كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الثالث
الصفحة 3099 · ص. المطبوع 112
بَابُ الْهُدْنَةُ ( وَهِيَ ) لُغَةً السُّكُونُ وَشَرْعًا ( الْعَقْدُ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ مُدَّةً مَعْلُومَةً ) بِقَدْرِ الْحَاجَةِ فَإِنْ زَادَتْ بَطَلَتْ فِي الزِّيَادَةِ فَقَطْ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَوْله تَعَالَى { وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا } وَمِنْ السُّنَّةِ مَا رَوَى مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَالَحَ قُرَيْشًا عَلَى وَضْعِ الْقِتَالِ عَشْرَ سِنِينَ } وَالْمَعْنَى يَقْتَضِي ذَلِكَ .
; لِأَنَّهُ يَكُونُ بِالْمُسْلِمِينَ ضَعْفٌ ، فَيُهَادِنُونَهُمْ حَتَّى يَقْوَوْا بِعِوَضٍ مِنْهُمْ أَوْ مِنًّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ كَمَا يَأْتِي ( وَبِغَيْرِ عِوَضٍ ) بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَتُسَمَّى مُهَادَنَةً وَمُوَادَعَةً ) مِنْ الدَّعَةِ وَهِيَ التَّرْكُ .
( وَمُعَاهَدَةً ) مِنْ الْعَهْدِ بِمَعْنَى الْأَمَانِ ( وَمُسَالَمَةً ) مِنْ السِّلْمِ بِمَعْنَى الصُّلْحِ ( وَلَا يَصِحُّ عَقْدُهَا إلَّا مِنْ إمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ ) ; لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِنَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ وَلَيْسَ غَيْرُهُمَا مَحَلًّا لِذَلِكَ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ .
وَلَوْ جُوِّزَ ذَلِكَ لِلْآحَادِ لَزِمَ تَعْطِيلُ الْجِهَادِ ( وَيَكُونُ الْعَقْدُ ) أَيْ : عَقْدُ الْهُدْنَةِ ( لَازِمًا ) لَا يَبْطُلُ بِمَوْتِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ وَلَا عَزْلِهِ ، بَلْ يَلْزَمُ الثَّانِيَ إمْضَاؤُهُ لِئَلَّا يَنْقُضَ الِاجْتِهَادَ بِالِاجْتِهَادِ وَيَسْتَمِرُّ مَا لَمْ يَنْقُضْهُ الْكُفَّارُ بِقِتَالٍ أَوْ غَيْرِهِ .
( وَيَلْزَمُهُ ) أَيْ : الْإِمَامَ أَوْ نَائِبَهُ ( الْوَفَاءُ بِهَا ) أَيْ : بِالْهُدْنَةِ لِلُزُومِهَا ( فَإِنْ هَادَنَهُمْ ) أَيْ : الْكُفَّارَ ( غَيْرُهُمَا ) أَيْ : غَيْرُ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ ( لَمْ تَصِحَّ ) الْهُدْنَةُ لِمَا سَبَقَ .
( وَلَا تَصِحُّ ) الْهُدْنَةُ ( إلَّا حَيْثُ جَازَ 112 تَأْخِيرُ الْجِهَادِ ) لِمَصْلَحَةٍ ( فَمَتَى رَأَى ) الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ ( الْمَصْلَحَةَ فِي عَقْدِهَا لِضَعْفٍ فِي الْمُسْلِمِينَ عَنْ الْقِتَالِ ، أَوْ لِمَشَقَّةِ الْغَزْوِ أَوْ لِطَمَعِهِ فِي إسْلَامِهِمْ ، أَوْ فِي أَدَائِهِمْ الْجِزْيَةَ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ) مِنْ الْمَصَالِحِ ( جَازَ ) لَهُ عَقْدُهَا ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " هَادَنَ قُرَيْشًا لَكِنْ قَوْلُهُ : لِطَمَعِهِ فِي إسْلَامِهِمْ رِوَايَةٌ قَطَعَ بِهَا فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ وَالثَّانِيَةُ لَا يَجُوزُ عَقْدُهَا لِذَلِكَ وَيَقْتَضِي كَلَامُهُ فِي الْإِنْصَافِ أَنَّهَا صَحِيحَةٌ ; لِأَنَّهُ صَحَّحَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَقْدُهَا إلَّا حَيْثُ يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْجِهَادِ ، كَمَا هُوَ صَدْرُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْجِهَادِ لِذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث