كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الثالث
الصفحة 3028 · ص. المطبوع 97
( وَيُعْتَبَرُ الْخَرَاجُ بِقَدْرِ مَا تَحْتَمِلُهُ الْأَرْضُ الَّتِي يَضَعُهُ عَلَيْهَا ) ; لِأَنَّهُ أُجْرَةٌ لَهَا ، وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهَا ، وَهَذَا فِي ابْتِدَاءِ الْوَضْعِ ، وَإِمَّا مَا وَضَعَهُ إمَامٌ ، فَلَا يُغَيِّرُهُ آخَرُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ السَّبَبُ ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ ، وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ أَيْضًا فِي نَظَائِرِهِ وَقَدْ أَوْضَحْتُهُ فِي حَاشِيَةِ الْمُنْتَهَى .
( وَعَنْهُ يَرْجِعُ إلَى مَا ضَرَبَهُ ) أَمِيرُ الْمُومِنِينَ ( عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ 97 ( فَلَا يُزَادُ ) عَلَيْهِ ( مَثَلًا وَلَا يَنْقُصُ ) عَنْهُ ; لِأَنَّ اجْتِهَادَ عُمَرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ غَيْرِهِ كَيْفَ كَانَ ، وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ مَعَ شُهْرَتِهِ .
فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ ( وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ ) أَيْ : عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ( فِي الْخَرَاجِ رِوَايَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْأَشْهَرُ عَنْهُ أَنَّهُ جَعَلَ عَلَى جَرِيبِ الزَّرْعِ قَفِيزًا مِنْ طَعَامِهِ ، وَعَلَى جَرِيبِ النَّخْلِ ثَمَانِيَةَ دَرَاهِمَ ، وَعَلَى جَرِيبِ الْكَرْمِ عَشْرَةُ ) دَرَاهِمَ ( وَ ) عَلَى ( جَرِيبِ الرُّطَبِ سِتَّةُ ) دَرَاهِمَ .
قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : هَذَا هُوَ الَّذِي وَظَّفَهُ عُمَرُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ ( وَظَاهِرُ ذَلِكَ : أَنَّ جَرِيبَ الزَّرْعِ ، وَالْحِنْطَةِ ، وَغَيْرِهَا سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ ) لِإِطْلَاقِ قَوْلِهِ عَلَى جَرِيبِ الزَّرْعِ دِرْهَمًا ، وَقَفِيزًا مِنْ طَعَامِهِ " .
وَقَالَ فِي الْمُقْنِعِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ أَعْلَى وَأَصَحُّ حَدِيثٍ فِي أَرْضِ السَّوَادِ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ أَنَّ عُمَرَ وَضَعَ عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا " انْتَهَى وَجَزَمَ بِمَعْنَاهُ فِي الْمُنْتَهَى .
لَكِنْ حَمَلَهُ فِي الْمُبْدِعِ عَلَى مَا ذَكَره الْمُصَنِّفُ ( وَفِي ) الْهِدَايَةِ لِأَبِي خَطَّابٍ وَ ( الرِّعَايَتَيْنِ : خَرَاجُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَلَى جَرِيبِ الشَّعِيرِ دِرْهَمَانِ ، وَالْحِنْطَةِ أَرْبَعَةُ ) دَرَاهِمَ ( وَالرَّطْبَةِ سِتَّةُ ) دَرَاهِمَ ( وَالنَّخْلِ ثَمَانِيَةُ ) دَرَاهِمَ ( وَالْكَرْمِ عَشْرَةُ ) دَرَاهِمَ ( وَالزَّيْتُونِ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا ) ، وَهَذَا رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ بَعَثَ عُثْمَانَ بْنَ حَنِيفٍ لِمَسَّاحَةِ أَرْضِ السَّوَادِ فَضَرَبَهُ " ، وَالرِّوَايَاتُ مُخْتَلِفَةٌ فِي ذَلِكَ فَالْآخِذُ بِالْأَعْلَى ، وَالْأَصَحِّ ، وَهُوَ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ أَوْلَيْ ( وَيَأْتِي مَا ضَرَبَهُ ) عُمَرُ ( فِي الْجِزْيَةِ ، وَالْقَفِيزِ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ قَالَ الْقَاضِي : وَجَمَعَ بِالْمَكِّيِّ ) ; لِأَنَّ الرَّطْلَ الْعِرَاقِيَّ لَمْ يَكُنْ .
، وَإِنَّمَا كَانَ الْمَكِّيُّ ( وَ ) قَالَ ( الْمَجْدُ وَجَمَعَ بِالْعِرَاقِيِّ ) ; لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي كَانَ مَعْرُوفًا بِالْعِرَاقِ ، وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْقَفِيزِ الْحَجَّاجِي : قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِ مَا تُخْرِجُهُ الْأَرْضُ حِنْطَةً أَوْ شَعِيرًا ذَكَره فِي الْكَافِي ، وَالشَّرْحِ ( فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ ) الْقَفِيزُ سِتَّةَ عَشَرَ رَطْلًا بِالْعِرَاقِيِّ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ هَذَا الصَّحِيحُ قَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ .
وَقَالَ نَصَّ عَلَيْهِ انْتَهَى ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُقَنَّعِ ( وَ ) الْقَفِيزُ عَلَى الْقَوْلِ ( الثَّانِي ، وَهُوَ قَفِيزُ الْحُجَّاجِ ، وَهُوَ صَاعُ عُمَرَ نَصًّا ، وَالْقَفِيزُ الْهَاشِمِيُّ مَكُّوكَانِ ، وَهُوَ ثَلَاثُونَ رَطْلًا عِرَاقِيَّةً ) ، وَحَكَاهُ أَبُو بَكْرٍ هُنَا قَوْلًا ( وَالْجَرِيبُ عَشْرُ قَصَبَاتٍ فِي عَشْرِ قَصَبَاتٍ ) أَيْ : مِائَةُ قَصَبَةٍ مُكَسَّرَةٍ ، وَمَعْنَى الْكَسْرِ ضَرْبُ أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ فِي الْآخَرِ ، فَيَصِيرُ أَحَدُهُمَا كَسْرًا لِلْآخَرِ ( ، وَالْقَصَبَةُ ) مَا يَمْسَحُ بِهِ الزُّرَّاعُ كَالذِّرَاعِ لِلْبَزِّ ، وَاخْتِيرَ الْقَصَبُ دُونَ غَيْرِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَطُولُ ، وَلَا يَقْصُرُ ، وَهُوَ أَحَقُّ ، وَهُوَ أَخَفُّ مِنْ الْخَشَبِ 98 وَهِيَ سِتَّةُ أَذْرُعٍ بِذِرَاعِ عُمَرَ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : ، وَالْمَعْرُوفُ بِالذِّرَاعِ الْهَاشِمِيَّةِ ، سَمَّاهُ الْمَنْصُورُ بِهِ ( وَهُوَ ذِرَاعٌ وَسَطٌ ) أَيْ : بِيَدِ الرَّجُل الْمُتَوَسِّطِ الطُّولِ .
( وَقَبْضَةٌ ، وَإِبْهَامٌ قَائِمَةٌ ) ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ بَيْنَ النَّاسِ ( فَيَكُونُ الْجَرِيبُ ثَلَاثَةَ آلَافِ ذِرَاعٍ ، وَسِتّمِائَةِ ذِرَاعٍ مُكَسَّرًا ) ; لِأَنَّ الْقَصَبَةَ سِتَّةُ أَذْرُعٍ فِي مِثْلِهَا فَتَكُونُ سِتَّةً ، وَثَلَاثِينَ ذِرَاعًا مُكَسَّرَةً تَضْرِبُهَا فِي مُكَسَّرِ الْجَرِيبِ ، وَهُوَ مِائَةُ ذِرَاعٍ يَخْرُجُ مَا ذَكَرَ ، فَعُلِمَ أَنَّ الْجَرِيبَ رُبْعُ فَدَّانٍ بِعُرْفِ مِصْرَ ، وَمَا بَيْنَ الشَّجَرِ مِنْ بَيَاضِ الْأَرْضِ ، وَهِيَ الْخَالِي مِنْ الشَّجَرِ ( تَبَعٌ لَهَا ) أَيْ : لِلشَّجَرِ ، فَلَا يُؤْخَذُ سِوَى خَرَاجِ الشَّجَرِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث