كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الرابع
الصفحة 5204 · ص. المطبوع 72
( وَلَوْ قَالَ ) آخِذُ الدَّابَّةِ ( لَا أَرْكَبُ إلَّا بِأُجْرَةٍ وَقَالَ ) الدَّافِعُ ( لَا آخُذُ أُجْرَةً وَلَا عَقْدَ بَيْنَهُمَا ) وَأَخَذَهَا ( فَ ) هِيَ عَارِيَّةٌ تَثْبُتُ لَهَا أَحْكَامُ الْعَارِيَّةِ لِأَنَّ رَبَّهَا لَمْ يَبْذُلْهَا إلَّا كَذَلِكَ وَكَذَا لَوْ اسْتَعْمَلَ الْمُودِعُ الْوَدِيعَةَ بِإِذْنِ رَبِّهَا ( وَإِنْ تَلِفَتْ أَجْزَاؤُهَا ) بِاسْتِعْمَالِهَا بِمَعْرُوفٍ فَلَا ضَمَانَ ( أَوْ ) تَلِفَتْ الْعَارِيَّةُ ( كُلُّهَا بِاسْتِعْمَالٍ ) لَهَا ( بِمَعْرُوفٍ ، كَحَمْلِ مِنْشَفَةٍ وَطِنْفَسَةٍ ) بِكَسْرِ نُونٍ فِي اللُّغَةِ الْعَالِيَةِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ابْنُ السِّكِّيتِ .
وَفِي لُغَةٍ بِفَتْحَتَيْنِ ، وَهِيَ بِسَاطٌ لَهُ خَمْلٌ دَقِيقٌ ( وَنَحْوِهِمَا ) لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي الِاسْتِعْمَالِ تَضَمَّنَ الْإِذْنَ فِي الْإِتْلَافِ الْحَاصِلِ بِهِ وَمَا أُذِنَ فِي 72 إتْلَافِهِ لَا يُضْمَنُ كَالْمَنَافِعِ قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ : فَعَلَى هَذَا لَوْ تَلِفَتْ بِالِانْتِفَاعِ بِالْمَعْرُوفِ فَلَا ضَمَانَ وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِمَعْرُوفٍ أَنَّهُ لَوْ حَمَلَ فِي الثَّوْبِ تُرَابًا فَتَلِفَ ضَمِنَهُ لِتَعَدِّيهِ بِذَلِكَ ( أَوْ ) تَلِفَتْ الْعَارِيَّةُ أَوْ جُزْؤُهَا ( بِمُرُورِ الزَّمَانِ فَلَا ضَمَانَ ) لِأَنَّهُ تَلَفٌ بِالْإِمْسَاكِ الْمَأْذُونِ فِيهِ أَشْبَهَ تَلَفَهُ بِالْفِعْلِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَلَوْ جُرِحَ ظَهَرُ الدَّابَّةِ بِالْحِمْلِ وَجَبَ الضَّمَانُ سَوَاءٌ كَانَ الْحِمْلُ مُعْتَادًا أَوْ لَا لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ ، وَالِاحْتِرَازُ مِنْهُ مُمْكِنٌ عِنْدَ الْحَمْلِ بِخِلَافِ حَمْلِ الْمِنْشَفَةِ ذَكَرَهُ الْحَارِثِيُّ ( وَكَذَا لَوْ تَلِفَ وَلَدُهَا ) أَيْ الْعَارِيَّةِ الَّذِي سُلِّمَ مَعَهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُل فِي الْإِعَارَةِ وَلَا فَائِدَةَ لِلْمُسْتَعِيرِ فِيهِ أَشْبَهَ الْوَدِيعَةَ .
فَإِنْ قِيلَ : تَقَدَّمَ أَنَّ الْحَمْلَ وَقْتَ عَقْدِ مَبِيعٍ فَعَلَيْهِ هُنَا يَكُونُ مُعَارًا قُلْت : يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْعَقْدَ فِي الْبَيْعِ عَلَى الْعَيْنِ بِخِلَافِ الْعَارِيَّةِ فَإِنَّهُ عَلَى الْمَنَافِعِ ، وَلَا مَنْفَعَةَ لِلْحَمْلِ يَرِدُ عَلَيْهَا الْعَقْدُ ( أَوْ ) تَلِفَتْ ( الزِّيَادَةُ ) الَّتِي حَصَلَتْ فِي الْعَيْنِ الْمُسْتَعَارَةِ عِنْدَ الْمُسْتَعِيرِ لَمْ يَضْمَنْهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ عَلَيْهَا عَقْدُ الْعَارِيَّةِ وَعُلِمَ مِنْهُ : أَنَّ الزِّيَادَةَ لَوْ كَانَتْ مَوْجُودَةً عِنْدَ الْعَقْدِ كَمَا لَوْ كَانَتْ الدَّابَّةُ سَمِينَةً ، فَهَزَلَتْ عِنْدَ الْمُسْتَعِيرِ أَنَّهُ يَضْمَنُ نَقْصَهَا قُلْتُ : إنْ لَمْ تَذْهَبْ فِي الِاسْتِعْمَالِ بِالْمَعْرُوفِ أَوْ بِمُرُورِ الزَّمَانِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث