كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الثالث
الصفحة 3772 · ص. المطبوع 318
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الزِّيَادَةِ فِي الْقَدْرِ أَوْ الصِّفَةِ مِثْل أَنْ يُقْرِضَهُ مُكَسَّرَةً فَيُعْطِيَهُ صِحَاحًا وَنَحْوَهُ ( أَوْ ) شَرَطَ أَنْ يُعْطِيَهُ بَدَلَ الْقَرْضِ ( فِي بَلَدٍ آخَرَ ) لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ فِيهِ نَفْعًا فِي الْجُمْلَةِ .
وَفِي الْمُغْنِي ، ( يَبِيعهُ شَيْئًا يُرَخِّصهُ عَلَيْهِ ) لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّهُ يَجُرُّ بِهِ نَفْعًا ( أَوْ ) شَرَطَ الْمُقْرِضُ عَلَى الْمُقْتَرِضِ أَنْ يَعْمَلَ لَهُ عَمَلًا ، أَوْ أَنْ ( يَنْتَفِعَ بِالرَّهْنِ أَوْ ) أَنْ ( يُسَاقِيَهُ عَلَى نَخْلٍ أَوْ يُزَارِعَهُ عَلَى ضَيْعَةٍ ، أَوْ ) أَنْ ( يُسْكِنَهُ الْمُقْرِضُ عَقَارًا بِزِيَادَةٍ عَلَى أُجْرَتِهِ ، أَوْ ) أَنْ ( يَبِيعَهُ شَيْئًا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ ، أَوْ ) أَنْ ( يَسْتَعْمِلَهُ فِي صَنْعَةٍ وَيُعْطِيَهُ أَنْقَصَ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ ، وَنَحْوُهُ ) كُلُّ مَا فِيهِ جَرُّ مَنْفَعَةٍ فَلَا يَجُوزُ لِمَا تَقَدَّمَ .
( وَإِنْ فَعَلَهُ ) أَيْ : فَعَلَ شَيْئًا مِمَّا تَقَدَّمَ ( بِغَيْرِ شَرْطٍ بَعْدَ الْوَفَاءِ ) وَلَا مُوَاطَأَةٍ جَازَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْهُ عِوَضًا فِي الْقَرْضِ ، وَلَا وَسِيلَةَ إلَيْهِ وَلَا إلَى اسْتِيفَاءِ دَيْنِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ قَرْضٌ ( أَوْ قَضَى ) الْمُقْتَرِضُ ( أَكْثَرَ ) مِمَّا اقْتَرَضَهُ جَازَ .
قَالَ فِي الْفُصُولِ : وَأَمَّا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ فَيُعْفَى فِيهِمَا عَنْ الرُّجْحَانِ فِي الْقَضَاءِ إذَا كَانَ يَسِيرًا انْتَهَى وَقَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَإِنْ كَانَ زِيَادَةً فِي الْقَضَاءِ بِأَنْ يُقْرِضَهُ دِرْهَمًا فَيُعْطِيَهُ أَكْثَرَ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّهُ رِبًا ، وَصَرَّحَ فِي الْمُغْنِي وَالْكَافِي : بِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ جَائِزَةٌ لِلْخَبَرِ وَهُوَ { ۝ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ لِلْوَزَّانِ : أَرْجِحْ } { ۝ وَيَقُولُ : خَيْرُكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً } فَيُوَافِقُ كَلَامَ صَاحِبِ الْفُصُولِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ ( أَوْ ) قَضَى ( خَيْرًا مِنْهُ ) أَيْ : مِمَّا اقْتَرَضَهُ ( فِي الصِّفَةِ ) بِأَنْ قَضَى صِحَاحًا عَنْ مُكَسَّرَةٍ ، أَوْ جَيِّدًا عَنْ رَدِيءٍ ، أَوْ أَجْوَدَ سِكَّةً مِمَّا اقْتَرَضَهُ جَازَ ، لِأَنَّ مَبْنَى الْقَرْضِ عَلَى الْعَفْوِ لِأَجْلِ الرِّفْقِ ( أَوْ ) قَضَى ( دُونَهُ ) أَيْ : دُونَ مَا اقْتَرَضَهُ ( بِتَرَاضِيهِمَا ) أَيْ : الْمُقْتَرِضِ وَالْمُقْرِضِ ( بِغَيْرِ مُوَاطَأَةٍ ) عَلَى ذَلِكَ جَازَ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا .
( أَوْ أَهْدَى ) الْمُقْتَرِضُ ( لَهُ ) أَيْ : لِلْمُقْرِضِ ( هَدِيَّةً ) بَعْدَ الْوَفَاءِ جَازَ بِلَا شَرْطٍ وَلَا مُوَاطَأَةٍ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ تِلْكَ الزِّيَادَةَ عِوَضًا فِي 318 الْقَرْضِ ، وَلَا وَسِيلَةَ إلَيْهِ وَلَا إلَى اسْتِيفَاءِ دَيْنِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ قَرْضٌ ( أَوْ عَلِمَ ) الْمُقْرِضُ ( مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الْمُقْتَرِضِ ( الزِّيَادَةَ لِشُهْرَةِ سَخَائِهِ وَكَرَمِهِ جَازَ ) ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَانَ مَعْرُوفًا بِحُسْنِ الْوَفَاءِ " فَهَلْ يَسُوغُ لَأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ : إنَّ إقْرَاضَهُ مَكْرُوهٌ " .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث