كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الثالث
الصفحة 2859 · ص. المطبوع 36
( وَلَا يَجِبُ الْجِهَادُ إلَّا عَلَى ذَكَرٍ ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ : { ۝ قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ فَقَالَ : جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ } ; وَلِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ لِضَعْفِهَا وَخَوْرِهَا ، وَلِذَلِكَ لَا يُسْهَمُ لَهَا ، وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ ; لِأَنَّهُ لَا تُعْلَمُ ذُكُورِيَّتُهُ ( حُرٍّ ) ، فَلَا يَجِبُ عَلَى عَبْدٍ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ كَانَ يُبَايِعُ الْحُرَّ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْجِهَادِ ، وَالْعَبْدَ عَلَى الْإِسْلَامِ دُونَ الْجِهَادِ } ; وَلِأَنَّهُ عِبَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِقَطْعِ مَسَافَةٍ فَلَمْ تَجِبْ عَلَى الْعَبْدِ كَالْحَجِّ وَفَرْضُ الْكِفَايَةِ : لَا يَلْزَمُ رَقِيقًا وَظَاهِرُهُ : ، وَلَوْ مُبَعَّضًا وَمُكَاتَبًا ، رِعَايَةً لِحَقِّ السَّيِّدِ ( مُكَلَّفٍ ) لِحَدِيثِ { ۝ رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ } وَالْكَافِرُ غَيْرُ مَأْمُونٍ عَلَى الْجِهَادِ ( مُسْتَطِيعٍ ) ; لِأَنَّ غَيْرَ الْمُسْتَطِيعِ عَاجِزٌ ، وَالْعَجْزُ يَنْفِي الْوُجُوبَ ( وَهُوَ ) 36 أَيْ : الْمُسْتَطِيعُ ( الصَّحِيحُ ) فِي بَدَنِهِ مِنْ الْمَرَضِ وَالْعَمَى وَالْعَرَجِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ } .
; وَلِأَنَّ هَذِهِ الْأَعْذَارَ تَمْنَعُ مِنْ الْجِهَادِ ( الْوَاجِدِ بِمِلْكٍ أَوْ بَذْلِ إمَامٍ ، أَوْ نَائِبِهِ - لِزَادِهِ ، وَمَا يَحْمِلُهُ إذَا كَانَ ) السَّفَرُ ( مَسَافَةَ قَصْرٍ وَلِمَا يَكْفِي أَهْلَهُ فِي غَيْبَتِهِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاَللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ : وَلَا عَلَى الَّذِينَ إذَا مَا أَتَوْك لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا } ; وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْقُدْرَةُ عَلَيْهِ إلَّا بِآلَةٍ فَاعْتُبِرَتْ الْقُدْرَةُ عَلَيْهَا كَالْحَجِّ وَلَا تُعْتَبَرُ الرَّاحِلَةُ مَعَ قُرْبِ الْمَسَافَةِ كَالْحَجِّ وَيُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فَاضِلًا عَنْ قَضَاءِ دَيْنِهِ وَأُجْرَةِ مَسْكَنِهِ وَحَوَائِجِهِ ، كَالْحَجِّ وَإِنْ بَذَلَ لَهُ غَيْرُ الْإِمَامِ وَنَائِبِهِ مَا يُجَاهِدُ بِهِ لَمْ يَصِرْ مُسْتَطِيعًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ .
( وَلَا يَجِبُ ) الْجِهَادُ ( عَلَى أُنْثَى وَلَا خُنْثَى ، وَلَا عَبْدٍ ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ ) سَيِّدُهُ ( وَلَا صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ ، وَلَا ضَعِيفٍ ، وَلَا مَرِيضٍ مَرَضًا شَدِيدًا ) لِمَا تَقَدَّمَ وَ ( لَا ) يَسْقُطُ وُجُوبُهُ بِالْمَرَضِ إنْ كَانَ ( يَسِيرًا ، لَا يَمْنَعُهُ ) أَيْ : الْجِهَادَ ( كَوَجَعِ ضِرْسٍ وَصُدَاعٍ خَفِيفٍ وَنَحْوِهِمَا ) كَالْعَوَرِ .
( وَلَا ) يَجِبُ ( عَلَى فَقِيرٍ ، وَلَا كَافِرٍ وَلَا أَعْمَى وَلَا أَعْرَجَ وَلَا أَشَلَّ وَلَا أَقْطَعَ الْيَدِ أَوْ الرِّجْلِ وَلَا مَنْ أَكْثَرُ أَصَابِعِهِ ذَاهِبَةٌ ، أَوْ إبْهَامُ يَدِهِ ) ذَاهِبَةٌ ( أَوْ ) قُطِعَ مِنْهُ ( مَا يَذْهَبُ بِذَهَابِهِ نَفْعُ الْيَدِ أَوْ الرِّجْلِ ) ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَيُؤْخَذُ بَيَانُ ذَلِكَ مِنْ الْكَفَّارَةِ ( وَيَلْزَمُ ) الْجِهَادُ ( الْأَعْوَرَ وَالْأَعْشَى وَهُوَ الَّذِي يُبْصِرُ بِالنَّهَارِ فَقَطْ ) أَيْ : دُونَ اللَّيْلِ ; لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْجِهَادَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث