَقَارٍ ( وَغَيْرِهِمَا ) ; لِأَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَ بِإِيجَابِهِ عَلَى نَفْسِهِ ، وَلَوْ لَمْ يُوجِبْ سِوَى هَذَا ، فَأَجْزَأَهُ كَيْفَ كَانَ ( وَالْأَفْضَلُ ) كَوْنُ الْهَدْيِ ( مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ) لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
( وَإِنْ قَالَ إنْ لَبِسْت ثَوْبًا مِنْ غَزْلِك فَهُوَ هَدْيٌ ، فَلَبِسَهُ أَهْدَاهُ ) وُجُوبًا إلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ لِوُجُودِ شَرْطِ النَّذْرِ ( وَعَلَيْهِ إيصَالُهُ ) أَيْ : الْهَدْيِ مُطْلَقًا ( إلَى فُقَرَاءِ الْحَرَمِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ثُمَّ مَحِلُّهَا إلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ } ; وَلِأَنَّ النَّذْرَ يُحْمَلُ عَلَى الْمَعْهُودِ شَرْعًا ، وَالْمَعْهُودُ فِي الْهَدْيِ الْوَاجِبِ : بِالشَّرْعِ ، كَهَدْيِ الْمُتْعَةِ يَذْبَحُهُ بِالْحَرَمِ فَكَذَا يَكُونُ الْمَنْذُورُ .
( وَيَبِيعُ غَيْرَ الْمَنْقُولِ كَالْعَقَارِ ، وَيَبْعَثُ ثَمَنَهُ إلَى الْحَرَمِ ) 19 لِتَعَذُّرِ إهْدَائِهِ بِعَيْنِهِ ، فَانْصَرَفَ إلَى بَدَلِهِ .
يُؤَيِّدُهُ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنْ امْرَأَةٍ نَذَرَتْ أَنْ تُهْدِيَ دَارًا قَالَ : تَبِيعُهَا وَتَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهَا عَلَى فُقَرَاءِ الْحَرَمِ .
وَقَالَ أَبُو الْوَفَاءِ عَلِيُّ ( ابْنُ عَقِيلٍ أَوْ يُقَوِّمُهُ ) أَيْ : الْعَقَارَ ( وَيَبْعَثُ الْقِيمَةَ ) إلَى فُقَرَاءِ الْحَرَمِ ; لِأَنَّ الْغَرَضَ الْقِيمَةُ الَّتِي هِيَ بَدَلُهُ ، لَا نَفْسَ الْبَيْعِ ( إلَّا أَنْ يُعَيِّنَهُ ) أَيْ : الْمَنْذُورَ ( لِمَوْضِعٍ سِوَى الْحَرَمِ ، فَيَلْزَمُهُ ذَبْحُهُ فِيهِ ) أَيْ : فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي عَيَّنَهُ ( وَتَفْرِقَةُ لَحْمِهِ عَلَى مَسَاكِينِهِ ) أَيْ : مَسَاكِينِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ( أَوْ إطْلَاقُهُ لَهُمْ ) أَيْ : لِمَسَاكِينِهِ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَوْضِعُ ) الَّذِي عَيَّنَهُ ( بِهِ صَنَمٌ أَوْ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ الْكُفْرِ أَوْ الْمَعَاصِي كَبُيُوتِ النَّارِ وَالْكَنَائِسِ وَنَحْوِهَا ، فَلَا يُوفِ بِهِ ) أَيْ : بِنَذْرِهِ رَوَى أَبُو دَاوُد { ۝ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنِّي نَذَرْت أَنْ أَذْبَحَ بِالْأَبْوَاءِ قَالَ : أَبِهَا صَنَمٌ قَالَ : لَا قَالَ : أَوْفِ بِنَذْرِك } .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث