كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الثالث
الصفحة 4641 · ص. المطبوع 548
( وَلَا تَصِحُّ ) الْإِجَارَةُ ( إلَّا بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ أَحَدُهَا : مَعْرِفَةُ الْمَنْفَعَةِ ) .
; لِأَنَّهَا هِيَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهَا فَاشْتُرِطَ الْعِلْمُ بِهَا كَالْمَبِيعِ وَمَعْرِفَتُهَا ( إمَّا بِالْعُرْفِ ) وَهُوَ مَا يَتَعَارَفُهُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ ( كَسُكْنَى الدَّارِ شَهْرًا ) السُّكْنَى مُتَعَارَفَةٌ بَيْنَ النَّاسِ وَالتَّفَاوُتُ فِيهَا يَسِيرٌ فَلَمْ تَحْتَجْ إلَى ضَبْطِهِ .
( وَ ) كَ ( خِدْمَةِ الْآدَمِيِّ سَنَةً ) ; لِأَنَّ الْخِدْمَةَ أَيْضًا مَعْلُومَةٌ بِالْعُرْفِ فَلَمْ تَحْتَجْ إلَى ضَبْطٍ كَالسُّكْنَى ( فَيَخْدُمُهُ فِي الزَّمَنِ الَّذِي يَقْتَضِيه الْعُرْفُ ) قَالَ فِي النَّوَادِرِ وَالرِّعَايَةِ : إنْ اسْتَأْجَرَهُ شَهْرًا يَخْدُمُ لَيْلًا وَنَهَارًا ، فَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْعَمَلِ اسْتَحَقَّهُ لَيْلًا انْتَهَى وَالْمُرَادُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ اللَّيْلِ .
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ : يَخْدُمُ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى غُرُوبِهَا ، وَبِاللَّيْلِ مَا يَكُونُ مِنْ خِدْمَةِ أَوْسَاطِ النَّاسِ ( فَإِذَا كَانَ لَهُمَا عُرْفٌ أَغْنَى عَنْ تَعْيِينِ النَّفْعِ وَ ) عَنْ تَعْيِينِ ( صِفَتِهِ وَيَنْصَرِفُ الْإِطْلَاقُ إلَيْهِ ) أَيْ 548 إلَى الْعُرْفِ لِتَبَادُرِهِ إلَى الذِّهْنِ ، ( فَإِذَا كَانَ عُرْفُ الدَّارِ لِلسُّكْنَى ) وَاكْتَرَاهَا فَلَهُ السُّكْنَى وَ ( لَهُ وَضْعُ مَتَاعِهِ فِيهَا ، وَيَتْرُكُ فِيهَا مِنْ الطَّعَامِ مَا جَرَتْ عَادَةُ السَّاكِنِ بِهِ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَيَسْتَحِقُّ مَاءَ الْبِئْرِ تَبَعًا لِلدَّارِ فِي الْأَصَحِّ .
( وَلَهُ ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ ( أَنْ يَأْذَنَ لِأَصْحَابِهِ وَأَضْيَافِهِ فِي الدُّخُولِ ) بِهَا ( وَالْمَبِيتِ فِيهَا ) ; لِأَنَّهُ الْعَادَةُ .
وَقِيلَ لِأَحْمَدَ يَجِيءُ زُوَّارٌ عَلَيْهِ أَنْ يُخْبِرَ صَاحِبَ الْبَيْتِ بِهِمْ ؟ قَالَ : رُبَّمَا كَثُرُوا أَرَى أَنْ يُخْبِرَ وَقَالَ إذَا كَانَ يَجِيئُهُ الْفَرْدُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُخْبِرَهُ .
( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ لِلسَّاكِنِ ( أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا حِدَادَةً وَلَا قِصَارَةً ) ; لِأَنَّهُ لَيْسَ الْعُرْفَ وَأَيْضًا يَضُرُّ بِجُدْرَانِهَا ( وَلَا ) يَجْعَلُهَا ( مَخْزَنًا لِلطَّعَامِ ) ; ; لِأَنَّهُ يَضُرُّ بِهَا وَالْعُرْفُ لَا يَقْتَضِيهِ .
( وَلَا أَنْ يُسْكِنَهَا دَابَّةً ) لِمَا تَقَدَّمَ قُلْتُ : إنْ لَمْ تَكُنْ قَرِينَةً كَالدَّارِ الْوَاسِعَةِ الَّتِي فِيهَا إسْطَبْلٌ مُعَدٌّ لِلدَّوَابِّ ، عَمَلًا بِالْعُرْفِ ( وَلَا يَدَعُ ) الْمُسْتَأْجِرُ ( فِيهَا رَمَادًا وَلَا تُرَابًا وَلَا زِبَالَةً وَنَحْوَهَا ) مِمَّا يَضُرُّ بِهَا لِحَدِيثِ { ۝ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ } ( وَلَهُ ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ ( إسْكَانُ ضَيْفٍ وَزَائِرٍ ) ; ; لِأَنَّهُ مَلَكَ السُّكْنَى فَلَهُ اسْتِيفَاؤُهَا بِنَفْسِهِ وَبِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ .
( وَأَمَّا بِالْوَصْفِ ، كَحَمْلِ زُبْرَةِ حَدِيدٍ وَزْنُهَا كَذَا إلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ ) فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْوَزْنِ وَالْمَكَانِ الَّذِي يَحْمِلُ إلَيْهِ ; ; لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ إنَّمَا تُعْرَفُ بِذَلِكَ وَكَذَا كُلُّ مَحْمُولٍ .
( وَلَوْ كَانَ الْمَحْمُولُ كِتَابًا فَوَجَدَ ) الْأَجِيرُ ( الْمَحْمُولَ إلَيْهِ غَائِبًا ) وَلَا وَكِيلَ لَهُ ( فَلَهُ ) أَيْ الْأَجِيرِ ( الْأُجْرَةُ ) الْمُسَمَّاةُ ( لِذَهَابِهِ وَ ) لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ ( رَدِّهِ ) ; ; لِأَنَّهُ لَيْسَ سِوَى رَدِّهِ إلَّا تَضْيِيعَهُ .
وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَرْضَى تَضْيِيعَهُ فَيَتَعَيَّنَ رَدُّهُ .
( وَإِنْ وَجَدَهُ ) أَيْ وَجَدَ الْأَجِيرُ الْمَحْمُولَ إلَيْهِ ( مَيِّتًا فَفِي الرِّعَايَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ التَّرْغِيبِ : لَهُ الْمُسَمَّى فَقَطْ وَيَرُدُّهُ ) ; لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ بِيَدِهِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْمَوْتَ لَيْسَ مِنْ فِعْلِ الْمَيِّتِ ، بِخِلَافِ الْغَيْبَةِ ، فَكَانَ الْبَاعِثُ مُفَرِّطًا بِعَدَمِ الِاحْتِيَاطِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث