كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الثالث
الصفحة 4493 · ص. المطبوع 508
فَصْل الْقِسْمُ ( الثَّانِي الْمُضَارَبَةُ وَهِيَ ) .
تَسْمِيَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ وَهُوَ السَّفَرُ فِيهَا لِلتِّجَارَةِ قَالَ تَعَالَى { وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ } وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ ضَرْبِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِسَهْمٍ فِي الرِّبْحِ ، وَسَمَّاهَا أَهْلُ الْحِجَازِ قِرَاضًا فَقِيلَ : هُوَ مِنْ الْقَرْضِ بِمَعْنَى الْقَطْعِ يُقَالُ : قَرَضَ الْفَأْرُ الثَّوْبَ إذَا قَطَعَهُ فَكَأَنَّ رَبَّ الْمَالِ اقْتَطَعَ مِنْ مَالِهِ قِطْعَةً وَسَلَّمَهَا إلَى الْعَامِلِ ، وَاقْتَطَعَ لَهُ قِطْعَةً مِنْ رِبْحِهَا وَقِيلَ : مِنْ الْمُسَاوَاةِ وَالْمُوَازَنَةِ يُقَالُ : تَقَارَضَ الشَّاعِرَانِ إذَا تَوَازَنَا وَهِيَ جَائِزَةٌ بِالْإِجْمَاعِ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَرُوِيَتْ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَحَكِيمِ بْن حِزَامٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ وَالْحِكْمَةُ تَقْتَضِيهَا ، ; لِأَنَّ بِالنَّاسِ حَاجَةً إلَيْهَا فَإِنَّ النَّقْدَيْنِ لَا تُنَمَّى إلَّا بِالتِّجَارَةِ وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ يَمْلِكُهَا يُحْسِنُ التِّجَارَةَ ، وَلَا كُلُّ مَنْ يُحْسِنُهَا لَهُ مَالٌ فَشُرِعَتْ لِدَفْعِ الْحَاجَةِ وَالْمُضَارَبَةُ ( دَفْعُ مَالٍ ) أَيْ نَقْدٍ مَضْرُوبٍ خَالٍ مِنْ الْغِشِّ الْكَثِيرِ .
وَتَقَدَّمَ ( وَمَا فِي مَعْنَاهُ ) أَيْ مَعْنَى الدَّفْعِ ، بِأَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ إنْسَانٍ نَقْدٌ مَضْرُوبٌ مِنْ نَحْوِ وَدِيعَةٍ ( مُعَيَّنٌ مَعْلُومٌ قَدْرُهُ ) فَ ( لَا ) تَصِحُّ عَلَى ( صُبْرَةِ نَقْدٍ ) لِجَهَالَتِهَا .
( وَلَا ) عَلَى ( أَحَدِ كِيسَيْنِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَالٌ مَعْلُومٌ تَسَاوَى مَا فِيهِمَا ) أَيْ الْكِيسَيْنِ ( أَوْ اخْتَلَفَ ) مَا فِيهِمَا لِلْإِيهَامِ ، وَقَوْلُهُ ( إلَى مَنْ يَتَّجِرُ فِيهِ ) أَيْ الْمَالِ مُتَعَلِّقٌ بِدَفْعٍ ، 508 وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ وَلِذَلِكَ عَبَّرَ بِمَنْ وَقَوْلُهُ ( بِجُزْءٍ ) مُشَاعٍ ( مَعْلُومٍ مِنْ رِبْحِهِ ) أَيْ الْمَالِ ، مُتَعَلِّقٌ بِيَتَّجِرُ فَإِنْ سَمَّى لَهُ كُلَّ الرِّبْحِ أَوْ دَرَاهِمَ وَلَوْ مَعْلُومَةً أَوْ جُزْءًا مَجْهُولًا ، كَحَظٍّ أَوْ قِسْطٍ ، أَوْ نَصِيبٍ فَسَدَتْ وَتَقَدَّمَ .
وَكَذَا لَوْ جَعَلَ لَهُ جُزْءًا مِنْ نَفْسِ الْمَالِ الْمَدْفُوعِ ( لَهُ ) أَيْ لِلْعَامِلِ ( أَوْ لِعَبْدِهِ ) أَيْ عَبْدِ الْعَامِلِ إذْ الْمَشْرُوطُ لِلْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ ( أَوْ ) شَرَطَ الْجُزْءَ لِلْعَامِلِ ، وَ ( لِأَجْنَبِيٍّ مَعَ عَمَلٍ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ بِأَنْ يَقُولَ : اعْمَلْ فِي هَذَا الْمَالِ بِثُلُثِ الرِّبْحِ لَكَ وَلِزَيْدٍ ، عَلَى أَنْ يَعْمَلَ مَعَكَ ; لِأَنَّهُ فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ : اعْمَلَا فِي هَذَا الْمَالِ بِالثُّلُثِ ( وَيُسَمَّى أَيْضًا ) دَفْعُ الْمَالِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ ( قِرَاضًا ) وَتَقَدَّمَ ( وَمُعَامَلَةً ) مِنْ الْعَمَلِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث