كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الثالث
الصفحة 3333 · ص. المطبوع 190
النَّوْعُ الثَّانِي مِنْ الشُّرُوطِ الصَّحِيحَةِ ( شَرْطٌ مِنْ مَصْلَحَةِ الْعَقْدِ ) أَيْ مَصْلَحَةٍ تَعُودُ عَلَى الْمُشْتَرَطِ ( كَاشْتِرَاطِ صِفَةٍ فِي الثَّمَنِ ، كَتَأْجِيلِهِ أَوْ ) تَأْجِيلِ ( بَعْضِهِ ) إلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ ( أَوْ ) اشْتِرَاطِ ( رَهْنٍ مُعَيَّنٍ ) بِالثَّمَنِ ، أَوْ بَعْضِهِ ( وَلَوْ ) كَانَ الرَّاهِنُ ( الْمَبِيعَ ) فَيَصِحُّ اشْتِرَاطُ رَهْنِ الْمَبِيعِ عَلَى ثَمَنِهِ فَلَوْ قَالَ بِعْتُكَ هَذَا عَلَى أَنْ تَرْهَنَنِيهِ عَلَى ثَمَنِهِ ، فَقَالَ : اشْتَرَيْتُ وَرَهَنْتُكَ صَحَّ الشِّرَاءُ وَالرَّهْنُ ( أَوْ ) اشْتِرَاطُ ( ضَمِينٍ مُعَيَّنٍ بِهِ ) أَيْ بِالثَّمَنِ أَوْ بِبَعْضِهِ .
( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ الْبَائِعِ ( طَلَبُهُمَا ) أَيْ طَلَبُ الرَّهْنِ وَالضَّمِينِ ( بَعْدَ الْعَقْدِ ) إنْ لَمْ يَكُنْ اشْتَرَطَهُمَا فِيهِ وَلَوْ ( لِمَصْلَحَةٍ ) ; لِأَنَّهُ إلْزَامٌ لِلْمُشْتَرِي بِمَا لَمْ يَلْزَمْهُ .
( أَوْ اشْتِرَاطُ ) الْمُشْتَرِي ( صِفَةً فِي الْمَبِيعِ ، كَكَوْنِ الْعَبْدِ كَاتِبًا أَوْ فَحْلًا ) أَوْ خَصِيًا ، أَوْ ذَا صَنْعَةٍ بِعَيْنِهَا ، أَوْ مُسْلِمًا أَوْ الْأَمَةُ تَحِيضُ ، أَوْ اشْتِرَاطُ ( الدَّابَّةِ هِمْلَاجَةً ) بِكَسْرِ الْهَاءِ وَالْهِمْلَجَةُ : مِشْيَةٌ سَهْلَةٌ فِي سُرْعَةٍ ( أَوْ ) اشْتِرَاطُ الدَّابَّةِ ( لَبُونًا ) أَيْ ذَاتُ لَبَنٍ ( أَوْ غَزِيرَةَ اللَّبَنِ ، أَوْ الْفَهْدِ صَيُودًا ، أَوْ الطَّيْرِ مُصَوِّتًا أَوْ يَبِيضُ ، أَوْ يَجِيءُ مِنْ مَسَافَةٍ مَعْلُومَةٍ ، أَوْ الْأَرْضُ خَرَاجُهَا كَذَا فَيَصِحُّ الشَّرْطُ فِي كُلِّ مَا ذُكِرَ ) لَازِمًا ( لِأَنَّ الرَّغَبَاتِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ ذَلِكَ ) فَلَوْ لَمْ يَصِحَّ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ لَفَاتَتْ الْحِكْمَةُ الَّتِي لِأَجْلِهَا شُرِعَ الْبَيْعُ يُؤَيِّدهُ : قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ } ( فَإِنْ وَفَّى بِهِ ) بِأَنْ حَصَلَ لِمَنْ اشْتَرَطَ شَرْطُهُ لَزِمَ الْبَيْعُ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ شَرْطُهُ ( فَلَهُ الْفَسْخُ ) لِفَوَاتِ الشَّرْطِ لِمَا تَقَدَّمَ .
لَكِنْ إذَا شَرَطَ الْأَمَةَ تَحِيضُ فَلَمْ تَحِضْ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً فَلَيْسَ بِعَيْبٍ ; لِأَنَّهُ يُرْجَى زَوَالُهُ ، بِخِلَافِ الْكَبِيرَةِ ( أَوْ أَرْشُ فَقْدِ الصِّفَةَ ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ 190 فَاتَ شَرْطُهُ يُخَيَّرُ بَيْن الْفَسْخِ وَبَيْنَ الْإِمْسَاكِ مَعَ أَرْشِ فَقْدِ الصِّفَةِ الَّتِي شَرَطَهَا إلْحَاقًا لَهُ بِالْعَيْبِ قُلْتُ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْأَرْشَ قُسِّطَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ بِالصِّفَةِ وَقِيمَتِهِ مَعَ عَدَمِهَا مِنْ الثَّمَنِ ( فَإِنْ تَعَذَّرَ ) عَلَى الْمُشْتَرِطِ ( رَدُّ ) مَا وَجَدَهُ فَاقِدُ الصِّفَةِ تَعَيَّنَ لَهُ أَرْشُ فَقَدْ الصِّفَةِ كَالْمَعِيبِ إذَا تَلِفِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَرْضَ بِعَيْنِهِ .
( وَإِنْ شَرَطَ ) الْمُشْتَرِي ( أَنَّ الطَّيْرَ يُوقِظُهُ لِلصَّلَاةِ ، أَوْ ) شَرَطَ ( أَنَّ الدَّابَّةَ تَحْلِبُ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا ) أَيْ قَدْرًا مُعَيَّنًا ( أَوْ ) شَرَطَ ( الْكَبْشَ مُنَاطِحًا ، أَوْ ) شَرَطَ ( الدِّيكَ مُنَاقِرًا ، أَوْ ) اشْتِرَاطُ الْمُشْتَرِي ( الْغِنَاءَ أَوْ الزِّنَا فِي الرَّقِيقِ لَمْ يَصِحَّ ) الشَّرْطُ ; لِأَنَّهُ إمَّا لَا يُمْكِنُ الْوَفَاءُ بِهِ ، أَوْ مُحَرَّمٌ فَهُوَ مَمْنُوعُ الْوَفَاءِ شَرْعًا .
( وَإِنْ شَرَطَ الْعَبْدَ كَافِرًا فَبَانَ مُسْلِمًا فَلَا فَسْخَ لَهُ أَوْ ) شَرَطَ ( الْأَمَةَ ثَيِّبًا كَافِرَةً ، أَوْ ) شَرَطَ ( أَحَدَهُمَا أَيْ : أَنَّهَا ثَيِّبٌ أَوْ كَافِرَةٌ فَبَانَتْ أَعْلَى ) مِمَّا شَرَطَ ( فَلَا فَسْخَ لَهُ ) ; لِأَنَّهُ زَادَهُ خَيْرًا كَمَا لَوْ شَرَطَ الْعَبْدَ كَاتِبًا فَبَانَ أَيْضًا عَالِمًا ( كَمَا لَوْ شَرَطَهَا سَبْطَةً فَبَانَتْ جَعْدَةً أَوْ ) شَرَطَهَا ( جَاهِلَةً فَبَانَتْ عَالِمَةً ) فَلَا فَسْخَ لَهُ لِمَا ذُكِرَ ( وَإِنْ شَرَطَهَا ) أَيْ : الْمَبِيعَةَ ( حَامِلًا ، وَلَوْ كَانَتْ الْمَبِيعَةُ أَمَةً صَحَّ ) الشَّرْطُ لِمَا تَقَدَّمَ .
( لَكِنْ إنْ ظَهَرَتْ الْأَمَةُ ) الَّتِي شَرْطَهَا حَامِلًا ( حَائِلًا ) لَا حَمْلَ بِهَا ( فَلَا شَيْءَ ) أَيْ : لَا خِيَارَ ( لَهُ ) ; لِأَنَّ الْحَمْلَ عَيْبٌ فِي الْإِمَاءِ .
( وَإِنْ شَرَطَ أَنَّهَا لَا تَحْمِلُ أَوْ ) أَنَّهَا ( تَضَعُ الْوَلَدَ فِي وَقْتٍ بِعَيْنِهِ : لَمْ يَصِحَّ ) الشَّرْطُ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْوَفَاءُ بِهِ ( وَإِنْ شَرَطَهَا ) أَيْ الْمَبِيعَةَ ( حَائِلًا فَبَانَتْ حَامِلًا فَلَهُ الْفَسْخُ فِي الْأَمَةِ ; لِأَنَّهُ ) أَيْ الْحَمْلَ ( عَيْب فِي الْآدَمِيَّاتِ لَا فِي غَيْرِهَا ) أَيْ لَيْسَ عَيْبًا فِي غَيْرِ الْآدَمِيَّاتِ ( زَادَ فِي الرِّعَايَةِ وَالْحَاوِي : إنْ لَمْ يَضُرَّ بِاللَّحْمِ ) وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى فِي الصَّدَاقِ .
( وَيَأْتِي فِي خِيَارِ الْعَيْبِ وَلَوْ أَخْبَرَهُ ) أَيْ الْمُشْتَرِي ( بَائِعٌ بِصِفَةٍ ) فِي الْمَبِيعِ يَرْغَبُ فِيهَا ( فَصَدَّقَهُ بِلَا شَرْطٍ فَلَا خِيَارَ لَهُ ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيُتَوَجَّهُ عَكْسُهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث