كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الثالث
الصفحة 4161 · ص. المطبوع 402
( وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى مَوْضِعِ قَنَاةٍ مِنْ أَرْضِهِ يَجْرِي فِيهَا ) أَيْ الْقَنَاةِ ( الْمَاءُ وَبَيَّنَّا مَوْضِعَهَا ) أَيْ الْقَنَاةِ .
( وَ ) بَيَّنَّا ( عَرْضَهَا وَطُولَهَا جَازَ ) الصُّلْحُ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ لِأَنَّهُ إمَّا بَيْعٌ أَوْ إجَارَةٌ وَكِلَاهُمَا جَائِزٌ ( وَلَا حَاجَةَ إلَى بَيَانِ عُمْقِهِ لِأَنَّهُ إذَا مَلَكَ الْمَوْضِعَ كَانَ لَهُ إلَى تُخُومِهِ فَلَهُ أَنْ يُنْزِلَ فِيهِ مَا شَاءَ ) إنْ كَانَ بَيْعًا ( وَإِنْ كَانَ إجَارَةً ) بِأَنْ تَصَالَحَا عَلَى إجْرَاءِ الْمَاءِ فِيهَا مَعَ بَقَاءِ الْمِلْكِ بِحَالِهِ ( اُشْتُرِطَ ذِكْرُ الْعُمْقِ ) كَمَا فِي الْكَافِي وَأَطْلَقَ فِي الْفُرُوعِ وَالْإِنْصَافِ وَالْمُنْتَهَى وَغَيْرِهَا : لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْعُمْقِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : لِأَنَّهُ إذَا مَلَكَ عَيْنَ الْأَرْضِ أَوْ نَفْعَهَا كَانَ لَهُ إلَى التُّخُومِ فَلَهُ أَنْ يُنْزِلَ فِيهَا مَا شَاءَ .
( وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى إجْرَاءِ الْمَاءِ فِي سَاقِيَةٍ ) أَيْ قَنَاةٍ ( مِنْ أَرْضِ رَبِّ الْأَرْضِ مَعَ بَقَاءِ مِلْكِهِ ) أَيْ رَبِّ الْأَرْضِ ( عَلَيْهَا ) أَيْ أَرْضِ السَّاقِيَةِ ( فَهُوَ إجَارَةٌ لِلْأَرْضِ ) لِأَنَّهُ بِيعَ مَنْفَعَتُهَا بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ ( يُشْتَرَطُ فِيهِ تَقْدِيرُ الْمُدَّةِ وَسَائِرُ شُرُوطِ الْإِجَارَةِ ) كَسَائِرِ الْإِجَارَاتِ قَطَعَ بِهِ فِي الْكَافِي وَالْمُغْنِي وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي الْإِنْصَافِ ، كَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ لَا يُعْتَبَرُ بَيَانُ الْمُدَّةِ لِلْحَاجَةِ وَتَبِعَهُمْ فِي الْمُنْتَهَى .
( وَيُعْلَمُ تَقْدِيرُ الْمَاءِ ) الصَّالِحِ عَلَى إجْرَائِهِ فِي السَّاقِيَةِ ( بِتَقْدِيرِ السَّاقِيَةِ ) الَّتِي يَخْرُجُ مِنْهَا الْمَاءُ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجْرِي فِيهِ مِنْ أَرْضِ الْمُصَالِحَ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَجْرِيَ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ مِلْئِهَا ( وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ فِي يَدِ رَجُلٍ بِإِجَارَةٍ جَازَ لَهُ ) أَيْ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِيهَا ( مُدَّةٌ لَا تُجَاوِزُ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ ) لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الْمَنْفَعَةَ فَكَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَهَا بِنَفْسِهِ وَبِمَنْ يَقُومُ مُقَامَهُ .
( وَإِنْ لَمْ تَكُنْ السَّاقِيَةُ مَحْفُورَةً لَمْ يَجُزْ ) لِلْمُسْتَأْجِرِ ( أَنْ يُصَالِحَهُ عَلَى ذَلِكَ ) أَيْ عَلَى إجْرَاءِ سَاقِيَةٍ فِيهَا ( لِأَنَّهُ ) يَحْتَاجُ إلَى إحْدَاثِ السَّاقِيَةِ وَالْمُسْتَأْجِرُ ( لَا يَجُوزُ ) لَهُ 402 ( إحْدَاثُ سَاقِيَةٍ فِي أَرْضٍ فِي يَدِهِ بِإِجَارَةٍ فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ فِي يَدِهِ وَقْفًا عَلَيْهِ ) وَأَرَادَ أَنْ يُصَالِحَ عَلَى إجْرَاءِ الْمَاءِ فِي سَاقِيَةٍ فِي الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَة ( فَ ) الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ ( كَالْمُسْتَأْجَرِ ) إنْ كَانَتْ مَحْفُورَةً جَازَ وَإِلَّا فَلَا قَالَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَقَالَ فِي الْمُغْنِي :
وَالْأَوْلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ حَفْرُ السَّاقِيَةِ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَهُ ، وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا كَيْفَ شَاءَ ، مَا لَمْ يُنْقَلْ الْمِلْكُ فِيهَا إلَى غَيْرِهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : فَدَلَّ أَنَّ الْبَابَ وَالْخَوْخَةَ وَالْكُوَّةَ وَنَحْوَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي مُؤَجَّرَةٍ ، وَفِي مَوْقُوفِهِ الْخِلَافُ ، أَوْ يَجُوزُ قَوْلًا وَاحِدًا وَهُوَ أَوْلَى وَظَاهِرُهُ : لَا تُعْتَبَرُ الْمَصْلَحَةُ ، وَإِذْنُ الْحَاكِم ، بَلْ عَدَمُ الضَّرَرِ انْتَهَى قُلْت يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ نَاظِرُ الْوَقْفِ وَوَلِيُّ الْيَتِيمِ كَالْمُسْتَأْجِرِ إنْ رَأَى مَصْلَحَةً وَإِلَّا فَلَا .
وَفِي الْمُنْتَهَى : وَمَوْقُوفُةٌ كَمُؤَجَّرَةٍ وَهِيَ تَشْمَلُ الْمَوْقُوفَةَ عَلَى مُعَيَّنٍ أَوْ غَيْرِهِ ( وَكَذَا الْمُسْتَعِيرُ ) لَهُ أَنْ يُصَالِحَ عَلَى إجْرَاءِ الْمَاءِ فِي سَاقِيَةٍ مَحْفُورَةٍ بِالْأَرْضِ الْمُسْتَعَارَةِ كَالْمُسْتَأْجِرِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَالِحَ عَلَى إحْدَاثِهَا وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْإِنْصَافِ وَغَيْرِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَا يَمْلِكُ الْمَنْفَعَةَ فَكَيْفَ يُصَالِحُ عَلَيْهَا ؟ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَجِّرَ وَلَا يُعِيرَ وَعَلَى تَسْلِيمِ الصِّحَّةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ الْمُصَالَحُ بِهِ عَنْ ذَلِكَ لِمَالِكِ الْأَرْضِ كَمَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ أَجَّرَهَا بِإِذْنِ مُعِيرٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث