كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الثالث
الصفحة 4164 · ص. المطبوع 405
فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْجِوَارِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَجَاءَ فِي مَعْنَاهُ أَحَادِيثُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ وَهَذَا الْفَصْلُ وُضِعَ لِبَيَانِ مَا يَجِبُ مِنْ ذَلِكَ .
( وَإِنْ حَصَلَ فِي هَوَائِهِ ) الْمَمْلُوكِ لَهُ هُوَ أَوْ مَنْفَعَتِهِ ( أَوْ ) فِي ( هَوَاءِ جِدَارٍ لَهُ فِيهِ شَرِكَةٌ ) فِي عَيْنِهِ أَوْ مَنْفَعَتِهِ ( أَغْصَانُ شَجَرَةِ غَيْرِهِ ) أَوْ حَصَلَتْ الْأَغْصَانُ عَلَى جِدَارِهِ ( فَطَالَبَهُ ) أَيْ طَالَبَ رَبُّ الْعَقَارِ أَوْ بَعْضِهِ أَوْ مَنْفَعَتِهِ صَاحِبَ الْأَغْصَانِ ( بِإِزَالَتِهَا لَزِمَهُ ) أَيْ لَزِمَ رَبَّ الْأَغْصَانِ إزَالَتُهَا لِأَنَّ الْهَوَاءَ تَابِعٌ لِلْقَرَارِ فَوَجَبَ إزَالَةُ مَا يَشْغَلُهُ مِنْ مِلْكِ غَيْرِهِ كَالدَّابَّةِ إذَا دَخَلَتْ مِلْكَهُ وَطَرِيقُهُ : إمَّا بِالْقَطْعِ أَوْ لَيِّهِ إلَى نَاحِيَةٍ أُخْرَى وَسَوَاءٌ أَثَّرَ ضَرَرًا أَوْ لَا ( فَإِنْ أَبَى ) رَبُّ الْأَغْصَانِ إزَالَتَهَا ( لَمْ يُجْبَرْ ) لِأَنَّهُ أَيْ حُصُولَهَا فِي هَوَائِهِ ( لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ وَيَضْمَنُ رَبُّهَا ) أَيْ الْأَغْصَانِ ( مَا تَلِفَ بِهَا بَعْدَ الْمُطَالَبَةِ ) قَطَعَ بِهِ فِي التَّنْقِيحِ .
وَصَحَّحَ فِي الْإِنْصَافِ عَدَمَ الضَّمَانِ وَنُقِلَ الضَّمَانُ عَنْ الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَشَرَحَ ابْنُ رَزِينٍ وَنَقَلَ فِي الْمُبْدِعِ عَنْ الشَّرْحِ أَنَّهُ قَدَّمَ عَدَمَ الضَّمَانِ قُلْتُ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْغَصْبِ فِيمَنْ مَالَ حَائِطُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ ، بَلْ جَعَلَ فِي الْمُغْنِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَبْنِيَّةً عَلَى تِلْكَ ( وَلِمَنْ حَصَلَتْ ) الْأَغْصَانُ ( فِي هَوَائِهِ إزَالَتُهَا ) إذَا أَبَى مَالِكُهَا ( بِلَا حُكْمِ حَاكِمٍ ) لِأَنَّ ذَلِكَ إخْلَاءُ مِلْكِهِ الْوَاجِبِ إخْلَاؤُهُ ( فَإِنْ أَمْكَنَهُ ) أَيْ رَبَّ الْهَوَاءِ ( إزَالَتُهَا ) أَيْ الْأَغْصَانِ ( بِلَا إتْلَافٍ ) لَهَا ( وَلَا قَطْعٍ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ 405 وَلَا غَرَامَةٍ مِثْلَ أَنْ يَلْوِيَهَا وَنَحْوَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ إتْلَافُهَا ) كَالْبَهِيمَةِ الصَّائِلَةِ إذَا انْدَفَعَتْ بِدُونِ الْقَتْلِ .
( فَإِنْ أَتْلَفَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ غَرِمَهَا ) لِتَعَدِّيهِ بِهِ ( وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إزَالَتُهَا إلَّا بِقَطْعٍ وَنَحْوِهِ فَلَهُ ذَلِكَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) كَالصَّائِلِ إذَا لَمْ يَنْدَفِعْ إلَّا بِالْقَتْلِ ( وَإِنْ صَالَحَ رَبُّ الْأَغْصَانِ عَنْ ذَلِكَ ) أَيْ عَنْ بَقَاءِ الْأَغْصَانِ بِهَوَائِهِ ( بِعِوَضٍ لَمْ يَصِحَّ ) الصُّلْحُ ( رَطْبًا كَانَ الْغُصْنُ أَوْ يَابِسًا ) لِأَنَّ الرَّطْبَ يَزِيدُ وَيَتَغَيَّرُ وَالْيَابِسَ يَنْقُصُ وَرُبَّمَا ذَهَبَ بِالْكُلِّيَّةِ .
( وَفِي الْمُغْنِي : اللَّائِقُ بِمَذْهَبِنَا صِحَّتُهُ ) أَيْ الصُّلْحِ مُطْلَقًا ( وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَابْنُ عَقِيلٍ وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ ) مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُنَوِّرِ وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ ، لِأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَى ذَلِكَ لِكَثْرَتِهَا فِي الْأَمْلَاكِ الْمُتَجَاوِرَةِ وَفِي الْقَلْعِ إتْلَافٌ وَضَرَرٌ وَالزِّيَادَةُ الْمُتَجَدِّدَةُ يُعْفَى عَنْهَا كَالسِّمَنِ الْحَادِثِ فِي الْمُسْتَأْجَرِ لِلرُّكُوبِ قَالَ فِي الْمُغْنِي وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : دَعْنِي أُجْرِي فِي أَرْضِك مَاءً وَلَك أَنْ تَسْقِيَ بِهِ مَا شِئْت ، وَتَشْرَبَ مِنْهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث