كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الثالث
الصفحة 3044 · ص. المطبوع 101
بَابُ الْفَيْءِ أَصْلُهُ مِنْ الرُّجُوعِ يُقَالُ فَاءَ الظِّلُّ إذَا رَجَعَ نَحْو الْمَشْرِقِ ، وَسُمِّيَ الْمَالُ الْحَاصِلُ عَلَى مَا يَذْكُرهُ فَيْئًا ; لِأَنَّهُ رَجَعَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ إلَيْهِمْ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى { وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ ، وَلَا رِكَابٍ - } الْآيَتَيْنِ ( وَهُوَ مَا أُخِذَ مِنْ مَالِ كَافِرٍ بِحَقِّ الْكُفْرِ ) احْتِرَازًا عَمَّا أُخِذَ مِنْ ذِمِّيّ غَصْبًا ، وَنَحْوه أَوْ بَيْعٍ ، وَنَحْوه ( بِلَا قِتَالٍ ) خَرْجَ الْغَنِيمَةِ ( كَجِزْيَةٍ ، وَخَرَاجٍ ، وَزَكَاةٍ تَغْلِبِيٍّ ، وَعُشْرِ مَالِ تِجَارَةِ حَرْبِيٍّ ) اتَّجَرَ بِهِ إلَيْنَا .
( وَنِصْفُهُ ) أَيْ : نِصْفَ عُشْرِ مَالِ تِجَارَةٍ مِنْ ذِمِّيٍّ اتَّجَرَ إلَى غَيْرِ بَلَدِهِ ، ( وَمَا تَرَكُوهُ ) فَزَعًا ( وَهَرَبُوا أَوْ بَذَلُوهُ فَزَعًا مِنَّا فِي الْهُدْنَةِ ، وَغَيْرِهَا ، وَخُمْسُ خُمْسِ الْغَنِيمَةِ ) ، وَمَالُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ ، وَلَا وَارِثَ لَهُ يُسْتَغْرَقُ ( وَمَالُ الْمُرْتَدِّ إذَا مَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ ) بِقَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ ( فَيُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ ) أَهْلِ ( الْإِسْلَامِ ) لِلْآيَتَيْنِ .
، وَلِهَذَا لَمَّا قَرَأَ عُمَرُ { مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ - } حَتَّى بَلَغَ - { وَاَلَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ } قَالَ هَذِهِ اسْتَوْعَبَتْ الْمُسْلِمِينَ . وَقَالَ أَيْضًا " " مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ 101 إلَّا لَهُ فِي هَذَا الْمَالِ نَصِيبٌ إلَّا الْعَبِيدَ وَذَكَرَ أَحْمَدُ الْفَيْءَ فَقَالَ : فِيهِ حَقٌّ لِكُلِّ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ بَيْن الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ ، وَلِأَنَّ الْمَصَالِحَ نَفْعُهَا عَامٌّ وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَى فِعْلِهَا تَحْصِيلًا لَهَا .
( وَيَبْدَأُ بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ ) مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ لِأَهْلِ الدَّارِ الَّتِي بِهَا حِفْظُ الْمُسْلِمِينَ فَيَبْدَأُ ( بِجُنْدِ الْمُسْلِمِينَ ) الَّذِينَ يَذُبُّونَ عَنْهُمْ ( ثُمَّ بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ مِنْ عِمَارَةِ الثُّغُورِ بِمَنْ فِيهِ كِفَايَةٌ ) وَهُمْ أَهْلُ الْقُوَّةِ مِنْ الرِّجَالِ الَّذِينَ لَهُمْ مَنَعَةٌ وَأَسْلِحَةٌ .
( وَكِفَايَةِ أَهْلِهَا ) أَيْ : الْقِيَامِ بِكِفَايَةِ أَهْلِ الثُّغُورِ ( وَمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ مَنْ يَدْفَعُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ ) أَيْ : الْخَيْلِ ( ثُمَّ الْأَهَمُّ فَالْأَهَمُّ مِنْ سَدِّ الْبُثُوقِ جَمْعُ بَثْقٍ ) بِتَقْدِيمِ الْمُوَحَّدَة ( وَهُوَ الْخَرْقُ فِي أَحَدِ حَافَتَيْ النَّهْرِ ) وَهُوَ حَرْفُ الْجُسُورِ لِحُصُولِ النَّفْعِ بِعُلُوِّ الْمَاءِ بِسَبَبِ ذَلِكَ ( وَكَرْيُ الْأَنْهَارِ أَيْ : حَفْرُهَا وَتَنْظِيفُهَا وَعَمَلُ الْقَنَاطِرِ أَيْ : الْجُسُورِ وَ ) إصْلَاحُ ( الطَّرِيقِ وَالْمَسَاجِدِ وَأَرْزَاقِ الْقُضَاةِ وَالْأَئِمَّةِ وَالْمُؤَذِّنِينَ وَالْفُقَهَاءِ وَمَنْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ وَكُلُّ مَا يَعُودُ نَفْعُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ) لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ أَشْبَهَ الْأَوَّلَ ( وَلَا يُخَمَّسُ ) لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَضَافَهُ إلَى أَهْلِ الْخُمُسِ كَمَا أَضَافَ خُمُسَ الْغَنِيمَةِ فَإِيجَابُ الْخُمُسِ فِيهِ لِأَهْلِهِ دُونَ بَاقِيهِ مَنْعٌ لِمَا جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ بِغَيْرِ دَلِيلٍ ، وَلَوْ أُرِيدَ الْخُمُسُ مِنْهُ لَذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا ذَكَرَهُ فِي خُمُسِ الْغَنِيمَةِ ، فَلَمَّا لَمْ يَذْكُرْهُ ظَهَرَ إرَادَةُ الِاسْتِيعَابِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث