كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الثالث
الصفحة 4149 · ص. المطبوع 398
فَصْلٌ الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ قِسْمَيْ الصُّلْحِ ( الصُّلْحُ عَلَى إنْكَارٍ ) وَذَلِكَ ( بِأَنْ يَدَّعِيَ ) إنْسَانٌ ( عَلَيْهِ عَيْنًا فِي يَدِهِ ، أَوْ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ فَيُنْكِرُهُ ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( أَوْ يَسْكُتُ وَهُوَ يَجْهَلُهُ ) أَيْ : الْمُدَّعَى بِهِ ( ثُمَّ يُصَالِحُ عَلَى مَالٍ فَيَصِحُّ ) الصُّلْحُ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ لِعُمُومِ مَا سَبَقَ فَإِنْ قِيلَ : قَالَ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ إلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا } وَهَذَا دَاخِلٌ فِيهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ مَالِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَحَلَّ بِالصُّلْحِ فَالْجَوَابُ : أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ دُخُولُهُ فِيهِ وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُ الْخَبَرِ عَلَيْهِ لِأَمْرَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّ مَا ذَكَرْتُمْ يُوجَدُ فِي الصُّلْحِ بِمَعْنَى الْهِبَةِ فَإِنَّهُ يُحِلُّ لِلْمَوْهُوبِ مَا كَانَ حَرَامًا الثَّانِي : لَوْ حَلَّ بِهِ الْمُحَرَّمُ لَكَانَ الصُّلْحُ صَحِيحًا ; لِأَنَّ الصُّلْحَ الْفَاسِدَ لَا يُحِلُّ الْحَرَامَ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى تَنَاوُلِ الْمُحَرَّمِ مَعَ بَقَائِهِ عَلَى تَحْرِيمِهِ ، نَحْوَ أَنْ يُصَالِحَ حُرًّا عَلَى اسْتِرْقَاقِهِ ( بِنَقْدٍ وَنَسِيئَةٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِيَصِحُّ ; لِأَنَّ الْمُدَّعِي مُلْجَأٌ إلَى التَّأْخِيرِ بِتَأْخِيرِ خَصْمِهِ .
( وَيَكُونُ ) الصُّلْحُ عَلَى ( الْمَالِ الْمُصَالَحِ بِهِ بَيْعًا فِي حَقِّ الْمُدَّعِي ) ; لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُهُ عِوَضًا عَنْ حَقِّهِ فَيَلْزَمُهُ حُكْمُ اعْتِقَادِهِ ( فَإِنْ وَجَدَ ) الْمُدَّعِي ( فِيمَا أَخَذَهُ ) مِنْ الْمَالِ ( عَيْبًا فَلَهُ رَدُّهُ وَفَسْخُ الصُّلْحِ ) أَوْ إمْسَاكُهُ مَعَ أَرْشِهِ ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا فَوَجَدَهُ مَعِيبًا .
( وَإِنْ كَانَ ) مَا أَخَذَهُ الْمُدَّعِي عِوَضًا عَنْ دَعْوَاهُ ( شِقْصًا مَشْفُوعًا ثَبَتَتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ ) لِشَرِيكِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ بَيْعٌ لِكَوْنِهِ أَخَذَهُ عِوَضًا كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ ( وَيَكُونُ ) صُلْحُ الْإِنْكَارِ ( إبْرَاءً فِي حَقِّ الْمُنْكِرِ ; لِأَنَّهُ دَفَعَ إلَيْهِ ) أَيْ : الْمُدَّعِي ( الْمَالَ 398 افْتِدَاءً لِيَمِينِهِ ، وَدَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ ) مِنْ التَّبَذُّلِ وَالْخُصُومَةِ ، وَلَا عِوَضًا عَنْ حَقٍّ يَعْتَقِدُهُ عَلَيْهِ ( فَإِنْ وَجَدَ ) الْمُنْكِرُ ( بِالْمُصَالَحِ عَنْهُ عَيْبًا لَمْ يَرْجِع بِهِ ) أَيْ : بِمَا دَفَعَهُ مِنْ الْمَالِ ، وَلَا بِأَرْشِهِ ( عَلَى الْمُدَّعِي وَإِنْ كَانَ ) مَا صَالَحَ بِهِ الْمُنْكِرُ ( شِقْصًا لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ ) لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ لَيْسَ عِوَضًا .
( وَلَوْ دَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ) الْمُنْكِرُ ( إلَى الْمُدَّعِي مَا ادَّعَاهُ أَوْ بَعْضَهُ مُصَالِحًا بِهِ ) كَانَ الْمُدَّعِي فِيهِ كَالْمُنْكِرِ و ( لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ حُكْمُ الْبَيْعِ وَلَا الشُّفْعَةِ ) ; لِأَنَّ الْمُدَّعِي يَعْتَقِدُ أَنَّهُ أَخَذَ مَالَهُ أَوْ بَعْضَهُ مُسْتَرْجِعًا لَهُ مِمَّنْ هُوَ عِنْدَهُ فَلَمْ يَكُنْ بَيْعًا كَاسْتِرْجَاعِ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ .
وَإِنْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ وَدِيعَةً أَوْ قَرْضًا ، أَوْ تَفْرِيطًا فِي وَدِيعَةٍ أَوْ مُضَارَبَةٍ فَأَنْكَرَهُ وَاصْطَلَحَا صَحَّ ، لِمَا تَقَدَّمَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث